قررت السلطات الايرانية امس ملاحقة زعماء التيار الاصلاحي في البلاد قضائيا، بالتزامن مع توجيهها تحذيرا بأنها ستتصدى بشدة ل«الغوغائيين» وستغير أسلوب تعاملها معهم، في حين رد النظام على التظاهرات المعادية للحكومة بتجمعات حاشدة أمس في جميع أنحاء البلاد، معززا الضغوط على المعارضين الذين اتهمتهم الحكومة بأنهم «خدم للعدو».
ونقل النائب الايراني المحافظ حسن نوروزي امس عن النائب العام الايراني غلام حسين محسني ايجائي قوله ان القضاء باشر ملاحقة عدد من قادة المعارضة. وقال نوروزي حسب ما نقلت عنه وكالة «ايلنا »للانباء ان «ايجائي ادلى بهذا التصريح خلال اجتماع مغلق لمجلس الشورى عقد امس».
واضاف نوروزي ان النائب العام«اعلن خلال هذا الاجتماع ان مير حسين موسوي ومهدي كروبي وقادة اخرين للفتنة باتوا ملاحقين قضائيا». وتابع النائب الايراني «ان المطلب الاساسي للنواب كان محاكمة قادة الفتنة واعتقال اشخاص مثل موسوي وكروبي وحتى فايزة هاشمي (ابنة الرئيس الاسبق اكبر هاشمي رفسنجاني)».واضاف نوروزي«ان النائب العام لم يتكلم عن اعتقالات بل قال ان هؤلاء الاشخاص باتوا ملاحقين قضائيا».
في الأثناء رأت الحكومة الإيرانية في بيان أمس أن المعارضين للحكومة الذين تظاهروا الاحد جعلوا أنفسهم «خدما للعدو ويتوهمون أنهم يستطيعون إسقاط النظام». وأضاف البيان «بشعاراتهم المعادية، ارضوا جبهة الصهيونية العالمية ومدوا السجاد الأحمر تحت أقدام الأجانب واستهدفوا الأمن القومي». وقال «لقد جعلوا أنفسهم خدما للعدو وهم يتوهمون بأنهم يستطيعون إسقاط النظام». غير أن السلطة تبدو منقسمة حيال مصير قادة المعارضة.
من جهة أخرى نسبت وكالة «مهر» للأنباء شبه الرسمية إلى قائد قوى الامن الداخلي في ايران العميد أحمدي مقدم قوله أمس إن قوات الشرطة ستغير أسلوب تعاملها مع «الغوغائيين الذين يعتدون على الممتلكات العامة»، ودعا المحتجين إلى أن «ينأوا بأنفسهم عن الغوغائيين».
وأشار إلى أن «الغوغائيين أساؤوا استغلال التعامل اللين لقوات الشرطة معهم » وقال « إن الشرطة ستتصدى من الآن فصاعدا بحزم للغوغائيين الذين يرتكبون أعمالا تخريبية ويهاجمون قوات الشرطة ».
وكشف مقدم ان قائد الشرطة في العاصمة طهران العميد رجب زاده أصيب في الاحداث «عندما كان يدعو الغوغائيين إلى الهدوء وترك العنف». وأضاف إن «120 شرطيا جرحوا من قبل «المشاغبين» و60 منهم ما زالوا في المستشفيات».
وفي السياق نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية عن مقدم قولة إن أكثر من 500 متظاهر اعتقلوا الاحد خلال تظاهرات المعارضة وما زال 300 منهم موقوفين.وأضاف العميد احمدي مقدم أن «هيئات أخرى مثل وزارة الاستخبارات والباسيج قامت باعتقالات والعدد النهائي سيعلن في وقت لاحق».
إلى ذلك بثت شبكة «سي.إن.إن» الإخبارية الأميركية شريط فيديو يظهر عنف الشرطة الإيرانية في تعاملها مع المتظاهرين. وتظهر لقطات الفيديو المهزوزة سيارة شرطة باللونين الأخضر والأبيض وهي تقتحم جموع المتظاهرين وتدهس أحدهم وسط صرخات باقي المحتجين. وأشارت المحطة إلى عدم إمكانية التأكد من صحة هذا الشريط.
ومن المقرر خروج مظاهرات لأنصار نجاد خلال اليوم يطالبون فيها باعتقال قيادات المعارضة التي يحملونها مسئولية تصاعد حدة الوضع في الأيام الأخيرة.
الى ذلك بدأت امس تظاهرات مؤيدة للنظام الايراني في الأرياف حيث تجمعت حشود كبيرة للتنديد ب«رؤوس الفتنة» وطالب البعض ب«شنقهم» بحسب صور بثها التلفزيون الإيراني.
ونظمت مئات التجمعات بدعوة من السلطات وكذلك الإدارات والهيئات الرسمية على غرار الحرس الثوري والحوزات العلمية والجمعيات المحلية وبعض الأسواق على غرار سوق قم (جنوب طهران) التي أغلقت. وأفادت المعارضة أن بعض الشركات شجعت موظفيها على المشاركة في التجمعات، حيث أمن بعضها الحافلات لنقلهم.
من ناحيتها أكدت وكالة الأنباء الإيرانية (ارنا) أمس أن «المحاكمة العلنية لقادة الفتنة مطلب شعبي عام» ونقلت دعوة جهات كثيرة من المتشددين في النظام ومن بينهم الحرس الثوري إلى توقيف القادة الرئيسيين للمعارضة ومحاكمتهم.
وأكد التلفزيون الإيراني أن «مليون توقيع ستجمع لادانة قادة المعارضة». غير أن بعض المسؤولين المحافظين ما زالوا يميزون بين المعارضة السياسية و«المشاغبين»، ويدعون إلى العودة إلى «الوحدة السياسية» من ضمن النظام.ونقلت صحيفة افتاب الإصلاحية عن ناصر مكارم شيرازي «اعتقد أن الخلافات الجارية لها حل سلمي، لم لا نبحث فيها؟».
من جهته صرح رجل الدين المحافظ جعفر صبحاني للصحيفة نفسها انه على القادة الإيرانيين «ترك باب التفاوض مفتوحا والحفاظ على رحابة الاسلام عبر إنشاء ظروف الوحدة».
(الوكالات)
