أسقط قاض أميركي التهم الموجهة إلى خمسة عناصر امن أميركيين في شركة «بلاك ووتر»، كانوا يعملون لحساب وزارة الخارجية الأميركية في العراق، بإطلاق النار على مدنيين عراقيين عزل في 2007 ما أسفر عن مقتل 14 شخصا على الأقل،وهو ما استهجنته الحكومة العراقية، وتعهدت بملاحقة الجناة.
واعتبر القاضي ريكاردو اوربينا أن المدعين انتهكوا حقوق المدعى عليهم من خلال استخدام تصريحات أدلوا بها تحت الحصانة خلال تحقيق لوزارة الخارجية لفتح هذه القضية. وقال إن «الحكومة استخدمت الأقوال التي انتزعت من المدعى عليهم لفتح هذا الملف وإجراء تحقيقات وفي نهاية المطاف توجيه التهم». وأضاف أن «التفسيرات التي قدمها المحققون لإقناع المحكمة بأنهم لم يرتكزوا على هذه التصريحات كانت متناقضة وتفتقر إلى المصداقية».
وقالت المحكمة إن عناصر الأمن «أرغموا» على تقديم أدلة دامغة خلال تحقيق أجرته وزارة العدل لكن الدستور الأميركي يمنع المدعين من استخدام «أقوال تم انتزاعها تحت تهديد فقدان الوظيفة». واتهم عناصر الأمن الخمسة الذين كانوا ضمن قافلة من المدرعات بقتل 14 مدنيا عراقيا وإصابة 18 آخرين بجروح في هجوم غير مبرر في احد إحياء بغداد حصل فيه إطلاق نار واستخدمت خلاله قنابل يدوية.
وقال المدعون إن عناصر الأمن «تعمدوا قتل أو إصابة مدنيين عراقيين». وبحسب وثائق عرضتها المحكمة قال احد الحراس لزميل له انه يريد قتل عراقيين انتقاما لاعتداءات 11 سبتمبر 2001 متباهيا بعدد العراقيين الذين قتلهم.
وقال اوربينا انه كان أمام المدعين الفدراليين فرصة خلال جلسات بدأت في منتصف أكتوبر 2009 واستمرت ثلاثة أسابيع لإثبات أنهم لم يستخدموا أقوال المدعى عليهم لفتح هذه القضية ولم ينجحوا في ذلك.
وأضاف ان «على المحكمة إسقاط كل التهم الموجهة إلى المدعى عليهم». وكان عناصر «بلاك ووتر» دفعوا ببراءتهم من التهم الموجهة إليهم. غير أن زميلا سادسا لهم اقر بأنه مذنب في ديسمبر.
ورحب مارك هولكوار أحد محامي فريق الدفاع بقرار القاضي، وقال إن الفريق «اندهش أن هؤلاء الرجال الشجعان يمكنهم بدء العام الجديد وليست هناك سحابة ظالمة تطل عليهم». ولم تقل وزارة العدل الأميركية ما إذا كانت ستقيم دعوى استئناف للطعن في الحكم.
وعلى صعيد رد الفعل العراقي، فوجئت الأوساط السياسية والشعبية في العراق بقرار القاضي الأميركي تبرئة خمسة من حراس شركة «بلاك ووتر» الأمنية، الذين قتلوا 17 مدنيا عراقيا في ساحة النسور، غرب بغداد، عام 2007.
وأبدت الحكومة العراقية امس أسفها لقرار القضاء الأمريكي باسقاط التهم عن حراس أمنيين في شركة بلاك ووتر وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية علي الدباغ، في تصريح صحافي إن «الحكومة العراقية تأسف لقرار القاضي الاتحادي في الولايات المتحدة بإسقاط التهم الموجهة الى حراس أمنيين من عناصر شركة بلاك ووتر تسببوا في قتل 17 مواطنا عراقيا من الأبرياء بساحة النسور سبتمبر2007»
وأضاف ان «الحكومة العراقية ستتابع إجراءاتها بكل حزم وقوة لملاحقة الجناة من الشركة المذكورة وحفظ حقوق المواطنين العراقيين من الضحايا وعائلاتهم والذين تضرروا من هذه الجريمة». وتابع «أكدت التحقيقات التي أجرتها السلطات العراقية المختصة بشكل قاطع أن حراس شركة بلاك ووتر ارتكبوا جريمة القتل وخرقوا قواعد استخدام السلاح دون وجود أي تهديد يستدعي استخدام القوة».
من جهة أخرى، دعا نواب ومراقبون للشأن العراقي الحكومة العراقية إلى عدم السكوت على مثل هكذا استخفاف بالدم العراقي، كما وصفوه، فيما ذكر نواب أنهم سيعرضون هذا الأمر للمناقشة في جلسة البرلمان غدا الأحد وسترفع توصية إلى الحكومة تطالب بنقض القرار ومتابعته، لكي لا يقتل العراقيون بهذه السهولة بدون عقاب.
وقال النائب عن التحالف الكردستاني محمود عثمان: إن «على المدعي العام الأميركي أن يستأنف الحكم، لان الأميريكان اعترفوا أنفسهم بان هؤلاء يجب أن يحاسبوا، كونهم ارتكبوا جرما بحق العراقيين».
وأضاف إن «هؤلاء قتلوا مواطنين بدم بارد، وكان على الحكومة العراقية أن تصّر على أجراء محاكمتهم في ارض العراق، لأنهم لا يمتلكون حصانة».
من جانبه، قال القاضي العراقي سالم الموسوي: إن «القرار مجحف ويحق للمواطنين العراقيين أصحاب الشأن استئناف الحكم، كما يحق للحكومة الطعن بالقرار ونقضه في المحاكم الأميركية».
وأضاف إن «الحادث جرى قبل الاتفاقية الأمنية، ولكن يمكن للحكومة العراقية مخاطبة الجانب الأميركي حول هذا الاستخفاف بالدم العراقي».
وذكر الموسوي أن ما قاله القضاء الأميركي لا يمنع من أن الجريمة قائمة والجرم موجود والقتل أيضا موجود، لذا لا يمكن في هذه الحالة إسقاط التهم.
