اشتد الطلب مؤخرا في أسواق الجزائر ومحلاتها التجارية الخاصة بالملابس على زي «القشابية» وهي لباس خارجي تقليدي يصنع من صوف الخروف ووبر البعير. ويتفنن صناع وصانعات اللباس الشتوي في نسج أجود الأنواع وأكثرها إغراء من حيث الحبكة واللون والقدرة على مقاومة البرد. وتعتاش عائلات جزائرية كثيرة من صناعة القشابية، و تعد بعض الولايات خاصة في الهضاب العليا الى مداخل الصحراء مثل الجلفة والاغواط وتبسة وخنشلة وبسكرة وتيارت والمسيلة وغرداية اختصاصية في هذا النوع من النسيج، ومنها تنقل كميات كبيرة لمختلف أسواق البلاد.

وتمرعملية نسج القشابية بعدة مراحل تبدأ باختيار أجود أنواع الصوف عند جز الخراف بداية كل صيف وجمع كميات كبيرة من وبر الجمال، تقوم النسوة بتطهيرها واعدادها بطرق تقليدية، ثم تمشط و تغزل وتحول الى خيوط تباع في الأسواق. ويقام «المنسج» التقليدي الذي يختلف حجمه بحسب حجم «القشابية» المراد نسجها، بأحد أركان البيت ويثبت لعمودين على جانبيه يسميان «لقيام» وعارضتين احداهما في الأسفل وأخرى في الأعلى. وتتداول النساء على عملية النسج خيطا خيطا مدة خمسة أيام الى أسبوع لتتحول تلك الخيوط الى قطعة قماش صوفية أو وبرية مفتوحة، ثم تجمع وتخيط وتزين بالحرير الطبيعي من صانع متمكن لتصبح صالحة للباس. وتنتشر حاليا ورش نسيج متخصصة في «القشابية» المصنوعة من الصوف والوبر وتنتج يوميا أعدادا كبيرة منها لكن تبقى التقليدية هي المطلوبة وهي الأغلى ثمنا. ويبلغ سعر «القشابية» المصنوعة في الورشة بآلات النسيج الحديثة ما بين ألفين وأربعة آلاف دينار، فيما التقليدية يصل سعرها حتى عشرة آلاف دينار.

ويرتدي القشابية الكبار كما الصغار في فصل البرد وهي أكثر الألبسة الشتوية انتشارا وشهرة. وكان ثوار الجزائر خلال ثورة التحرير المجيدة بين 1954 و 1962 يرتدونها وتنتجها النساء خصيصا لهم تبرعا كشكل من أشكال المشاركة في الثورة. ويحتمي الثوار بها من البرد خاصة وأنهم يقيمون على الدوام في جبال تصل الحرارة بها الى ما دون الصفر في الأوراس والقبائل والونشريس والشمال القسنطيني، كما تخفي أسلحتهم عن الأنظار. واليوم يرتديها حتى المسؤولون الكبار في فصل الشتاء ومنهم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

الجزائر ـ مراد الطرابلسي