استمرت وتيرة حملة الاعتقالات في إيران أمس ضد رموز التيار الإصلاحي لتطال أربعة أشخاص، من بينهم شقيقة شيرين عبادي الحائزة على جائزة نوبل للسلام، فيما حوصر منزل الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي.. بالتزامن مع مطالبات بمحاسبة منظمي التظاهرات وعلى رأسهم مير حسين موسوي، في حين وجه المسؤولون الإيرانيون انتقادات للدول الغربية وخاصةً بريطانيا، في وقتٍ تنظم فيه اليوم تظاهرات مضادة من قبل المحافظين.
وذكر موقع «جرس» على شبكة الانترنت أمس أن أربعة رموز إصلاحية من بينهم نوشين عبادي شقيقة شيرين عبادي الحائزة على جائزة نوبل للسلام والصحافي ما شاء الله شمس الواعظين اعتقلوا. وأفاد الموقع أن اثنين من مساعدي مير حسين موسوي اعتقلا، مشيراً إلى أن اعتقال نوشين عبادي جاء «على خلفية نشاطاتها في مجال حقوق الإنسان لأن لا نشاط سياسياً لها».
ونفى الموقع الشائعات التي تحدثت عن اعتقال الرئيس السابق محمد خاتمي، موضحاً أن نحو 300 متظاهر ألقي القبض عليهم في العاصمة طهران و500 آخرين في مدينتي أصفهان ونجف آباد. كما أشارت مصادر مقربة من المعارضة إلى تعرض الإصلاحي مهدي كروبي لاعتداء لدى خروجه من مسجد وتحطيم سيارته «قبل أن يلوذ المهاجمون بالفرار». ولفت هؤلاء إلى أن عناصر من الأمن الإيراني حاصروا منزل كروبي ومنعوه من مغادرته فارضين ما يشبه الإقامة الجبرية بحقه.
دعوة للتفكر
أما رئيس مجلس الشورى علي لاريجاني فدعا إلى إنزال «العقوبة القصوى بحق أعداء الثورة». وذكر في خطابٍ أمام البرلمان أمس أن المجلس «يريد أن توقف أجهزة الاستخبارات والسلطات القضائية أولئك الذين يهينون الإسلام وتفرض عليهم العقوبة القصوى وخصوصا ممن قاموا بتخريب ممتلكات عامة».
ورأى لاريجاني في الوقت ذاته أن البرلمان «يميز بين الحركات السياسية التي تمثل اليسار في النظام والمناهضين للثورة»، موضحاً أنه «ينتظر من هؤلاء أن ينفصلوا عن الحركة المفسدة لا أن يأتوا بتصريحات توتر الأجواء»، على حد وصفه.
هجوم على الغرب
وشن المسؤولون الإيرانيون هجوماً شديداً على رموز المعارضة والدول الغربية، معتبراً أن الاحتجاجات كانت «مبرمجة ومدعومة من الخارج». وحذر وزير الخارجية منوشهر متقي بريطانيا من أنها «إذا استمرت في أكاذيبها ضد إيران فإن طهران ستظهر رد فعل قوي»، مضيفاً أن «على الغرب ألا يقدم الدعم لأقلية تنتهك القانون ولا تحترم العملية الانتخابية الديمقراطية». وقال إنه «على الجميع أن يعودوا إلى بعضهم البعض ويحافظوا على الوحدة تحت لواء النظام الإسلامي».
بدوره، أدان الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية رامين مهمان ما اعتبره «دعم بعض الدول الأجنبية للتجمعات غير القانونية»، قائلاً إن طهران «سوف ترسل قريباً مذكرات احتجاج لتلك الدول».
ولفت مهمان إلى أن السفير البريطاني «سوف يكون أول من يتم استدعاؤه إلى وزارة الخارجية بسبب التعليقات غير الدبلوماسية التي أدلى بها وزير خارجية بريطانيا ديفيد ميليباند».
وقال رئيس اللجنة القضائية في البرلمان علي شهروكي إن «الوقت حان لإحالة متزعمي حركة النفاق والتآمر إلى القضاء، ولا سيما موسوي»، في حين دعا إمام مسجد طهران أحمد خاتمي المحسوب على التيار المحافظ القضاء إلى «الكف عن سياسة التساهل مع القادة المتآمرين»، على حد تعبيره.
تظاهرات مضادة
وفي إطار الحملة المضادة، اتهم زعماء متشددون آخرون كلاً من كروبي وموسوي بـ «الردة»، ودعوا إلى إعدامهما. إلى ذلك، ذكرت وكالة «مهر» الإيرانية شبه الرسمية أن «هيئة التنسيق للإعلام الإسلامي» أصدرت بياناً أعلنت فيه عن تنظيم مسيرات جماهيرية كبرى اليوم الأربعاء ل«التنديد بقيام عناصر الفتنة بانتهاك حرمة عاشوراء».
