مع الكشف عن أول مقاتلة مركبة محلياً في إسلام أباد من طراز «جي إف-17»، تبدو باكستان والصين حريصتين على إظهار روابطهما الوثيقة. وقد أحيطت الطائرة المصنعة بالصين، بصورة ضخمة تمثلها وطليت بالعلمين الصيني والباكستاني، قبل أن تحلق في أجواء باكستان عام 2008. ويحمل هذا الكشف أكثر من قيمة رمزية للعلاقات الوثيقة بين البلدين. وهي تمثل لحظات ثمينة لباكستان والصين ألقيا فيها الضوء على شراكتهما الاستراتيجية المبنية بتأن كبير. ففي غضون عام 2008 سلمت الصين 8 طائرات من هذا الطراز لسلاح الجو الباكستاني، فيما أعلن المسؤولون العسكريون أنهم سيتزودون بـ 250 مقاتلة مشابهة بنهاية العقد المقبل. وتعتزم باكستان تصنيع ما بين 9 و11 طائرة بحلول عام 2020 ستشكل بالإضافة إلى الطائرات التي تم تسلمها، أول سرب من مقاتلات «جي أف-17» لدى سلاح الجو الباكستاني.

وتسعى باكستان للحصول على أجهزة طائرات عسكرية أخرى من أرجاء العالم، وخصوصاً من الولايات المتحدة. ويرى المراقبون أن صناع السياسة في باكستان يظهرون مؤشرات على توثيق التعاون مع الصين حتى في سعيهم للحصول على أسلحة معقدة. وهذا يبدو اعترافاً ظاهراً بقدرة بكين المتزايدة على تصنيع أسلحة متطورة. ويفترض أن يطرأ مزيد من التطور على العلاقات الصينية الباكستانية من خلال محاور عدة:

ـ تسعى باكستان بصورة متواصلة للحصول على أسلحة من الغرب، خاصة من الولايات المتحدة، لكنها راغبة أيضاً بتعميق علاقتها بالصين والعمل معها لتطوير منظومات أسلحة أكثر تعقيداً، لتجنب حصول اختلاف في وجهات النظر مع واشنطن يوقف تدفق الأسلحة الغربية. وعلى النقيض من ذلك تبقى الصين شريكاً موثوقاً به كمزود للأسلحة.

ـ ترى إسلام أباد أن تقدم الصين كقوة عالمية وعلاقتها الوثيقة معها على المدى الطويل يولدان فرصة للإفادة من مستقبل الصين. ويرى مخططو السياسة الصينية وجود تطور في التعاون العسكري تؤدي إلى علاقات تستفيد من خلالها إسلام أباد من أوامر التصدير خاصة فيما يتعلق بالأسلحة. ويشير المسؤولون الباكستانيون الآن إلى أن ثمن المقاتلة الصينية أقل بكثير من ثمن المقاتلة الغربية المشابهة لها.

ـ وأخيراً تتعرض باكستان لضغوط لمواجهة طالبان عسكرياً من خلال شن هجمات في شمالي سوات وجنوب وزيرستان، مما يهدئ من مخاوف الصين من معاناة إسلام أباد من المتشددين، كما حدث في السابق.

علاقات وثيقة

تبدو باكستان والصين حريصتين أيضاً على إظهار تقاربهما بصورة علنية بسبل نادراً ما كانت تحدث في السابق. ويمثل مجمع الديناميكا الهوائية الصناعي الذي يديره سلاح الجو الباكستاني شمال إسلام أباد، الخطوة الأولى في خططه لتصنيع 42 مقاتلة على الأقل، وسترى هذه المرحلة إنتاج المحلي لنحو 58% من قطع غيار الطائرات لتلك الطائرات بحسب ما يشير المسؤولون الباكستانيون. وقد استغل رئيس الوزراء الباكستاني يوسف جيلاني الاحتفال بتسليم 8 طائرات لسلاح الجو الباكستاني لشكر الصين على وقوفها الدائم إلى جانب باكستان في ساعة العسرة وعند الحاجة الماسة إليها. في حين ذكر رئيس أركان سلاح الجو الباكستاني الحضور بالعلاقات الوثيقة بين البلدين.