وسط انشغالهم بهمّين لا ثالث لهما: الأمن ولقمة العيش، يودّع اللبنانيون آخر يوم من عام تزاحمت فيه الملفّات والمناكفات والانقلابات والخيبات، وأُطلقت بالوقائع السياسية التي تحكّمت بالربع الأخير منه مرحلة تأسيسيّة لإعادة صياغة المشهد الداخلي ورسم الخريطة السياسية على قواعد جديدة، بالاستفادة من تجارب ومرارات سنوات الصراع الأخيرة، وبالارتكاز على إيجابيات زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري إلى العاصمة السورية دمشق ولقائه الرئيس بشار الأسد.
وفي انتظار الآتي من الأيام، والذي سيبلور الصورة أكثر ويحدّد الوجهة التي ستسلكها الوقائع الداخلية، بالتوازي مع تزخيم ورشة العمل والإنتاجية المجلسية والحكومية الموعود بها مع حلول العام الجديد، فإن بعض الساحة السياسية في لبنان يستقبل العام الجديد وفق المشهد التالي:
* رئيس الجمهورية ميشال سليمان كشف جردته وروزنامته، فدعا خارجياً للتنبّه الى مخطّطات إسرائيل والانفتاح على الأصدقاء، وداخلياً للانطلاق في ورشة بناء الدولة، من باب التعيينات في شواغر الإدارة.
* الرئيس نبيه برّي أكّد أنه ستكون للمجلس النيابي انطلاقة مهمة مع بداية العام المقبل، وخصوصاً لجهة طرح تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية.
* رئيس الحكومة مستمرّ في صمته.. أما مسيحيّو 14 آذار، فقد أجّلوا عمل اليوم الى الغد، بعدما فضّلوا التستّر على جردة سنتهم الماضية، وتأجيل الاستحقاق تحت عنوان إعلان وثيقة جديدة ل«لملمة» الصفوف أو ما تبقّى منها.
* حزب الله ورئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون متطابقان إلى حدّ كبير في الجردة والروزنامة.
* رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط متريّث.. وبين صمت الحريري واعتراض مسيحيّي 14 آذار، اختار الاستدارة صوب فلسطين، لكن من بوّابة دروزها، ما أثار جملة تساؤلات عما إذا كان قد قصد من وراء ذلك توجيه رسالة الى السوريين مفادها: «إذا قرّرتم الاستمرار في المماطلة معي وعدم حسم قراركم باستقبالي، فأنا لديّ خيارات أخرى ممكنة وهامش آخر متاح للإطلالة على البعد القومي»، وفق قول مصدر سياسي مراقب لـ «البيان».
إلى ذلك، ومع استمرار دوران لبنان في مدار عطلة الأعياد، تعوّل الأوساط على الاتصالات التي ستشهدها عطلة رأس السنة في الداخل والخارج، من أجل تدعيم الانطلاقة الحكومية بكل ما تحمله من ملفّات خطّها البيان الوزاري على كل المستويات.
وفي هذا المجال، يبرز لقاء منتظر بين الرئيس سليمان ونظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي في باريس، والتي قصدها يوم أمس، في زيارة وصفت بأنها عائلية لتمضية عطلة رأس السنة.
وتبرز أيضاً زيارة ينتظر أن يقوم بها الرئيس بري إلى دمشق، وتندرج في إطار ترسيخ الصفحة الجديدة التي فتحت في العلاقات اللبنانية السورية، أولاً بزيارة الرئيس سليمان لدمشق في أغسطس 2008 وأخيراً بالزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس الحريري وحلّ فيها ضيفاً على الرئيس الأسد.
بيروت - وفاء عواد
