يحذر خبراء صحة في الأردن ان القطاع الذي ارتقى إلى مستويات يشعر معها المواطنون بالفخر بات مهددا، مشددين على أهمية «إنقاذه» خشية أن تنطبق عليه مقولة أشار إليها وزراء صحة سابقون وأطباء عندما قالوا: «إن بقيت الأمور على حالها سوف ننزلق من القمة».

فالقطاع يعاني من محدودية الميزانيات المخصصة له الأمر الذي أدى إلى هجرة الكوادر الطبية والتمريضية سواء إلى خارج المملكة أو للقطاع الخاص كما يواجه تحديات كبيرة مرتبطة بانتشار الإمراض المزمنة بين المواطنين والتي تهدد صحة المجتمع.

كما يفتقد حوالي 17% من الأردنيين وجود تأمين صحي يوفر لهم خدمات طبية تنقذهم من براثن الامراض حتى في حدها الأدنى المتوفر في القطاع الخاص، وهناك غياب تام لخدمات الطب النفسي.

وتتحمل الوزارة العبء الأكبر في المنظومة الصحية. وتقدم الخدمات الوقائية والعلاجية لجميع شرائح المجتمع من خلال 677 مركزا صحيا بمعدل 1،2 مركز لكل عشرة الالف نسمة و30 مستشفى تضم 4235 سريرا تشكل 38% من مجموعها في المملكة.

ووفق إحصاءات الوزارة فإن 82% من المواطنين لديهم تأمين صحي منهم 36% خاضعون للتأمين المدني، و27% للعسكري و3,1 جامعي، و9% خاص و8% وكالة الغوث.

ولدى العاصمة 57% من أسرة المستشفيات في المملكة تليها اربد بنسبة 16% والبقية تتوزع على 10 محافظات، ونسبة الأشغال في المستشفيات الخاصة تتراوح من 60-70%.

وزير الصحة السابق الدكتور صلاح مواجدة قال إن من ابرز التحديات النقص في الكوادر الصحية والفنية نظرا لاستنكاف الكوادر عن الالتحاق بأماكن العمل التي تعتبر بالنسبة لهم نائية.

ويخشى خبراء في القطاع الصحي الا يتصدى أحد للتراجع المستمر في القطاع الذي ظهر خلال السنوات الأخيرة، وذلك بسبب غياب إستراتيجية صحية، وعدم وضوح الرؤية وانسحاب الأطباء بشكل عام، والكفاءات الطبية بشكل خاص من مستشفيات الوزارة وذهابهم إلى المستشفيات الخاصة أو إلى خارج البلاد، نظرا لضعف الرواتب والمخصصات.

وزير العدل الأسبق الدكتور عبد الحافظ الشخانبة دعا الحكومة لوضع خطة لتوظيف الكفاءات، مشيرا في هذا السياق إلى أن 500 طبيب يعملون الآن بوظائف إدارية في بعض مستشفيات الحكومة بدلا من أن يستفاد من خبراتهم في الميدان العلاجي.

من جانبه دعا الوزير الأسبق الدكتور عادل الشريدة وزارة الصحة إلى تفعيل المادة 28 من الدستور التي تنص على مسؤولية الوزارة عن كل ماله صلة بالقطاع الصحي في الأردن، مطالبا النقابات المهنية بتحمل المسؤولية مع الوزارة. وقال: «على نقابة الأطباء التركيز على النواحي المهنية بشكل أكبر ».

وقال إن التنافس غير المبرر بين القطاعات الطبية والمؤسسات العامة في ظل غياب التنسيق شتت الجهود الطبية، مشيرا إلى ان كثرة المؤسسات الخاصة يقود لضعف القطاع الصحي وليس قوته.

وحذر الشريدة من ظاهرة هجرة الكفاءات من أطباء وقطاع مساند كالممرضين، خاصة تدني الدخل من أبرز الأسباب التي تؤدي إلى الهجرة.

كما انتقد الشريدة غياب هيئة للتأمين الصحي باعتبارها أولوية وطنية، مشيرا إلى ان أنظمة التأمين الصحي المعمول بها حاليا بحاجة إلى تصحيح، وذلك بإنشاء هيئة للتأمين الصحي وتكون المؤسسة غير ربحية ويناط بها مهام إدارة التأمينات الصحية وتتعامل مع جميع مقدمي الخدمة في القطاعين العام والخاص بأسس تعتمد التعاقد الشمولي. كما أوصى بإعداد إستراتيجية للسلامة الصحية تهدف إلى شمول كافة المواطنين بمظلة التأمين الصحي وتضمن العدالة في الحصول والوصول للخدمة الصحية.

ولكن الكاتبة عائشة الخواجة الرازم في المقابل إلى تحد آخر أشارت إليه بالقول: «إن الصبغة التجارية طغت على العمل الطبي، وهناك مستشفيات ربحية تجارية تترك المرضى المعوزين يموتون نزفا إذا لم يدفعوا تأمين قبل دخول المستشفى».

النقطة الأشد قلقا لعدد ليس قليلا من خبراء القطاع الصحي في الأردن تتركز حول«خصخصة القطاع الصحي». وكان وزير الصحة الأسبق الدكتور زيد حمزة قال مؤخرا إن في الأردن قطاعاً طبياً عاماً نما ونجح عبر عشرات السنين وتمثله أولا وزارة الصحة، بما تقدمه لغالبية المواطنين من خدمات الرعاية، ليس فقط للمؤمَّنين صحيا بل لباقي المواطنين الذين يحظون بكل أنواع الرعاية مقابل أجور رمزية مدعومة قد تكون أقل بكثير مما يدفعه الموظف لصندوق التأمين الصحي.

وأضاف إن التوجه لخصخصة القطاع يناقض مبادئ الرعاية الصحية كما أقرتها المنظمة العالمية ووافقت عليها جميع الدول الأعضاء.

ولم يوجه دكتور حمزة أصابع الاتهام لجهة محددة تريد خصخصة الوزارة لكنه أشار إلى أن نفي المسؤولين فيها لأي توجه من ذلك القبيل ليس كافيا لطمأنة الناس. فيما أشار البعض إلى اتفاقية التأمين الصحي التي كانت الوزارة قد وقعتها مع المستشفيات الخاصة وفهم البعض الأمر على أنه تحول تدريجي نحو الخصخصة! !

عمان ـ لقمان اسكندر