توقع الوزير أمين حسن عمر رئيس وفد الحكومة السودانية إلى مفاوضات سلام دارفور استمرار جولة المفاوضات المقبلة التي ستعقد في الدوحة يوم 24 يناير المقبل بين الحكومة والحركات المسلحة أسبوعا. قائلا: أن تلك الجولة ستركز على وقف العدائيات ومحاولة التوصل إلى إطار للتفاوض ثم مواصلة المفاوضات حول الموضوعات الجوهرية.
مضيفا انه يفترض أن يكون السقف الطبيعي لنهاية المفاوضات أول ابريل 2010 فنحن مقبلون على انتخابات وبعد ذلك لا احد يضمن طبيعة الحكومة التي ستأتي ولذلك فالنهاية الطبيعية لهذه المفاوضات يجب أن تكون قبل الانتخابات المقبلة.
وقال عمر عقب لقاء وفد الحكومة في الدوحة الذي ترأسه مستشار رئيس الجمهورية السودانية غازي صلاح الدين مع وزير الدولة للشؤون الخارجية القطري احمد بن عبدا لله آل محمود والوسيط الدولي جبريل باسولي أن وفد الحكومة قدم خلال اللقاء صورة عن الجهود التي تقوم بها الحكومة لتحسين الوضع الإنساني والأمني في دارفور خاصة في ملف النازحين وصورة عامة عن الوضع السياسي والإعداد للانتخابات حول المرحلة المقبلة، وجهود الحكومة لتحسين الوضع الأمني والإغاثي باعتبار أن ذلك سيساعد في خلق بيئة إيجابية في حل المشكلة في دارفور ، وتشجيع التفاوض. فضلا عن اللقاءات والزيارات التي جرت مع الحكومة التشادية لتحسين وتطبيع العلاقات والخطوات التي ستتخذ في هذا الصدد قريباً. وأشار عمر ان الوساطة قد أبدت تفاؤلها بتحسن العلاقات بين السودان وتشاد ما ينعكس بصورة إيجابية على المفاوضات المقبلة.
وأضاف إن وفد الحكومة السودانية شارك باجتماعات الدوحة بناء على طلب من الوساطة للتشاور. وقد استمع لجهودها في الفترة السابقة. خاصة ما يتعلق بمحاولات توحيد الحركات المختلفة وإعدادها للجولة المقبلة من التفاوض. وقد لمسنا قدرا كبيرا من التفاؤل من قبل الوساطة التي تتوقع مشاركة الحركات المسلحة جميعها في الجولة المقبلة، أو على الأقل عدد كبير منها كما اطلع الوفد الحكومي على جدول أعدته الوساطة يشتمل على اجتماع لمنظمات المجتمع المدني مع الحركات في 19 يناير، ويستمر حتى 22 يناير، يسبقه اجتماع لممثلي المجتمع الدولي مع ممثلين للدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة إلى الدول المعنية المهتمة الأخرى، والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي.
الأمور العالقة
وفيما إذا كانت جولة المفاوضات المقبلة من المفاوضات ستستند على وثيقة متفق عليها من الطرفين تمثل الحد الأدنى من التفاهم لبدء التفاوض.
ووقع وفد الحكومة للمفاوضات اتفاقيات في هذا الجانب وينتظر أن تكون ملزمة لكافة الأطراف. فقد وقع افي أبوحا اتفاق المبادئ ووقعت عليه كل الحركات وهذا يعني أن المبادئ مقبولة من جميع الأطراف.. بما يمثل وثيقة متفق عليها وكذلك اتفاق وقف العدائيات تم التوقيع عليه لدعاوى إنسانية وهو ملزم أيضاً.
الجولة المقبلة يمكن أن تشهد نوعا من التجديد للاتفاقيات والتأكيد عليها بمراقبة القوات الهجين «اليونيميد». ففي أبوجا اتفقنا على أمور كثيرة قبل أن نختلف على بعض الأمور العالقة، وتلك الأمور العالقة هي التي تم الاتفاق على مناقشتها في جولة الدوحة لوضع نهاية للحرب في دارفور.
وحول موقف الحكومة السودانية من التقرير الذي قدمته لجنة حكماء إفريقيا برئاسة ثامبو امبيكي حول الوضع في السودان والذي لاقى تجاوباً من الأمم المتحدة قال عمر نحن لم نفهم من تقرير اللجنة أن الوساطة ستبحث كل قضايا السودان.. ليس هناك بلد في الدنيا لا يوجد عنده قضايا أو مشاكل تؤثر على قضايا أخرى،ولكن هذا لا يعني ان السودان وقضاياه مفتوحة لوساطات لآخرين، هناك قضية واحدة قبل فيها السودان الوساطة المشتركة وهي «قضية دارفور» والتركيز سيتم على هذه القضية. وإذا أراد بعض الناس أن يساعدونا في قضايا أخرى بموافقتنا فنحن نرحب بهم. ولكن لن نفتح الباب لكل جهة من الجهات أن تتحدث عن الشأن السوداني.
