كشف تقرير أعدته الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحافيين والحريات الصحافية في العراق عام 2009 عن استمرار مسلسل قتل الصحفيين خلال أدائهم مهامهم الصحفية، ووقوع العشرات من حوادث الاعتداء وحالات انتهاك حقوق الصحفيين.

وذكرت الجمعية الصحفية في تقريرها السنوي إن الأحداث التي شهدتها الساحة الصحفية والإعلامية العراقية، وما رافقتها وتميزت بها من انتهاكات وتجاوزات واعتداءات مباشرة وغير مباشرة موجهة ضد الصحفيين والحريات الصحفية وحق الوصول إلى المعلومات ومناطق الأحداث، تشير إلى أن العمل الصحفي في العراق مازال يتسم بالتعقيد المقترن بالخطورة، والذي وصل إلى مراحل متقدمة فاقت الكثير من التجارب الصحفية والإعلامية في الدول والمناطق التي تتميز بالاضطراب السياسي والأمني.

وقالت الجمعية في تقريرها إنها ومن خلال متابعتها لردود الأفعال والإجراءات الرسمية من قبل مؤسسات الدولة وتحصين الحريات الصحفية وما يرتبط بها من كفالات دستورية وجدت أنها لم تتمكن، وفي حدها الأدنى، من توفير ضمانات قانونية وتشريعية وملاذات أمنية قادرة على تبديد المخاوف من الاستهداف المباشر، ولم تنجح في توفير بيئة صحية ملائمة لممارسة العمل الصحفي بحرية واستقلالية.

وأشارت الجمعية في تقريرها إلى أن من دواعي الموضوعية والدقة في التقييم القول إن عدد الانتهاكات خلال عام 2009 قد انخفض نوعا ما قياسا بانتهاكات وأحداث الأعوام السابقة وتضاءل حجمها نسبيا، وانحسرت عمليات الاغتيال والخطف والاستهداف الجسدي المباشر، وانخفضت أيضا حوادث الاعتقال والحجز والانتهاكات التي دائما ما يتسم بها العمل الصحفي في العراق، إلا أن هناك ظاهرة برزت خلال العام 2009 يمكن أن توصف بالخطيرة.

وهي مدعاة للقلق، «تلك المتعلقة بالتهديد العلني للصحفيين من قبل شخصيات سياسية وبرلمانية معروفة مثلما تعرض له الصحفي احمد عبد الحسين من جريدة الصباح والناشط هادي جلو مرعي وقضية تهديد مجلس النواب برفع دعوى قضائية ضد صحيفة المدى بسبب مقال صحافي».

وشددت على أن هذه القضايا وما عداها من حوادث الانتهاكات والاعتداءات تشكل استمرارا للتحديات التي تواجه الحريات الصحفية والصحفيين، وعليه ومن دواعي المسؤولية والدقة والموضوعية القول إن حرية الصحافة والتعبير عن الرأي في العراق واجهت خلال عام 2009 وبما لا يقبل الشك والتبرير أزمة حقيقية ومنعطفا خطيرا يكاد أن يهوي بكل ما تبقى من آمال وتطلعات مشروعة في بناء قواعد قانونية ومهنية وأخلاقية لصحافة حرة حقيقية إلى هوة لا مخرج منها من تقييد للحريات.

ومن جهة أخرى، دعت النقابة وسائل الإعلام والصحفيين إلى استثمار أي تعاون ودعم الذي تبديه الأجهزة الأمنية بما يخدم مسارات العمل الصحفي والابتعاد عن الاحتكاك إثناء ممارسة الجهات الأمنية عملها ضمانا لحياتهم والتعامل مع هذه الجهات بكل ايجابية تقديرا لعملها الوطني.