تصاعدت الأزمة داخل جماعة «الإخوان المسلمين» بشكل أكثر جدلاً خاصة فيما يتعلق بنتائج انتخابات مكتب الإرشاد والتي أسفرت عن نتائج غير متوقعة بخروج القيادي البارز عبد المنعم أبو الفتوح والنائب الأول للجماعة محمد حبيب واستقالته من كافة مناصبه، وكذلك موقف المرشد العام للجماعة محمد مهدي عاكف المعارض لخلافة حبيب له في تولي منصب المرشد العام والذي تنتهي ولايته بحلول 13 يناير الجاري.

وكان لهذين الموقفين تبعات كبيرة على الأوضاع في الجماعة ما جعل البعض يؤكد وجود شرخ عميق في صفوفها لعل من أبرز ملامحه تقديم محمد حبيب استقالته من جميع المواقع التنظيمية التي يشغلها داخل التنظيم وعلى رأسها عضوية مكتب الإرشاد العالمي وعضوية مجلس الشورى العام العالمي بسبب الإجراءات لاختيار المرشد المقبل للجماعة. وكان حبيب ذكر في بيان مقتضب أصدره الثلاثاء الماضي من مقر إقامته الحالي في مدينة أسيوط والذي حمل عنوان «بيان إلى الإخوان في مصر والعالم» أنه «إذا كان المرشد العام وأعضاء مكتب الإرشاد مصرون على إنهاء الإجراءات الخاصة باختيار المرشد المقبل بمخالفة للنظم واللوائح الخاصة بالجماعة وهو ما يعرض الاختيار للطعن في مشروعيته مستقبلاً فإنني ومن منطلق حرصي على مصلحة الجماعة على استعداد لتقديم استقالتي من موقع النائب الأول وعضوية مكتب الإرشاد العالمي وعضوية مجلس الشورى العام العالمي».

وأكد حبيب في نهاية البيان الذي أتى قبل استقالته رسمياً بنحو 48 ساعة أنه «إذا استجاب المرشد وأعضاء مكتب الإرشاد وتركوا الإجراءات تأخذ وقتها، فإنني على أتم الاستعداد لتحمل مسؤولياتي والقيام بدوري بما تفرضه اللائحة».

هذه الحالة غير المسبوقة التي تمر بها «الإخوان المسلمين» تفرض حالة من الجدل والقلق بشأن مستقبل الجماعة وانعكاس تلك الأحداث على توجهاتها مستقبلاً وحجم التغيرات التي ستطرأ عليها وعلاقتها بالسلطة .

عضو مجلس شورى الجماعة المجمد عضويته عبد الستار المليجي أكد على أن ما يحدث «يعد نكسة وكارثة ستحتاج لأعوام طويلة لمحوها من تاريخ الإخوان»، معترفاً بأن الجماعة «تضم طوال تاريخها متشددين وتحوي أفكاراً عديدة وتيارات كثيرة وأن الفيصل والحكم كان دائماً الملكة الفكرية وشخصية المرشد وهي غائبة في العقود الأخيرة».

وأكد المليجي أن التنظيم «أصبح قيداً على الجماعة وحركة الإخوان وأن 95 في المئة من أعضاء وقواعد الجماعة لم يعرفوا أو يطلعوا على اللائحة أو حتى يسألوا عنها»، مقراً أن السياسة «وضعت الإخوان في موضع لم يكونوا ليصلوا إليه من صراعات وبحث عن مناصب وكراسي».

وفي المقابل، وصف جمال حشمت عضو مجلس شورى الإخوان والقيادي البارز نتائج انتخابات مكتب الإرشاد ب«الفتنة». وقال حشمت إن ما حدث «يعبر عن أزمة حقيقية». واستبعد أن تشهد جماعة الإخوان أو قواعدها «انشقاقاً أو انسحاباً رداً على ما يحدث»، وإن كان اعترف أن هناك «خلافات في الرؤى وغياب للشفافية وغياب الاحترام القانوني للائحة». واعتبر حشمت أن «ذلك أتى نتيجة القيود والتضييق الأمني والحكومي»، مضيفاً أن «التشدد داخل التنظيم في مقابل تيار إصلاحي كبير سينشئ تياراً ثالثاَ متعايشاً ومتفاهماً وأكثر انفتاحاً، خاصةً من شباب الجماعة».

وأكد حشمت أن «أكبر مكسب للأزمة الحالية هو حالة الحراك التي حدثت»، موضحاً أنه «وللمرة الأول منذ العقود الأخيرة يعود القرار النهائي وباعتراف الجميع لمجلس شورى الجماعة حتى لو كان شكلياً». أما خبير الجماعات الإسلامية في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية» ضياء الدين رشوان فأشار إلى أن الأسماء الأكثر محافظة «موجودة في الجماعة بصفة دائمة من أمثال محمود عزت»، وأن التغير الذي حدث بمكتب الإرشاد «ليس بالأمر الخطير كما يصوره البعض».

وأردف أن حبيب «لا يمكن أن يصنف على التيار الإصلاحي أو المحافظ وإنما هو من تيار الوسط». وبشأن تأثير التغيرات الأخيرة على مستقبل الجماعة، أكد رشوان أن ما حصل «سينتج عنه قدر من التوتر في صفوف التنظيم نتيجة الخلافات»، مستبعدا أن تؤدي هذه التوترات إلى «انهيار الجماعة».

وتوقع رشوان في الوقت ذاته «انخفاض وتراجع أداء جماعة الإخوان المسلمين على المستوى العام نتيجة تدخلات الدولة والحصار المفروض على أدائها وأنشطتها، خاصة في ظل سيطرة أتباع التيار المحافظ من الذين لا يؤيدون العمل السياسي ويفضلون العمل الاجتماعي والإنساني والديني».