وذكر التلفزيون الحكومي أن أنصار الرئيس محمود أحمدي نجاد يعتزمون القيام بمسيرة مساء اليوم، فيما وردت تقارير غير مؤكدة أنهم يعتزمون القيام باعتصام أمام منزل موسوي حتى يتم القبض عليه. وانطلقت في مختلف المدن الإيرانية أمس تظاهرات للتنديد بالاضطرابات. وردد المتظاهرون شعارات تندد ب«القائمين بأعمال الشغب ومن يقف وراءهم في الداخل والخارج»، مؤكدين وقوفهم «وراء القيادة». وذكرت محطة «العالم» أن المتظاهرين «طالبوا الأجهزة المعنية بملاحقة المجموعات التي قامت بأعمال الشغب ومعاقبتهم للحد من تكرار تلك الممارسات».
دعوة للتدخل
وكان عدد من الإصلاحيين وجهوا رسالة إلى المرجع اللبناني محمد حسين فضل الله، ناشدوه التدخل لدى المرشد علي خامنئي ل«وقف حملات القمع التي يتعرض لها المحتجون على نتائج الانتخابات الرئاسية».
وجاء في الرسالة أن «الجمهورية الإسلامية التي أسسها الراحل الخميني تنهار»، مشيرة إلى «حملات القمع التي تعرض لها المتظاهرون في يوم عاشوراء وقتل متظاهرين بطريقة وحشية». وأوضحت الرسالة أن «ما يجري يسيء إلى الإسلام وإلى الشيعة ويظهرهم على أنهم سافكون للدماء وقتلة».
انفتاح ورفض نوويان
أكد الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية رامين مهمان أن بلاده «منفتحة على مبادلة اليورانيوم القليل التخصيب في الخارج لكنها تريد أن يتم هذا التبادل على مراحل».
وأردف مهمان القول إنه «إذا قبل الطرف الآخر المبدأ، يمكننا مناقشة التفاصيل الأخرى وخصوصاً مكان هذا التبادل. البعض تحدث عن اليابان والبرازيل وتركيا وجزيرة كيش (جنوب إيران). يمكننا مناقشة كل ذلك».
بدوره، رفض رئيس الدبلوماسية منوشهر متقي مجدداً المهلة التي حددتها القوى العالمية بنهاية العام الجاري لكي تقبل طهران اتفاق تخصيب اليورانيوم. وقال: «في الواقع لدينا مهلة، ومهلتنا هي أنه إذا لم نتلق رداً مناسباً من القوى الكبرى»، مضيفاً: «إذا لم يوافقوا على عرض الشراء أو المبادلة فإننا سنقوم بتخصيب اليورانيوم لمستوى 20 في المئة بأنفسنا». وشدد متقي على أن طهران «ستكون مستعدة للخيارات الثلاثة وهي شراء اليورانيوم المعالج أو إنتاجه بنفسها أو مبادلته على مراحل داخل أراضيها كسبيل لضمان العملية».
ويشكل تخصيب اليورانيوم محور المواجهة بين إيران والقوى الكبرى حيث ترفض الأولى العروض التي قدمتها مجموعة 5+1 تسليمها 1200 كيلوغرام من اليورانيوم الضعيف التخصيب تشكل سبعين في المئة من المخزون الإيراني. ويفترض أن يتم تخصيبها بنسبة 20 في المئة في روسيا ثم يتم تحويلها إلى محروقات في فرنسا.
لقطات
ـ أدان الرئيس الأميركي باراك أوباما «حملة القمع العنيفة والظالمة» ضد المتظاهرين، مؤكداً أن «التاريخ سيقف في صف المعارضة». ودعا أوباما إلى «الإفراج الفوري عن كل الذين سجنوا ظلماً»، معتبراً أن «قرار ممارسة الحكم بالترهيب لن يدوم».
ـ أعربت وزارة الخارجية الروسية في بيان عن «القلق» إزاء الاضطرابات في إيران ودعت إلى «ضبط النفس». وأشار البيان إلى أنه «من الضروري البحث عن تسويات عملاً بالقانون، وبذل جهود سياسية لتجنب مواصلة التصعيد في المواجهات الداخلية».
ـ أعلن الناطق باسم الخارجية الطاجيكية دولت نذريوف أمس أن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد سيقوم بزيارة رسمية إلي طاجيكستان تستمر يومين بين 6 و7 يناير المقبل. وصرح نذريوف أن الرئيس الإيراني سيبحث مع قادة طاجيكستان «تنفيذ الاتفاقيات المبرمة بين البلدين».
ـ أعلنت الشرطة الإيرانية أن «إرهابيين» وراء مقتل ابن شقيق زعيم المعارضة مير حسين موسوي الأحد وأن لا علاقة لمقتله بالتظاهرات التي جرت الأحد. وقال بيان للشرطة نقلته وسائل الإعلام الإيرانية ان علي موسوي الذي لم يكن متواجدا خلال اعمال الشغب قتل ظهر الاحد في شارع محاذ عندما اطلق اشخاص النار عليه من سيارة». واضاف البيان أنه «تم نقله الى المستشفى في وقت متأخر، ما جعله ينزف الكثير من الدماء فتوفي.
