دعا الرئيس اليمني علي عبد الله صالح في كلمةٍ بمناسبة العام الجديد نشرتها صحيفة «الثورة» الرسمية أمس أطراف المعارضة في البلاد إلى الحوار وطالب المتمردين الحوثيين وتنظيم «القاعدة» بإلقاء السلاح والجنوح إلى السلم، بالتزامن مع تعميم صدر عن حزب «المؤتمر الشعبي العام» الحاكم بعدم انتقاد المعارضة والدخول في هدنة إعلامية معها تمهيداً للحوار الوطني، في وقتٍ وجه فيه وجهاء محافظة مأرب إنذاراً لأعضاء «القاعدة» بمغادرة المحافظة.

وقال صالح في الكلمة التي ألقاها بمناسبة العام الجديد ونشرتها صحيفة «الثورة» الرسمية أمس: «نتطلع أن يكون العام الجديد بداية للصفح والتسامح بين الجميع وأن تستجيب فيها العناصر المتمردة في محافظة صعدة لصوت العقل في الجنوح للسلم والتخلي عن العنف وإراقة الدماء والالتزام بالشروط التي وضعتها الدولة لإيقاف نزيف الدم والتي سبق إعلانها».

وأضاف الرئيس اليمني شرطاً جديداً على المتمردين الحوثيين بالإضافة إلى الشروط السابقة الخاصة بتخليهم عن استخدام السلاح وهو «الالتزام بعدم الاعتداء على أراضي المملكة العربية السعودية». وخاطب المتمردين بقوله: «إذا ما قبلت تلك العناصر بدعوة السلام فإن الدولة ستمد يدها للسلام».

وأكد أن السلطات «لم تكن أبداً في يوم من الأيام داعية حرب أو راغبة فيها ولم تكن في أي لحظة من اللحظات ضد أي مذهب أو جماعة أو شخص بعينه».

كما دعا صالح عناصر تنظيم «القاعدة» إلى جعل هذا العام الجديد «محطة فاصلة للمراجعة والوقوف مع النفس للعودة إلى الرشد وجادة الصواب والحق». وتوجه إليهم بالحديث: «حان الوقت لأن تلقوا بأسلحتكم وتتجنبوا العنف والإرهاب وأعمال الشر لكي تصونوا أرواحكم وتكونوا مواطنين صالحين في مجتمعكم تساهمون بإيجابية في مسيرة بنائه وازدهاره».

أما في ما يخص الجبهة مع «الحراك الجنوبي» الانفصالي وأحزاب «اللقاء المشترك» المعارضة، فطالب الرئيس اليمني في هذا الصدد القوى السياسية وفي مقدمتها المعارضة أن «تستجيب لنداء العقل ودعوة الحوار ليحل الوئام والتفاهم محل الخلاف والخصام».

وشدد صالح على أن الحوار مع المعارضة من شأنه أن «يسود العقل والمنطق بديلاً للعنف والتعصب أو التمترس وراء المواقف المتعصبة التي تباعد وتحول دون التقارب والوصول إلى نقاط الالتقاء والقواسم المشتركة».

وتشترط المعارضة اليمنية ممثلة في «اللقاء المشترك» لإجراء حوار مع السلطة من المقرر أن يعقد في ال9 من الشهر الجاري «إطلاق جميع المعتقلين السياسيين» الذين تقول إنهم يعدون بالآلاف و«إيقاف حرب صعدة ووقف عسكرة المدن في جنوب اليمن وإشراك جميع أطراف الأزمة في الحوار بما فيهم الحوثيون والمعارضة اليمنية في الخارج».

يذكر أن السلطات اليمنية شنت ثلاث عمليات منذ منتصف ديسمبر الماضي استهدفت قيادات فيما يعرف ب«قاعدة جزيرة العرب» الذي يتخذ من اليمن ملاذاً له أسفرت عن عشرات القتلى والجرحى . لكن السكان المحليين قالوا إن العمليات طالت 49 امرأة وطفلاً ليس لهم أي علاقة بتنظيم «القاعدة» وأن قتلاهم لا يتجاوز 15 قتيلاً خلال تلك الغارات.

هدنة إعلامية

وفي سياقٍ متصل، ذكر «حزب المؤتمر الشعبي العام» الحاكم على موقعه الالكتروني أنه أوقف الحرب الإعلامية مع المعارضة لتهيئة الأجواء أمام انطلاق مؤتمر الحوار الوطني. ووجه الأمين المساعد في الحزب أحمد عبيد بن دغر الصحف والمواقع التابعة له ب«وقف أي انتقادات لممارسات أحزاب المعارضة أو ردود فعل تصعيدية تجاه أحزاب اللقاء المشترك». ولفت إلى أن الحزب «حريص على نجاح دعوة رئيس البلاد للحوار الوطني تحت سقف الثوابت الوطنية والدستور وتذليل كافة العقبات أمام التئام طاولة الحوار».

إنذار الوجهاء

إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع اليمنية مساء أول من أمس أن وجهاء محافظة مأرب شمال شرقي اليمن وجهوا إنذاراً لأعضاء تنظيم «القاعدة» بمغادرة المحافظة . ونسبت الوزارة إلى مصادر مطلعة قولها إن «عدداً من مشايخ مأرب طلبوا من عناصر القاعدة المقيمين على وجه الخصوص في وادي عبيدة مغادرة المحافظة فوراً والابتعاد عن الأهالي والتجمعات السكانية».

ويأتي التحذير بعد عمليات نفذت على مدى الأسبوعين الماضيين استهدفت عدداً من عناصر التنظيم أثناء تواجدهم في بعض المراكز في ثلاث محافظات يمنية هي أبين وشبوة وأرحب بعد تحذيرات صادرة من اللجنة الأمنية العليا التي يرأسها صالح.

وبحسب مصادر الوزارة، فإن بعض المناطق في مأرب «أصبحت أوكاراً لعناصر التنظيم يجري فيها التخطيط والتنفيذ لعمليات إرهابية ومنها العمليات التي استهدفت 5 قياديين عسكريين».

وقالت المصادر إن «القاعدة في مأرب وراء خطف وإعدام المقدم بسام طربوش رئيس قسم التحريات في المباحث العامة في مأرب، وقبل ذلك اغتيال محمد بن ربيش بن كعلان والضابط محمد قصيلة مدير المباحث الجنائية هناك، واستهداف حياة أحد القيادات العسكرية في معسكر العبر بالإضافة إلى استهداف حياة السياح الأسبان بالقرب من معبد عرش بلقيس».

من جهة أخرى، ذكر مصدر أمني لموقع «الوطن» الالكتروني المقرب من الحكومة أن محافظ مأرب العميد ناجي الزايدي تلقى تهديداً من «القاعدة» بتصفيته جسدياً مع مدير أمن المحافظة محمد منصور الغدرا.

صنعاء ـ محمد الغباري والوكالات