وأضاف نحن قبلنا التقرير ولكن لم نقرأه هذه القراءة.. فالحديث عن حدوث مشاكل في اتفاق السلام الشامل سيؤثر على دارفور، هذا كلام منطقي ونحن لذلك نعمل مع شركائنا في جنوب السودان حتى لا يؤثر ذلك على دارفور. وهذا لا يعني أن السودان سيفتح الأبواب للوسطاء ليتدخلوا في كل شأن من شؤونه.
العلاقة مع تشاد
وحول التطور في العلاقة بين السودان وتشاد وتأثيرها على سير قضية دارفور.
قال عمر من الواضح أن المناخ في العلاقات بين البلدين تحسن كثيراً وهناك ثقة أفضل وبناء على ذلك تم اجتماع بين وزيري الخارجية في البلدين مؤخرا في الخرطوم واتفق خلاله على اجتماع اللجان المتخصصة في انجامينا خلال أسبوعين وفي غضون 4 أسابيع سيكون هناك تطبيق على الأرض للبروتوكول الأمني بين البلدين، ويسمح بنوع من الرقابة على الحدود بمشاركة الطرفين ومجموعات عسكرية مشتركة بحيث يضمن كل طرف عدم حصول تهديد على أمن الآخر.
وفيما إذا كان البروتوكول الجديد استند إلى البرتوكول الموقع في الدوحة قال: عمر ان البروتوكول الأول اتفق عليه في طرابلس ثم أنشئت له آليات في داكار ولقاء الدوحة كان لتنشيط الالتزام وتجديده ثم حدثت تداعيات فالمشكلة الرئيسية كانت مشكلة الثقة بين الطرفين ولكن يبدو أن جهوداً بذلت من خلال زيارات متبادلة والتوافق الذي تم أول من أمس خطوات إيجابية تساعد على بناء الثقة ولكن بالطبع نحتاج إلى مزيد من الخطوات في هذا الشأن كي يطلع كل طرف من الأطراف بدور إيجابي في تحديد الأمن القومي للبلد الآخر.
وفيما إذا كان تسريع تطبيع العلاقات بين السودان وتشاد، سيدفع «العدل والمساواة» لطاولة المفاوضات قال لا أحد يشك أن حالة العداء بين السودان وتشاد وفرت فرصة أفضل لحركة «العدل والمساواة» لكن ذلك ليس هو الهدف الرئيسي الذي يتمثل في الوضع الطبيعي للعلاقات الثنائية الا يشعر بلد بأنه مهدد من الأخر. وبالطبع ستكون هناك تداعيات على جهات كانت تستفيد من الوضع السلبي بين البلدين، ونحن لا نعول على ذلك بقدر ما نسعى لاتفاق سياسي مع كل الأطراف إذا كانت صادقة. وإذا كانت «العدل والمساواة» صادقة سنمضى معها إلى آخر الشوط.
الدور الفرنسي
وفيما إذا كان تعثر العلاقات السودانية الفرنسية يلعب دورا في ممانعة عبد الواحد محمد نور زعيم حركة تحرير السودان في المشاركة بمفاوضات الدوحة. قال عمر ليس هناك شاهدا يدل على إن فرنسا سببا من أسباب ممانعة عبد الواحد لدخول المفاوضات. لكن بالطبع العلاقات بين السودان وفرنسا ليست في أحسن أحوالها. وعلى كل فقد اخبرنا من قبل الوساطة بأن فرص مشاركة عبد الواحد في المفاوضات المقبلة أصبحت كبيرة.
وفيما إذا كان يعتقد ان الدبلوماسية السودانية نجحت في حث الولايات المتحدة وفرنسا على دعم مفاوضات الدوحة قال نحن على اتصال مستمر مع الجميع ، برغم إننا لا نستقبل بالابتسامات العريضة في هذه العواصم لكن نذهب إليهم ويأتون إلينا، وليست لقاءت حبية وودية دائما بل دبلوماسية، والدبلوماسية واحدة من أدوات التعاطي بين الدول العاقلة.
إعلان الدوحة
وحول موقف الحكومة السودانية من «إعلان الدوحة» الصادر عن منظمات المجتمع المدني الدارفورية وهل تعتبره أرضية مناسبة لتحقيق اتفاق سلام شامل؟
قال عمر إن الوثيقة عمومية وهي مقبولة لدينا كإطار للتشاور والتفاوض لكن بالطبع الوثيقة لها قراءات مختلفة حسب توقعات الأطراف، واعتبرها كافية من المجتمع المدني غير المطالب بكتابة وصفة طبية واتجاهات الحل فهم لم يقصروا في اتجاهات الحل في دارفور.
وردا على مناشد «إعلان الدوحة» الحكومة توصيل المساعدات الإنسانية وحماية الممرات الآمنة في دارفور رد عمر أن الحكومة تفعل ذلك انطلاقا من واجبها والتزامها الأخلاقية والإنسانية تجاه المواطنين، ولا تحتاج إلى مناشدة، ونعمل مع الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في آلية ثلاثية تخرج بيانات شهرية لم تشر يوما إلى أن الوضع الإنساني في دارفور غير مرض، بل العكس فقد صدرت بيانات بان الوضع مرض لكنها حرفت حين ذهبت لبعض العواصم وشوهت.
