رفضت أجهزة الاستخبارات الأميركية انتقادات الرئيس باراك اوباما لما اعتبره الفشل «غير المقبول» في التدابير الأمنية بعد محاولة الاعتداء على طائرة أميركية بينما تم تعزيز الإجراءات الأمنية في عدد من المطارات الدولية.
وغداة خطاب اوباما الذي قال أن «إخفاق إجراءات» وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) «غير مقبول إطلاقا»، دافعت الوكالة الأميركية عن نفسها بالقول إنها نشرت بشكل كاف المعلومات التي قدمها قبل محاولة الهجوم والد منفذه عمر فاروق عبد المطلب إلى السفارة الأميركية في نيجيريا.
وقال الناطق بول جيميليانو «عملنا مع السفارة الأميركية لنتأكد من انه كان ضمن قاعدة البيانات الحكومية للأشخاص المشتبه بأنهم على صلة بالإرهاب ومن انه تمت الإشارة إلى ارتباطات ممكنة له مع متطرفين في اليمن». وأضاف «أرسلنا أيضا معلومات أساسية حول سيرته إلى المركز الوطني لمكافحة الإرهاب» وهو الوكالة الحكومية التي تنسق نشاطات الاستخبارات الأميركية.
وقال مسؤول في الاستخبارات الأميركية لوكالة« فرانس برس» إن اللقاء مع والد المشبوه لا يتضمن إي «عنصر أساسي» كان يمكن أن يسمح بإدراج اسم الشاب على لائحة تضم حوالي أربعة آلاف شخص ممنوعين من السفر إلى الولايات المتحدة.وأوضح ان الرجل كان«يبحث عن خيط يقوده إلى ابنه» الذي كان حتى ذلك الحين غير معروف من قبل الأجهزة الأميركية.
وأكد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن السفارة الأميركية في لندن منحت عبد المطلب تأشيرة دخول سياحة مدتها سنتان في 2008. وأضاف أن وزارة الخارجية لا يمكنها إلغاء التأشيرة بسبب مخاوف بشأن امن الولايات المتحدة.
وفي الواقع كانت الاستخبارات الأميركية تعرف أن القاعدة التي تبنت محاولة الاعتداء تعد «مفاجأة لعيد الميلاد» لكنها لم تكن قادرة على التكهن بنوعية هذا العمل بالتحديد، حسبما ذكر احد رجال الاستخبارات لشبكة« سي بي اس» الأربعاء.
وأضاف أن «المشكلة هي أن المركز الوطني لمكافحة الإرهاب «يتلقى ثمانية آلاف رسالة يوميا».
من جهتها، قالت وزير الأمن الداخلي الأميركية جانيت نابوليتانو انه «بدأت إعادة النظر في لوائح مراقبة الإرهابيين المحتملين وإجراءات التفتيش»، مؤكدة أن واشنطن «مصممة على كشف الثغرات ومعالجتها».
ورأت أن هذا الهجوم يدل على «قدرة الإرهابيين على بذل جهود كبرى للإفلات من الإجراءات الأمنية التي فرضت منذ اعتداءات 11 سبتمبر 2001».
وقد أكدت الوزيرة أن الهجوم «اعد بشكل احترافي إلى حد ما لكن منفذه هاو»، موضحة أن المتفجرات التي كانت مع عمر فاروق عبد المطلب «إنتاجها ليس سهلا واستخدامها ينطوي على مجازفة».
وفي مجال الأمن الجوي، دعت المنظمة الدولية للنقل الجوي (اياتا) الولايات المتحدة إلى التعاون مع هذا القطاع، موضحة أن «الحلول طويلة الأمد يجب أن تمر عبر تحسين الوسائل التقنية وتقنيات تقييم المخاطر الحقيقية».ورأت المنظمة أن النقل الجوي لا يمكنه أن يتحمل على الأمد الطويل عمليات التفتيش الواسعة للمسافرين في المطارات.
إلى ذلك، أعلنت الشرطة في مدينة نيويورك عن تعزيز إجراءاتها الأمنية المتخذة في ساحة «التايمز» الشهيرة خلال الاحتفالات برأس السنة الجديدة مساء الخميس.
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مفوض الشرطة في المدينة رايموند كيلي أن الآلاف من عناصر الشرطة سينزلون إلى ساحة التايمز، لافتاً إلى أن محاولة تفجير طائرة متوجهة من أمستردام إلى ديترويت يوم عيد الميلاد لم يدفع الشرطة إلى إعادة تقييم خططها الأمنية في رأس السنة.
غير أنه لفت إلى اعتبار مدينة نيويورك الهدف الأول للهجمات الإرهابية في الولايات المتحدة، وأضاف «قمنا بالكثير وحسب علمي أكثر من أي مدينة أخرى في العالم لحماية أنفسنا من أي حدث إرهابي».
وسيتم إغلاق الشوارع المؤدية إلى الساحة بحواجز حديدية وسيارات الشرطة كما سيتم إغلاق بعض محطات قطار الأنفاق، وسيجوب عناصر الشرطة ببنادقهم الشوارع بالإضافة إلى عناصر من الشرطة في ملابس مدنية.
وفي السياق تسببت المحاولة الفاشلة لتفجير طائرة أمريكية في زيادة حدة الجدل بشأن العروض التي تقدمها الأسواق الحرة في المطارات. وطالبت نقابة الشرطة الألمانية بحظر بيع العطور والكحوليات عالية التركيز والقداحات وأدوات الحلاقة في أماكن السفر بالمطارات في دول الاتحاد الأوروبي.
وقال رئيس النقابة راينر فينت في تصريحات لصحيفة «نويه أوسنابروكر تسايتونج» الصادرة إن «بإمكان الذين يخططون لشن هجمات الحصول على كل ما يحتاجونه لتصنيع المتفجرات من الأسواق الحرة والمطاعم في المطارات».
وطالب فينت الاتحاد الأوروبي بإصدار قرار سريع لمنع بيع المواد الخطرة في المطارات بالإضافة إلى منع المطاعم من تقديم أدوات المائدة المعدنية للزبائن في الأماكن المخصصة للمسافرين.
تحذير
7000
ذكرت السفارة الأميركية في اندونيسيا أمس أنها تلقت تحذيرا من حاكم جزيرة بالي الاندونيسية من احتمال وقوع هجوم إرهابي في ليلة رأس السنة الجديدة.
وذكرت السفارة في بيان للمواطنين الاميركيين نشرته على موقعها على الانترنت نقلا عن رسالة الحاكم مانغكو باستيكا «توجد مؤشرات على احتمال وقوع انفجار في بالي ».وذكرت الشرطة أنها نشرت سبعة ألاف من عناصر الأمن ومن وحدات مكافحة الإرهاب مدربة من قبل الولايات المتحدة حول الحانات والملاهي في بالي.
