دعا المقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة ريتشارد فولك إلى التهديد بفرض عقوبات اقتصادية على إسرائيل لإرغامها على رفع الحصار المفروض على قطاع غزة، الذي حذر تقرير أممي من خطر انهيار مصادره من المياه الجوفية جراء الاستخدام الجائر، والتلوث الذي تفاقم نتيجة العدوان الاسرائيلي الأخير على القطاع.

وقال فولك لراديو الامم المتحدة«من الواضح ان إسرائيل لا تستجيب للغة الدبلوماسية لذا اقترح ضرورة التهديد بفرض عقوبات لرفع الحصار». وأضاف «سياسيا قد لا يحدث ذلك ما يعني أن الولايات المتحدة واللجنة الرباعية والاتحاد الأوروبي لا يأخذون هذه الدعوات لرفع الحصار محمل الجد وغير متأثرين باستمرار تعنت إسرائيل تجاه تلك الدعوات».

وكان فولك أكد الأسبوع الماضي أن الحصار غير القانوني دخل عامه الثالث مع النقص في الطعام والدواء ما يعني تدهور صحة السكان في قطاع غزة.

في هذه الاثناء أكد تقرير رسمي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة(اليونيب) أن مصادر المياه الجوفية التي يعتمد عليها 5,1 مليون فلسطيني في الزراعة ومياه الشرب في قطاع غزة تواجه خطر الانهيار نتيجة السنوات الطويلة من الاستخدام الجائر، والتلوث الذي تفاقم نتيجة العدوان الأخير على القطاع.

وطالب التقرير بإصلاح وترميم «الخزان المائي في قطاع غزة وإيجاد مصادر مياه بديلة». وحذر التقريرالذي حمل عنوان تقييم الوضع البيئي في قطاع غزة جراء العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع ما بين نهاية عام 2008 وأوائل عام 2009 من أنه ما لم يتم وقف الظاهرة الآن، فإن الأضرار قد تستغرق قروناً لإعادتها إلى حالتها الأولى.

مشيرا إلى«زيادة معدلات الملوحة نتيجة المياه المالحة بسبب الضخ الجائر للمياه الجوفية باعتباره من أحد أسباب القلق الرئيسية بالإضافة إلى التلوث من مياه الصرف الصحي والمياه الزراعية»، موضحا أن «معدلات التلوث وصلت لدرجة أن الأطفال الرضع في غزة يعانون من خطر التسمم بمادة النيترات».

وقدر برنامج (يونيب) بأن هناك حاجة لما يزيد على 5, 1 مليار دولار على مدى عشرين عاما لإعادة الخزان الجوفي إلى حالته السابقة، بما في ذلك بناء محطات تحلية المياه وذلك من أجل تخفيض الضغط على موارد المياه الجوفية.

وتطرق التقرير إلى بعض الآثار المباشرة للعدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع ومن بينها تراكم 000,60 طن من مخلفات التدمير والانهيارات جراء الغارات والضربات التي تعرضت لها المباني والأبنية الأساسية، كما قدر التقرير تكلفة إزالة آثار الدمار بشكل مأمون، والتي تلوثت بعضها بمادة الإسبست، بأكثر من 7 ملايين دولار، كما قدر تكلفة الأضرار التي تعرضت لها مصادر الدخل الخاصة بالمزارعين.

بالإضافة إلى إجراءات التنظيف بحوالي 11 مليون دولار، وقدر كذلك التكلفة الخاصة بإزالة مناطق دفن النفايات الحالية وإنشاء مرافق جديدة لإدارة النفايات الصلبة بأكثر من 40 مليون دولار.

وأوضح التقرير أن« إجراء اختبارات في تسع آبار خاصة أظهر أن معظمها يعاني من تركيزات عالية من النيترات تتجاوز الحدود الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية (50 ملجم للتر الواحد) وأن الاختبارات أظهرت أن واحدا من هذه الآبار تتجاوز فيها تركيزات النيترات 331 ملليجراما للتر الواحد».

وأشار إلى أن« المستويات العالية من النيترات يمكن أن تتسبب في ظهور نوع من الأنيميا لدى الأطفال الرضع والمعروفة بظاهرة الرضيع الأزرق».وأوصى التقرير باستخدام تدابير وطرق متطورة لمراقبة مصادر التلوث للخزان الجوفي، وبناء محطة أو محطتي معالجة مجاري جديدتين وحديثتين قادرتين على التعامل مع النيترات بحيث يمكن استخدام المياه المعالجة للأغراض الزراعية».

من جهته، أكد جميل مطور نائب رئيس سلطة جودة البيئة خطورة النتائج التي توصل إليها الخبراء الدوليون على صعيد الأوضاع البيئية والاقتصادية والصحية والاجتماعية المتردية.

غزة-ماهر ابراهيم والوكالات