أطلق الزعيم الإصلاحي الإيراني مير حسين موسوي مبادرة لحل الأزمة الراهنة في إيران بعد أحداث عاشوراء، وأكد استعداده «للشهادة» في معركته ضد إعادة انتخاب الرئيس محمود احمدي نجاد داعيا الحكومة إلى وقف العنف للخروج من «الأزمة الخطيرة» التي تواجهها البلاد نافيا أن تكون تحركات المعارضة جاءت بالتواطؤ مع الغرب، مؤكدا أنهم «أوفياء للدستور» ولا يسعون لقلب النظام.

وعرض موسوي حلاً من خمس نقاط هي: أن تعلن الحكومة مسؤوليتها أمام الشعب والبرلمان والسلطة القضائية وأن تعمل في إطار القانون، وإعداد قانون للانتخابات يضمن منافسة انتخابية نزيهة وعادلة، والافراج عن جميع السجناء وإعادة الاعتبار لهم، وضمان حرية الصحافة والتعبير والسماح للصحف الموقوفة بالعودة مجدداً للعمل في أجواء صحية، والاعتراف بحق الشعب في التجمعات القانونية والسماح للأحزاب بالعمل الحر وفق القانون.

وأضاف موسوي إن المعارضة ستكون مستعدة للمفاوضات مع المؤسسة لكن بشروط معينة.

وقال «لم يفت الأوان بعد ..ومؤسستنا لا تزال قادرة على تجاوز الأزمة». وأردف إن أول الخطى المهمة نحو المصالحة الوطنية تتمثل في الاعتراف بأن هناك أزمة حقيقية تعصف بالبلاد مشيرا الى الحاجة إلى ضرورة الإشراف على أداء الحكومة «والتحرك وفقا لما يتراءى في حالات الفشل».

وأضاف موسوي انه يتعين على المؤسسة أن تعمل على صياغة قانون انتخابات جديد يضمن مشاركة المواطنين من كل التوجهات السياسية.

وكتب موسوي في بيان نشر على موقع كلمة «اورغ» هو الأول منذ التظاهرات العنيفة التي جرت في 27 ديسمبر «لا ارفض فكرة أن أصبح شهيدا مثل الذين قدموا هذه التضحية بعد الانتخابات لتلبية مطالبهم الوطنية والدينية». وأضاف أن «دمي ليس أغلى من دمائهم».

وكان ابن شقيقته احد ثمانية أشخاص قتلوا في التظاهرات المعادية للحكومة التي جرت خلال عاشوراء وأسفرت هذه المواجهات عن جرح مئات الأشخاص واعتقال مئات آخرين حسب السلطات، في هذه التظاهرات التي كانت الأكبر والأكثر دموية منذ تلك التي تلت إعادة انتخاب الرئيس الإيراني في يونيو وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى.

وأضاف موسوي في بيانه «أقول بوضوح وعلنا إن الأوامر بإعدام أو قتل أو سجن كروبي (مهدي كروبي، زعيم آخر في المعارضة) وموسوي وأشخاص مثلنا لن تساهم في تسوية المشكلة».

وكان رجل الدين النافذ آية الله عباس فائز طبسي صرح الثلاثاء أن قادة المعارضة في إيران «اعداء الله» ويستحقون الموت طبقا للشريعة.

ودعا موسوي الرئيس احمدي نجاد إلى وقف القمع للخروج من «الأزمة الخطيرة» التي تواجهها البلاد. وقال انه على الحكومة «تحمل مسؤولياتها تجاه المشاكل التي خلقتها في البلاد»، مطالبا خصوصا «بإطلاق سراح السجناء السياسيين والاعتراف بحق الشعب في التجمع».

وتابع «أقول بوضوح انه طالما ليس هناك اعتراف بوجود أزمة خطيرة في البلاد ليست هناك إمكانية للخروج من المشاكل»، داعيا إلى «حكومة تتسم بالنزاهة والرأفة تعتبر تعدد آراء وأصوات الشعب فرصة وليس تهديدا».

ورفض زعيم المعارضة اتهامات السلطات له ولحركة الاحتجاج بالتواطؤ مع الغرب. وقال موسوي «لسنا أميركيين ولا بريطانيين. لم نوجه حتى الآن أي رسالة إلى قادة (دول كبرى)» في إشارة إلى رسالة وجهها احمدي نجاد إلى الرئيس الأميركي باراك اوباما بعد انتخابه في نهاية 2008.

وأضاف «اعتقد انه من الضروري أن نؤكد انه لدينا في الحركة الخضراء هوية إسلامية ووطنية ونعارض أي هيمنة أجنبية. نحن أوفياء للدستور»، نافيا بذلك أن تكون المعارضة لنتيجة الانتخابات الرئاسية تحولت إلى حملة لقلب النظام.وأكد موقع كلمة «اورغ» أن موسوي موجود في بيته في احد أحياء طهران وانه لم يغادره منذ عدة أيام، نافيا ما أعلنته وكالة الأنباء الرسمية مساء الاربعاء عن رحيله إلى شمال إيران مع كروبي.

تنديد

ندد أمين مجلس صيانة الدستور الايراني آية الله احمد جنتي بقيام البعض بانتهاك حرمة يوم عاشوراء، داعيا السلطة القضائية إلى التصدي لمن وصفهم ب«مثيري الفتنة» في إشارة إلى المعارضة.

ونقلت وكالة مهر للأنباء الإيرانية أمس عن جنتي قوله في خطبة صلاة الجمعة في طهران أن التحليلات للأحداث الأخيرة التي وقعت يوم عاشوراء الأحد الماضي تشير إلى وجود أشخاص بدأوا يستهدفون النظام ، يعني الاسلام وولاية الفقيه وليس قضية الانتخابات الرئاسية .