تعتبر الرعاية الصحية الأولية في البحرين حجر الأساس، حيث تقدم وزارة الصحة، الخدمات من خلال 22 مركزا صحيا. وكذلك العلاج المجاني لجميع البحرينيين بينما يشترط على الأجانب دفع 3 دنانير أي ما يعادل 8 دولارات أميركية لكل زيارة.

وتقدم المراكز الصحية مجموعة من الخدمات الوقائية والعلاجية وغيرها، وتشتمل الخدمات الوقائية على كل ما هو متاح للأم والطفل خلال فترة الحمل وإلى ما بعد الولادة، إضافة إلى الفحص الدوري للأطفال وتقديم التطعيمات اللازمة لهم.

كما تقدم المراكز أيضاً بتقديم خدمات تنظيم الأسرة ، كالفحص قبل الزواج واختبارات الموجات فوق الصوتية للأم الحامل، فضلاً عن خدمات العناية بالفم والأسنان وعلاج مرضى السكري وذوي الاحتياجات الخاصة من كبار السن.

أما الخدمات العلاجية التي تقدمها المراكز الصحية فتشتمل على مجموعة من البرامج الصحية كعلاج الأمراض المزمنة والمستعصية، والرعاية العاجلة المتمثلة في قسم الطوارئ، بالإضافة إلى القيام بالعمليات الجراحية البسيطة، ورعاية المسنين، فضلاً عن توفير عيادات خاصة لعلاج مرضى السكر في ثلاثة مراكز صحية، وأخيراً وليس آخر، القيام بالزيارات المنزلية لتقديم العلاج اللازم في بعض الحالات.

وبالنسبة للخدمات الداعمة الأخرى فتتمثل فيما تقدمه المراكز الصحة من خدمات العلاج الطبيعي، وخدمات التشخيص وتوفير الأدوية، إضافة إلى تقديم الخدمات الاجتماعية والتعليمية والمشاركة المجتمعية.

شهد القطاع الصحي تطورا ملحوظا خلال السنوات القليلة الماضية تتلخص في ارتفاع متوسط عمر الفرد إلى 8,74 سنة بعد أن كانت 9,71، إضافة إلى زيادة عدد الأَسرّة المتوافرة للعلاج بمتوسط 7,2 سرير لكل 1000 نسمة، ويدُل هذا على الحجم المتزايد للتمويل والميزانيات المرصودة لتنمية الخدمات الصحية في المملكة.

رغم كل ذلك إلا أن القطاع الصحي يواجه العديد من التحديات، التي تستدعي اتخاذ إجراءات وتدابير فورية مسبقة، منها الارتفاع التصاعدي في تكلفة الخدمات الصحية، وغياب آلية مستمرة رديفة للتمويل، ويمكن تلخيص جملة التحديات التقنية والاقتصادية فيما يلي:

الارتفاع المتزايد في تكلفة تقديم خدمات الرعاية الصحية كنتيجة حتمية للتطور الكبير الذي تشهده التقنيات الطبية، واستحداث تخصصات جديدة وتخصصات فرعية. والزيادة المستمرة في توقعات واحتياجات الناس بالنسبة للحصول على خدمات صحية أفضل، وسهولة توافرها وذلك لتنامي الوعي الصحي لدى الجمهور. تزايد النمو السكاني، وعلى وجه الخصوص شريحة كبار السن، وارتفاع حجم الطلب على خدمات الرعاية الصحية. ثم التغير في أنماط الحياة، والاهتمامات بالسلوك الصحي، وارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة كالقلب والسرطان. والنقص في الموارد البشرية في القطاع الصحي.

أدركت القيادة العليا والقائمون على الشئون الصحية الحاجة الماسة إلى استحداث نظام بديل لتمويل الخدمات الصحية، انبثقت على أثره لجنة وطنية اختصت بالجوانب الفنية للمهمة، ومُثلت بها جميع الوزارات المعنية، واستعانت اللجنة على مدى أربع سنوات بمؤسسة استشارية متخصصة أجرت عدة دراسات ثم قدمت تقريرها النهائي، حدده النموذج الأفضل للتأمين الصحي على الأجانب في البحرين، ووسائل التطبيق و آليات العمل.

