تنوعت تصريحات السياسيين والمسؤولين اللبنانيين بخصوص التطلعات للعام الجاري والتوقعات بما قد يحمله من تطورات وذلك بدءاً بالمتفائلين والداعٍين إلى الوحدة الوطنية في الداخل، مروراً بالمطالبين بتحسين العلاقات مع سوريا وإنهاء حالة القطيعة في الماضي، وليس انتهاءً بالمنتقدين لبعض الأحزاب السياسية وحلفائها في دمشق.

وطالب نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان عبد الأمير قبلان في خطبة الجمعة أمس اللبنانيين ب«فتح صفحة جديدة مع حلول العام الجديد وأن يتشاوروا ويتقاربوا». وذكر قبلان أن على اللبنانيين «فتح الجسور في ما بينهم والعمل بإخلاص لمصلحة وطنهم»، مشيراً إلى أنه يتوجب على الحكومة «العمل لمصلحة الشعب وحمايته وإطلاق المشاريع».

وشدد على ضرورة «ألا يعادي أحد من اللبنانيين أحداً»، منوهاً إلى «عدم التخلي عن الوحدة الوطنية ونبذ الأحقاد والنظر إلى الأمور بواقعية».

كما أمل رئيس «التيار الشيعي الحر» محمد الحاج حسن أن يكون العام الجديد «بداية استقرار وازدهار ووئام ووحدة وخير على الشعب المثقل بالهموم والضرائب والمتاعب». كما تمنى أن يكون «بداية حقيقية لقيام دولة العدالة والمؤسسات»، متمنيا للحكومة الجديدة برئاسة سعد الحريري «النجاح في مهامها وأن تتمكن من تحقيق أفضل المشاريع الإنمائية والتنموية وبسط سلطة الدولة على كافة الأراضي اللبنانية».

أما عضو تكتل «لبنان أولاً» التابع للأغلبية النيابية النائب عمار حوري فاعتبر العام 2009 «أفضل من الأعوام السابقة من الناحية الأمنية والسياسية، وتمثل ذلك في تشكيل حكومة الائتلاف الوطني التي جمعت مختلف الأفرقاء». وطالب حوري في الوقت ذاته ب«استخلاص العبر من التجربة السابقة والمضي في سياسة جديدة وهادئة تمهيداً للعبور إلى الدولة الحقيقية في العام 2010».

بدوره، أفاد النائب أنطوان سعد عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» أنه «مما لا شك فيه أن التغيرات والتطورات السياسية التي مر بها لبنان ستستكمل مع بداية العام 2010». وأوضح أنه «بعد تجاوز ما حصل في مايو 2008، تمكّنا من تأليف حكومة وحدة وطنية تعكس التقارب السعودي السوري والعربي العربي، فالزيارة التي قام بها رئيس الحكومة سعد الحريري إلى سوريا لا شك أنها تؤسس لمرحلة جديدة تختلف عن المراحل السابقة شرط أن ترتكز هذه العلاقة على أسس واضحة من دولة إلى دولة».

ولفت إلى أن «العداء المطلق للنظام في سوريا لم يعد مطروحاً كما كان في السابق على رغم بعض الرواسب العالقة والمسائل التي لا يمكن أن تمحى نهائياً، يضاف إليها طريقة عمل المحكمة الدولية بمعزل عن مسار العلاقات اللبنانية السورية، وهو ما يساعد على إعادة الثقة المفقودة بين البلدين بفعل الاغتيالات السياسية والخطابات العالية النبرة التي اتسمت بها المرحلة السابقة».

من جهته، شدد رئيس حزب «الوطنيين الأحرار» النائب دوري شمعون في حديثٍ لصحيفة «المستقبل» على مقولة إن سوريا «لن تعود إلى لبنان كما كانت في السابق». وأضاف أن «الأمور تغيرت على الصعيد الإقليمي والدولي ولا صفقات على حسابنا فدمشق بدورها بدأت تغّير في سياستها نوعاً ما، وبالتالي لن تعود أبداً إلى عهد الوصاية السابق»، على حد تعبيره. وشدد في الاتجاه ذاته على «أهمية طي صفحة الماضي والتطلّع إلى المستقبل شرط تغيير النظرة السورية تجاه لبنان وشعبه».

أما في موضوع الانتخابات النيابية الأخيرة، اعتبر شمعون أنها «شكّلت الحدث الأبرز الذي طبع أحداث العام المنصرم إلا أن نتائج هذه الانتخابات ذهبت مع الريح بفعل عدة عوامل». وأردف قائلاً إن «فالديمقراطية الحقيقية لم تنتصر لأنها أضحت مشوّهة ولم تعبّر عن تطلعات الشعب الذي يعاني منذ عدة أعوام من التخبّط السياسي والاقتصادي».

وأكد أن بقاء سلاح «حزب الله» على ما هو عليه «خارج إطار الدولة اللبنانية وسيادتها يعرّض كل اللبنانيين للخطر وما هي أحداث مايو 2008 إلا وشاهد على فلتان هذا السلاح، ولهذا لا بد من خطة وطنية تعالج هذه المسألة بأسرع وقت».

في المقابل، يرى عضو كتلة «التنمية والتحرير» المعارضة النائب علي خريس أن العلاقات اللبنانية السورية «قطعت شوطاً مهماً في الشهور الماضية»، معتبراً أن زيارة الحريري إلى دمشق «أعطت انطباعاً ممتازاً على المستوى الوطني العام حيث ان معالم هذه العلاقة بدأت تتضح أكثر خاصةً مع بدء ترسيم الحدود والبحث في القضايا العالقة».

وذكر النائب علي فياض عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» بضرورة «إقرار هدنة سياسية في العام الجاري» لأنها «لا تصب إلا لمصلحة الوطن والمواطن بالدرجة الأولى».