تواصل المجموعات المسلحة في العراق هجماتها ضد المسؤولين والمؤسسات الحكومية، واستهدفت هذه المرة مقر المحافظة وقيادة الشرطة في الأنبار بهجومين انتحاريين، ما أدى لسقوط قرابة 80 شخصا بين قتيل وجريح، فيما أصيب محافظ الأنبار بجروح خطيرة. ما دفع بغداد لطلب عون أميركي للمساعدة في إجلاء الضحايا وفتح تحقيق في الهجوم.

وأعلنت مصادر أمنية وطبية أمس، مقتل نحو ثلاثين شخصا وإصابة عشرات آخرين بجروح بينهم محافظ الأنبار قاسم محمد عبد.

وأوضحت المصادر ان القتلى قضوا بتفجيرين انتحاريين، أحدهما نفذه انتحاري يقود سيارة مفخخة والآخر نفذه انتحاري آخر يرتدي حزاما ناسفا، استهدفا تجمعا يضم مؤسسات حكومية مثل مبنى المحافظة ومقر قيادة الشرطة في وسط الرمادي (110 كيلومترات غرب بغداد) قبل ظهر أمس.

وقال مصدر في شرطة الأنبار إن الانفجارين المتتابعين اللذين نفذهما انتحاريان، احدهما بسيارة مفخخة، والثاني بحزام ناسف، أسفرا عن مقتل ما لا يقل عن 30 شخصا وإصابة اكثر من 50 آخرين بينهم المحافظ.

وقال النقيب في الشرطة احمد محمد الدليمي ان «عناصر الحماية حاولوا منع الانتحاري لكنهم فشلوا». في هذه الثناء، كشف رئيس مجلس إنقاذ الأنبار حميد الهايس عن ان المعلومات الاولية تشير الى ان احد مرافقي المحافظ قاسم محمد هو من قام بتفجير نفسه، ويعد هذا الهجوم الأعنف من نوعه في المحافظة منذ أسابيع عدة.

طلب العون

وفي أول رد فعل على الهجوم، سارعت بغداد إلى طلب العون من القوات الأميركية للمساعدة في إجلاء القتلى والجرحى وكذلك في التحقيقات.

وقال الناطق باسم القوات الأميركية في العراق الليفتنانت كولونيل كورتيس هيل «طلبت القيادة في المحافظة المساعدة من القوات الأميركية ردا على الهجوم الذي وقع بالقرب من المركز الحكومي في المحافظة بالرمادي». وأردف بأن القوات الأميركية تساعد الآن في إجلاء الجرحى وإجراء التحقيقات الأمنية والشرعية التشريحية.

وتأتي هذه الهجمات ضمن سياق تحذر كبار المسؤولين العراقيين من تصعيد الهجمات مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية التي من المتوقع إجراؤها في السابع من مارس المقبل. كما أنها استهدفت المنطقة التي كانت ابرز معاقل المسلحين قبل ان تتمكن القوى المحلية العشائرية هناك من طردهم بشكل كلي العام 2007.

هجمات متفرقة

على صعيد متصل، أعلن مسؤول عراقي رفيع مقتل سبعة أشخاص على الأقل واصابة 20 اخرين بجروح بانفجار استهدف موكبا حسينيا شمال بغداد. كذلك، انفجرت سيارة مفخخة في حي المهندسين قرب وزارة الداخلية العراقية بوسط العاصمة بغداد الليلة قبل الماضية، دون وقوع خسائر بشرية. وفي الموصل، مركز محافظة نينوى في شمال العراق، أدى انفجار عبوة ناسفة بدورية للجيش العراقي إصابة ثلاثة من أفراد الدورية بجروح وإلحاق أضرار مادية بعدد من المحال التجارية القريبة.

وفي تكريت، مركز محافظة صلاح الدين، أدى انفجار عبوة ناسفة على دورية للجيش العراقي إلى إصابة أربعة من أفراد الدورية بجروح.

الجيش يتسلم أمن الرمادي بدلا من الشرطة

قال مصدر في قيادة عمليات الأنبار أمس إن قوات الجيش العراقي دخلت إلى الرمادي وتسلمت الملف الأمني فيها من قوات الشرطة المحلية، عقب وقوع التفجيرات فيها. وأوضح المصدر أن «العشرات من مدرعات وعجلات الجيش العراقي، فضلا عن عدد كبير من عناصر القوات الخاصة، دخلت إلى مدينة الرمادي وبدأت تتخذ مواقع لها داخلها».

وبيّن المصدر، أن «قيادة عمليات الأنبار قررت إدخال قوات الجيش العراقي إلى مدينة الرمادي وتسليمه الملف الأمني بدلا من قوات الشرطة»، لافتا إلى أن قوات الجيش أصبحت المسؤولة عن قيادة العمليات في المحافظة. يذكر أن محافظة الأنبار ومركزها الرمادي، تشهد منذ فترة موجة من أعمال العنف على الرغم من قيام القوات الأمنية بهجمات متواصلة ضد مواقع المسلحين.