ثم وُضع المشروعُ على هيئة مقترح للتأمين الصحي للأجانب وتقدمت به اللجنة الوطنية إلى مجلس الوزراء، الذي وافق بدوره من حيث المبدأ على المقترح في ديسمبر 2000 م، وبمساعدة وفد من منظمة الصحة العالمية وخبراء البنك الدولي، عُملت دراسات أفضل البدائل لتمويل الخدمات الصحية للأجانب، وتم وضع جدول زمني لتطبيقها ومتطلباتها.

ومع مطلع عام 2003 وبإعادة تشكيل اللجنة قامت بدراسة ما سبق وضعه بمساعدة خبراء فرنسيين ورفع إلى مجلس الوزراء، حيث قام المجلس بدوره بتحويل المقترح إلى اللجنة الوزارية للشئون المالية والاقتصادية التي أوصت أن يكون التأمين الصحي إلزاميا على غير البحرينيين، ويتولى القطاع الخاص مسئولية برامج التأمين الصحي إلى المُؤَمَّن عليهم، و أن يقتصر دور الحكومة فقط على التنظيم والرقابة.

كذلك وافقت اللجنة الوزارية على أنشاء هيئة الضمان الصحي الوطني، وقد أوكل مجلس الوزراء إلى وزير الصحة تشكيل لجنة تأسيسية للتأمين والضمان الصحي في سبتمبر 2004 م، ثُمتل فيها جميع الوزارات والمؤسسات المعنية، حيث كلفت الوزارة شركة متخصصة لأجراء دراسة اكتوارية شاملة لتنفيذ نظام الضمان والتأمين الصحي الإلزامي للأجانب، التي قدمت تقريرها النهائي نهاية 2005 م، مُستعرضا النظام المالي الصحي للمملكة، والتحديات التي تواجه هذا النظام لتمويل الخدمات، واقتراح تطبيق نظام التأمين وإمكانية تطبيقه على مراحل لا تزيد عن خمس سنوات.

وقد تم تطبيق أول مراحل رفع رسوم الخدمات الصحية التي تقوم بها وزارة الصحة بتوفيرها للأجانب في يوليو 2006، حيث يتوجب على كل أجنبي دفع 2 دينار بحريني عن كل زيارة للمركز الصحي أو العيادات الخارجية في المستشفات الحكومية، وتم رفع المبلغ إلى 3 دنانير منذ يناير 2007، وقد تزامن ذلك مع رفع قيمة مساهمات الشركات والمؤسسات البالغ عدد موظفيها أكثر من 50 موظفاً والخاضعة لنظام الرعاية الصحية الأولية من 30 دينارا بحرينيا إلى 42 دينارا عن كل عامل أجنبي، وتم رفع قيمة هذه المساهمات إلى 54 دينارا عن كل عامل منذ يناير من العام الجاري.

وتنتهج البحرين سياسة تشجع القطاع الخاص في الاستثمار بصورة عامة، وعلى وجه التحديد في المجال الصحي، وتقوم حاليا وزارة الصحة بالتعاون مع مجلس التنمية الاقتصادية بوضع إستراتيجية للسياحة العلاجية وتشجيع الاستثمار في القطاع الصحي الخاص، بحكم أن البحرين تُعد من الدول الملائمة لاستقطاب المستثمرين في القطاع الصحي.

وقد تبنت وزارة الصحة سياسة «توفير الرعاية الصحية الشاملة لجميع المواطنين والمقيمين»، ويمكن تحقيق ذلك عن طريق برامجها الوقائية والعلاجية من خلال شبكة الخدمات الصحية على جميع مستوياتها التي تضم الرعاية الصحية الأولية، والرعاية الصحية الثانوية والرعاية السريريه.

وقد تحملت الوزارة بصورة أساسية مسئولية تنفيذ هذه السياسة في كافة المجالات الفنية والمادية، والتنسيق مع وزارات الدولة، والتعاون مع القطاع الخاص في المجال الصحي محلياً ودولياً، بالإضافة إلى أفراد المجتمع البحريني.

وتعتبر المراكز الصحية التابعة للرعاية الأولية بمثابة نقاط تماس بين جميع فئات المواطنين والخدمات الصحية الرفيعة المستوى، حيث توفر هذه المراكز العديد من الخدمات الصحية الوقائية والعلاجية عن طريق عياداتها المعززة بطاقم طبي مؤهل وذو كفاءة عالية.

المنامة ـ غازي الغريري