استهلت الحكومة الإسرائيلية العام الجديد بالمضي قدما في خططها الرامية إلى إنشاء المزيد من الوحدات السكنية في مناطق بالغة الحساسية بالنسبة للفلسطينيين.
وفي المقابل بدا واضحا أن ادارة أوباما قد تخلت عن مطلب وقف الاستيطان في الأراضي المحتلة كشرط مسبق لاستئناف المفاوضات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل وذلك على الرغم من أن هذا الشرط المسبق متضمن في خارطة الطريق التي رسمتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة في 2002.
والحقيقة الواضحة هي أن كل المستوطنات غير شرعية وفقا للقانون الدولي غير أن حكومة نتانياهو تتصرف انطلاقا من إدراكها أن الولايات المتحدة تعتمد على إسرائيل كلاعب إقليمي وأن ما تطرحه عن موقفها المتوازن لا يعدو أن يكون شيئاً مخصصاً للاستهلاك من جانب الرأي العام فحسب.
أوروبا وروسيا تستشرفان أفقا مختلفا
لا تستفيد أوروبا ولا روسيا من التباعد بينهما فيمن دون روسيا سيظل مستحيلا على أوروبا أن تحل مشكلات الأمن الدولي الرئيسية، والبنية الراهنة للأمن الأوروبي ـ الأطلسي يبدو أنها تناسب غالبية الأوروبيين والأميركيين على الرغم من انها تصبح بصورة متزايدة هشة وذات مردود سلبي وبالتالي فإن روسيا ستحاول إيجاد بنيتها الأمنية الخاصة اعتمادا على نفسها.
وفكرة قيام «اتحاد أوروبا» الذي يجمع بين روسيا والإتحاد الأوروبي ينبغي أن توضع على أجندة المدى البعيد وهو اتحاد يجب أن يقوم على أساس إنساني واقتصادي مشترك. وجمع الترتيبات الأمنية الجديدة للمجتمع الأوروبي ـ الأطلسي وتأسيس اتحاد أوروبا يمكن أن يوقف التردي في ثقل الغرب على مستوى العالم.
منهاج اوباما لا بد أن يتغير
من الطبيعي أن يستجيب الرئيس الأميركي باراك أوباما للظروف غير المتوقعة بإعادة تقييم المنهاج الذي اتبعه في العام الأول من حكمه فالتطورات التي تحدث في إيران وأفغانستان والصين ليست منعزلة عن بعضها وليس بإمكانك أن تتوقع أن يصعد رئيس أميركي حربا من دون أن يؤثر ذلك على موقفه الأوسع نطاقا حيال قضايا السلام والحرب.
وبالنسبة لأوباما كما هو الحال بالنسبة للكثيرين من القادة على مستوى العالم فإن الأحداث والقرارات والدروس التي تؤثر على رؤيتنا الأوسع نطاقا لما يجري في العالم وآليات سير العالم لا بد أن تنعكس بالضرورة على الدور الأميركي الأوسع نطاقا على امتداد العالم.