تزامن العام 2009 في الأردن مع مرور عشر سنوات على عهد الملك عبد الله الثاني، بان في نهايته كعام للمراجعة حيث قرر الملك حل مجلس النواب قبل انتهاء ولايته بعامين، والدعوة إلى انتخابات مبكرة على أساس قانون انتخابات جديد، ثم تأجيلها، وتعيين حكومة جديدة، والتوجه لتطبيق نظام اللامركزية بإجراء انتخابات محلية للمحافظات ،كخطوة على طريق الإصلاحات السياسية الموعودة.

ويعتقد محللون أن الإصلاحات لا ينبغي أن تكون شكلية بل تتطلب تغييرا جذريا في البنية التشريعية ،لاسيما المتعلق منها بالحريات العامة والعمل السياسي العام، ويرون أن تحقيق ذلك يعد مطلبا رئيسيا لتقوية الجبهة الداخلية التي تواجه تحديات إقليمية متصاعدة أبرزها تعثر عملية السلام في المنطقة وما يشكله ذلك من تهديد على أمن الأردن واستقراره. وتعتبر غالبية المراقبين في العاصمة الأردنية أن تعديل قانون الانتخابات هو المحك الحقيقي لاختبار مدى الجدية في عملية الإصلاح.

ويقول هؤلاء إن قانون الصوت الواحد المعمول به كقانون مؤقت منذ عام 1993 كان مسؤولا عن وجود مجالس نيابية ضعيفة ذات طابع عشائري، وعدم تمثيل الأردنيين في المجلس بشكل حقيقي يعكس الكثافة السكانية في مختلف مناطق البلاد، وان هذا القانون ساهم أيضا في إضفاء الصبغة الخدماتية على أداء النواب (110 نواب ) على حساب الدور التشريعي والرقابي للبرلمان، ويدللون على ذلك بنتائج استطلاعات الرأي العام الأردني التي تظهر عدم ثقة الأردنيين بمجالسهم النيابية.

ويعتبر الإسلاميون، وهم قوى المعارضة الرئيسية في البلاد، أن قانون الصوت الواحد وجد لتحجيم دورهم وتقليص تمثيلهم في مجلس النواب. يذكر أن الإسلاميين تمثلوا بستة نواب فقط في المجلس المنحل، فيما كان يمثلهم 17 نائبا في المجلس السابق (2003-2007).

وكان المركز الوطني لحقوق الإنسان قد أسس تحالفا وطنيا يضم 200 من منظمات المجتمع المدني في البلاد بهدف إصلاح العملية الانتخابية في البلاد، وخرج بتوصيات دعت إلى اعتماد نظام الانتخابات المختلط الذي منح الناخب صوتين، وأعرب توق عن أمله في أن يتم تبني توصيات التحالف بخصوص قانون الانتخابات. وكانت الحكومة شكلت لجنة لتعديل قانون الانتخابات، وأعلنت انه لا يوجد لديها حاليا تصور عن الكيفية التي سيكون عليها وأنها مستعدة للحوار مع مختلف القوى في البلاد حوله.

ويؤكد النص الدستوري على إجراء انتخابات نيابية بعد مرور أربعة أشهر على حل المجلس، إلا أن الدستور منح الملك الحق في تأجيل الانتخابات إذا ارتأت الحكومة أن ثمة ظروفا قاهرة تحول دون إجرائها وهو ما حدث بالفعل قبل يوم من استقالة حكومة نادر الذهبي . وشهد الأردن خلال العام الحالي تنامي ظاهرة العنف المجتمعي المتمثلة في الصدامات العشائرية التي تكررت أكثر من مرة في مناطق مختلفة من البلاد إضافة لازدياد ظاهر العنف الجامعي لأسباب عشائرية واجتماعية.

وكان الأردن شهد في يوليو الماضي تغييرا ثانيا في موقع ولاية العهد خلال السنوات الخمس الأخير، حيث عين الملك نجله الأكبر الأمير حسين (15 عاما ) وليا للعهد واضعا بذلك حدا للفراغ في منصب ولاية العهد منذ أن نحى أخاه غير الشقيق الأمير حمزة عن هذا المنصب في عام 2004.

وولي العهد الجديد لا يزال على مقاعد الدراسة، وقد بقي بعيدا عن وسائل الإعلام ويقتصر ظهوره على مرافقة والده في بعض المناسبات الرسمية والدينية، والسبب في ذلك أنه لن يستطيع القيام بأي مهام رسمية قبل إتمامه السنة القمرية الثامنة عشرة وفقا لأحكام الدستور الأردني. يذكر أن اللاجئين الفلسطينيين في الأردن يحملون الجنسية الأردنية باستثناء اللاجئين من قطاع غزة المشمولين بتعليمات فك الارتباط.