يبدو أن أصابع الاتهام تتجه إلى اليمن في المحاولة الإرهابية الفاشلة التي استهدفت تفجير إحدى الطائرات أثناء قيامها برحلة تعج بالركاب إلى ديترويت في يوم عيد الميلاد.
ويتضح ذلك على الأقل من قول المتهم المشتبه به أثناء استجواب مبدئي له ان القاعدة هي التي تولت تدريبه في اليمن وزودته بالعبوة المتفجرة.
فهل سيصبح اليمن ذلك البلد العربي الفقير الذي صار فجأة في بؤرة اهتمام وسائل الإعلام الدولية الجبهة القادمة فيما يسمى بالحرب ضد الإرهاب؟ اليمن يوفر بحق أرضا مثالية لمعسكرات تدريب الإرهابيين وذلك بفضل سلاسلها الجبلية التي يصعب اختراقها وصحاريها الوعرة.
كما أن الحكومة مثقلة بأعباء حركة التمرد المسلح التي يشنها الحوثيون في شمال غرب البلاد فضلا عن تنامي الحركة الانفصالية في الجنوب . ومما يفاقم من هذا الوضع تراجع امدادت النفط والمياه بالبلاد وزيادة حدة الفقر وعدم وجود بنية تحتية حديثة.
وعقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 وافق الرئيس علي عبد الله صالح على التعاون مع الولايات المتحدة في الحرب على الإرهاب. وبحلول عام 2003 كان قد تم الإجهاز على فرع القاعدة في اليمن.
لكن يبدو أن الرؤوس المقطوعة قد عادت لتنمو مرة أخرى في هذه الشبكة وذلك على نحو أشبه بالافعوان متعدد الرؤوس الذي كلما قطعت منه رأس نبتت له رأسان كما تقول الأساطير اليونانية خاصة في ظل بقاء الأحوال المزرية في البلاد على حالها والمتمثلة في الفقر وغياب العدالة والفساد.
ويتحدث الآن الخبير الأميركي وهو من أصل يمني جريجوري جونسون عن انبعاث جديد للقاعدة باليمن.
ويعتقد خبراء آخرون أن القاعدة الجديدة تضم نواة قوامها حوالي 100 من الأعضاء البارزين ممن تراوح أعمارهم بين 20 و40 عاما وهم في وسعهم استقطاب العديد من الأنصار بالأقاليم الجنوبية النائية بالبلاد.
كما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الاثنين أن الولايات المتحدة «فتحت بهدوء جبهة ثالثة وهي جبهة مستترة إلى حد كبير ضد القاعدة في اليمن».
د ب أ