وعن مدى تفاؤله بتحقيق اتفاق سلام شامل لقضية دارفور خلال الفترة المقبلة، خاصة مع قرب حلول الذكرى الأولى لتوقيع إعلان حسن النوايا بين الحكومة والعدل والمساواة ،دون تحقيق تقدم قال عمر حتى لو وقعنا اتفاق سلام مع العدل والمساواة فلا يعني حلا لمشكلة دارفور، فالقضية ليست العلاقة مع الحركة التي لم تأت بنية حسنة للمفاوضات ،ولم تكن راغبة في عمل شيء، حيث ظلت تتحدث من الدوحة عن إنها ستقبض على رئيس الجمهورية الذي تفاوضه، وبعد ثلاثة أسابيع ذهبت لتقوم بعمليات عسكرية. نحن لم نعول على وثيقة إعلان حسن النوايا ووقعناها لأننا ننطلق من نية حسنة فعلا لكن لم نثق ان الطرف الأخر ينطلق من نية حسنة لأنه لم يترك لنا فرصة للشك لأنه ظل يعبر من الدوحة عن نياته السيئة.
وحول اعتقاده باستمرار سوء النية في الجولة المقبلة أيضا رد قائلا: المفاوضات هي تفاعل ولا أحاكم جهة بتصريحات وأفعال العام السابق.بل احكم عليها في الموقف الراهن، وسنتظر تصرفات الحركة ،وإذا تغيرت سنتعامل معها على هذا الأساس.
الانتخابات
وردا على سؤال إذا كان اقتراب الانتخابات في السودان ومصلحة الحكومة سيساهمان في تحسين الوضع الإنساني في دارفور إذا أرادت الفوز؟
قال ان لا أحد يلوم الحكومة على الوضع الإنساني في دارفور، لأنها لم تصنعه، ولا توجد حكومة تطرد مواطنيها للذهاب إلى معسكرات الذي سيستوجب عليها إطعامهم وتتولاهم فالوضع الإنساني في دارفور سببه التمرد والحرب والتدخلات الخارجية والصراعات الداخلية القبلية وصار الوضع معقد ونحن نحاول معالجته وشعبنا يفهم ذلك، ولقد رأى العالم بعينة كيف ان مئات الآلاف خرجوا لاستقبال رئيس الجمهورية أينما ذهب في دارفور، وإذا كان يحمل الحكومة هذه المسئولية ما كان استقبل الرئيس بالتهليل والتكبير أينما ذهب وبيننا والانتخابات شهور قليلة وسيرى الناس ان كانت الحكومة معزولة عن شعبها أم لا. وفيما إذا كانت الانتخابات ستدفع الحكومة لتسريع المفاوضات قال عمر إذا استطعنا تسريع المفاوضات والوصول لحل فهذا جيد من كل النواحي، وسياسيا يشكل انجازا للحكومة، ومن ناحية يحقن الدماء، ويطبع الحياة، لكننا لا نشعر أن شعبنا سوف يعتبرنا مقصرين إذا لم نتوصل إلى نتيجة فنحن منذ ابوجا في انتظار الشريك الذي يفاوضنا ولم نجد ولم نفلح رغم محاولات العالم للتوصل للحل فالملائم هو الشريك المفقود وليس الحكومة الموجودة.
وردا على سؤال إذا كانت انطلاقة المفاوضات قرب موعد الانتخابات تشكل ضغطا على الحكومة قال لم يقصد بتحديد الموعد، الضغط على الحكومة لكننا شعرنا ان الموعد متأخر بسبب الوضع الانتخابي، لكننا تفهمنا الأسباب التي طرحتها الوساطة التي تريد ان تمنح فرصة اكبر للمجموعات لتأتي مستعدة لإنجاح المفاوضات وليس المطلوب ان نجتمع في الدوحة بل المطلوب تحقيق شيء، وإذا كنا سنجتمع بدون تهيئة الظروف لتحقيق شيء فلا معنى لاجتماعنا. وحول طبيعة مشاركة مجموعة طرابلس في المفاوضات المقبلة. قال مجموعة طرابلس أعلنت مشاركتها في المفاوضات لكن لها ترتيبات داخلية بينها في من يقود التفاوض وقد عقدت مؤتمرا في ليبيا لتحديد الأدوار،وربما أجندة التفاوض حسب رؤيتها نافيا ان تكون الوساطة قد أبلغت وفد الحكومة بالشكل الذي سيكون عليه وفد الحركات المسلحة في الجولة المقبلة للمفاوضات. قائلا لا اعتقد إنها متأكدة تماما من هذا الأمر أان هذه الأمور رمال متحركة اليوم على حال وغدا في حال آخر.
الدوحة ـ أنور الخطيب


