بين عيدَي الميلاد ورأس السنة، استكانت الحركة السياسية في لبنان، فيما نشطت بورصة المواقف التي ارتفع منسوبها وتمحورت في معظمها حول خطاب الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله في ذكرى عاشوراء وكذلك حول الانفجار الذي استهدف مكتباً لحركة «حماس» في محلّة حارة حريك (أحد أحياء الضاحية الجنوبية من بيروت) ليل يوم السبت الفائت والذي أسفر عن سقوط عضوين من الحركة.

ووسط هذه المعمعة من المواقف والردود والتعليقات، والتي أشاعت جوّاً لم يخلُ من الحدّة والتصعيد السياسي، أعلن رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون في كلمة بمناسبة عيد رأس السنة أن لبنان «دخل مرحلة جديدة ستكون مرحلة سلام لأهله، ولكن خوفنا على المغتربين الذين يتعرّضون أكثر من غيرهم للتضليل الإعلامي وتشويه صورتنا على أيدي الصهيونية والدول التي تدعمها».

في المقابل، تركّزت مواقف مسيحيّي «فريق 14 آذار» حول الرد على بعض ما ورد في خطاب نصرالله، خصوصاً دعوته المسيحيين إلى التفاهم في ما بينهم و«رفض من يدفع بهم إلى الانتحار بحجة الخوف المصطنع»، مؤكداً أن «مصلحة المسيحيين في لبنان هي في لبنان وليست في أي مكان آخر، ومن مصلحتهم أن ينفتحوا ويتعاونوا ويتكاملوا مع بقية اللبنانيين وأن لا يدخلهم أحد في خصومات وعداوات وحروب مع بقية اللبنانيين».. علماً أن نصرالله وجّه كلامه إلى المسلمين محذّراً إياهم من الفتنة بين المسلمين، والتي «عمل الكثيرون وجهد الكثيرون وخطط الكثيرون لإشعالها بينهم».

أما ردود الفعل على كلام نصرالله هذا فجاءت من حزب «الكتائب» الذي دعاه الى أن «يطبّق نصائحه على نفسه»، ومن رئيس الهيئة التنفيذية لـ «القوات اللبنانية» سمير جعجع الذي اتهمه بأنه «لا يعترف بطاولة الحوار» وبأن «لديه وكيلاً شرعياً داخل المسيحيين»، بينما اكتفى النائب دوري شمعون بالقول إن المسيحيين «ليسوا في حاجة إلى نصائح» من نصرالله، وأنه «عندما تتعلق المسألة بمصلحة لبنان وقضيّته، فالمسيحيون يعرفون تماماً ماذا يفعلون».

وبخصوص انفجار الضاحية الذي أثار الركود السياسي في هذه الفترة، فإن التحقيق يركز، حسب قول مصدر أمني على صلة بالتحقيقات لـ «البيان»، على جلاء الأمور والملابسات المحيطة به وحسم أحد احتمالين: الأول، حدوث اختراق خارجي أوصل المتفجرة إلى داخل مركز حركة حماس، وهو أمر يتسم بكثير من الحساسية لأمن حزب الله، فضلاً عن أمن حماس، ويعتبر بمثابة ضربة جديدة لأمن الحزب الذي يحرص على إحاطة المربعات الأمنية التي تتواجد فيها قياداته بسياج أمني حديدي. والثاني، أن يكون العنصران اللذان قضيا في الانفجار ورفاقهما يقومان بمهمة توضيب الأسلحة والمتفجرات.

وبينما من غير المتوقع أن تشهد الأيام القليلة المتبقية من عمر العام 2009 أي تطورات أو تحركات سياسية لافتة، خصوصاً أنه لن تكون هناك جلسة لمجلس الوزراء قبل مطلع العام المقبل، موعد بدء ماراثون العجلة الحكومية بالتعيينات والموازنة.. فيما يتوقع أن تستمر حركة اللجان الناشطة لدراسة العديد من مشاريع القوانين المتراكمة من أعوام.

بيروت - وفاء عواد