فوز الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بعهدة رئاسية ثالثة ، وعودة فريق كرة القدم الجزائري الى المونديال بعد غياب اكثر من 24 سنة، يشكلان دون ادنى شك الحدثين البارزين سنة2009 ، ففرحة التأهل الى المونديال وتحقيق الرئيس وعوده الانتخابية بزيادة الرواتب بنسبة 25 % في الرواتب تحوّلتا إلى مهدّئات تسكّن أوجاع وأمراض الجبهة الإجتماعية وتخمد نيران الغضب والإحتجاجات الشعبية وتمنعهم من الخروج للشارع. لكن الفرحة عكرت صفوها الخلاف مع مصر وما واكبه من ازمة بين البلدين على خلفية ملباراة كرة قدم.

عكس كرنفال الانتخابات الرئاسية الجزائرية في ابريل الماضي حرص المواطنين على الاستمرارية ، وجاءت النتيجة كما كانت متوقعا بفوز الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بولاية ثالثة بنسبة اكثر من 90 % ، وهو فوز لم يكن مفاجئا، بل يمكن القول إنه كان محسوما بالفعل حتى قبل إجراء الانتخابات.

واليوم يراهن على عهدة للسلم والاستقرار والطي النهائي لصفحة المأساة الوطنية التي ألقت بضلالها على حياة الجزائريين لما يقارب عشريتين من الزمن، حيث التزم بوتفليقة بتسوية نهائية للملف في عهدته الجديدة بالإبقاء على باب المصالحة مفتوحا. فيما قرر رفع الحد الأدنى للأجر المضمون لصالح الطبقة الشغيلة لضمان مستوى معيشي مقبول لهذه الفئة برفع مستوى اجور العمال في القطاعين العام والخاص بنسبة25 بالمئة.

ورغم بعض العمليات الارهابية التي شهدتها الجزائر سنة2009 هنا وهناك في اماكن مختلفة الا ان المتتبع للشأن الجزائري لا يسعه الا ان يعترف انه لا مجال للمقارنة بين جزائر اليوم وجزائر التسعينات، فمظاهر الحيوية اصبحت اليوم واضحة للعيان في كل مكان، ودليل قاطع على نهاية عهد الرعب وبداية عهد الاستقرار الامني في انتظار تحقيق الاستقرار الاجتماعي .

ويأتي هذا التحرك بعدما فقد شهدت الجزائر احتجاجات مختلفة ومتفرقة عبر ولايات الوطن، خلال بضعة أشهر، انطلاقا من وهران إلى بريان إلى العاصمة والبليدة وغيرها من الولايات، آخرها أحداث ديار الشمس، حيث شكلت العمليات الاحتجاجية، رسائل تحذير للحكومة ومنبها لما آل إليه الاستقرار والسلم الاجتماعيين.

ان ما يطلبه الجزائريون ليس كثيرا على دولة تملك كل هذه الخيرات والمقدرات، إن أكبر الأحلام فهي التعليم والصحة والسكن والعمل ليس إلا.. إن توفير هذا المربع الذهبي سيعيد الوطن إلى قلوب أبنائه، ويغرس فيه روح الوطنية، فتأهل فريق الجزائر لكرة القدم ساهم حسب المتتبعين في اعادة لحمة التضامن والوطنية لابناء الشعب فالحشود والجموع التي غزت الشوارع فرحا بالانتصار على مصر هتفت على غير العادة بعبارات أكثر تفاؤلية وفرحاألا « وانألا توألا ثريألا فيفاألا لاألا ليجيري »، وهي عبارة قوية تحيا الجزائر بعدألا أنألا امتصتألا انتصاراتألا أشبالألا المدرب رابح سعدانألا غضبألا الكثيرألا منألا الجزائريينألا وأجلّتألا مواعيدألا احتجاجاتألا العديدألا منألا النقاباتألا إليألا إشعارألا آخر ، الا انها بالمقابل ساهمت في بروز توتر بين مصر والجزائر على خلفية احداث الشغب التي شهدتها السودان بعد المقابلة، وما صاحبها من سحب للسفيرين.

ليلى بن هدنة