استطاع العراق الحد من أعمال العنف مع اقتراب موعد ثاني انتخابات تشريعية منذ سقوط نظام صدام حسين، وهي خطوة لا بد منها لتحقيق الاستقرار بالتزامن مع انسحاب نصف القوات الأميركية المنتشرة في العراق.
ومن أبرز مظاهر التطبيع، طموح العراق لرفع معدلات إنتاجه النفطي إلى 12 مليون برميل يوميا العام 2016، عبر فتح باب الاستثمار في حقوله النفطية أمام شركات النفط العالمية للمرة الأولى منذ 37 عاما.
ووفقا للإحصائيات الرسمية، فقد قتل أكثر من ثلاثة الاف مدني وعسكري وشرطي، بين يناير ونوفمبر من العام الحالي.
ويبدو هذا الرقم هائلا بالنسبة للدول التي تشهد استقرارا امنيا، لكنه يمثل انخفاضا مهما مقارنة مع مقتل حوالي سبعة آلاف شخص العام 2008 و18 الفا في العام 2007، وحوالي 35 الفا خلال العام 2006 عندما بلغ العنف الطائفي ذروته.
وأسفر قيام آلاف المقاتلين من العرب السنة بإلقاء أسلحتهم عن إضعاف تنظيم القاعدة في العراق، ودفعه إلى تغيير إستراتيجيته عبر الابتعاد عن الحرب الطائفية التي فشلت في تفكيك البلاد، والتوجه إلى استهداف المؤسسات الحكومية. واستهدفت القاعدة العديد من المؤسسات الحكومية في بغداد خلال الأشهر الماضية.
ومنذ 19 اغسطس الماضي حتى الثامن من الحالي، وقعت هجمات بسيارات مفخخة يقودها انتحاريون ضد مبان حكومية مثل وزارات الخارجية والمالية والعدل ومباني محافظة بغداد ومحكمة الكرخ ما أدى إلى مقتل حوالي 400 شخص وإصابة نحو 1500 اخرين بجروح. ودفعت هذه الهجمات بالبرلمان إلى الاستماع لرئيس الوزراء نوري المالكي والوزراء الأمنيين، الدفاع والداخلية، ومدير جهاز المخابرات بالوكالة للكشف عن أسباب عدم قدرة الحكومة على الحد من الهجمات.
وسيشكل الأمن أحد المحاور الرئيسية للانتخابات المقرر إجراؤها في السابع من مارس المقبل، ومن المتوقع أن يشارك فيها العرب السنة بكثافة بعد شبه مقاطعة للانتخابات الأولى التي جرت عام 2005.
ولم يحظ العرب السنة بتمثيل واسع في البرلمان بسبب تلك المقاطعة، ما أدى إلى هيمنة العرب الشيعة والأكراد على مقاعده. كما سيعطي إجراء الانتخابات إشارة للخطوة ما قبل الأخيرة لانسحاب القوات الأميركية. وبمطلع العام المقبل، سينتهي وجود القوات المتعددة الجنسية ليصبح «القوات الأميركية في العراق».
ففي 30 يونيو الماضي، انسحبت القوات الأميركية من المدن والنواحي والقصبات، وسلمتها إلى قوات الأمن العراقية. ومع نهاية اغسطس 2010، سينسحب 50 الفا من القوات القتالية في العراق على أن يبقى 65 الف عسكري يفترض أن يغادروا نهاية العام 2011.
ورغم عدم تأمين الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والماء لجميع المواطنين وعدم الإيفاء بوعود إعادة الاعمار التي قطعها المسؤولون، فان العراق استطاع أن يتخذ خطوة مهمة فيما يتعلق بالمورد الرئيسي للبلاد، أي النفط. ومن الناحية النظرية، سيتمكن العراق من إنتاج 12 مليون برميل يوميا العام 2016، بعد انجاز جولتي التراخيص لشركات النفط العالمية التي ستعمل في المرحلة القادمة في 10 حقول نفطية.