أفرزت المنافسة الشديدة بين الحزبين الرئيسيين في الجزائر: جبهة التحرير والتجمع الديمقراطي حول الفوز بانتخابات التجديد النصفي لمجلس الأمة (الغرفة العليا للبرلمان) التي جرت أمس الثلاثاء مستجدات تهدد الحلف الرئاسي الذي يجمعهما مع حركة مجتمع السلم (الإخوان المسلمون) منذ سنوات.

وعمد كل من الحزبين إلى بناء تحالفات جديدة تعدت حدود الظرفية لتصب في الاستعداد لخريطة سياسية جديدة يتلاشى في ظلها الحلف المناصر للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة. وأعلن التجمع الديمقراطي الذي يقوده الوزير الأول أحمد أويحيى أن تحالفه مع حزب العمال (اليسار) ليس ظرفيا بقدر ما هو استراتيجي لتوافق نظرة الحزبين في عديد القضايا الاقتصادية والاجتماعية.

وقال الناطق الرسمي باسم التجمع ميلود شرفي إن العمل المشترك مع العمال سيتواصل ولا يتوقف عند كسب أصوات أعضاء هذا الحزب في الانتخابات المقبلة.. فيما بررت قيادة العمال تحالفها مع حزب أحمد أويحيى يتناغم وخط الحزب الرامي للحفاظ على القطاع العام وبناء سياسة اجتماعية عادلة ورفع مستوى معيشة الطبقات الضعيفة والهشة في المجتمع. وهذه السياسة، بحسب حسب قيادة العمال، جسدها أحمد أويحيى في قراراته الأخيرة التي تخص شروط الاستثمار الأجنبي و وقف مسار الخصخصة و رفع الأجور وسن قوانين اجتماعية تخدم العمال.

وفي المقابل تحالف حزب جبهة التحرير الوطني الذي يقوده وزير الدولة عبدالعزيز بلخادم الممثل الشخصي للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة مع الجبهة الوطنية الجزائرية بقيادة موسى تواتي ومع حركة التغيير (جناح انشق عن حركة مجتمع السلم)بقيادة وزير الصناعة الأسبق عبدالمجيد مناصرة.

وأعربت «مجتمع السلم» التي يقودها أبوجرة سلطاني عن غضبها من تحالف جبهة التحرير مع المنشقين عنها واعتبرت ذلك «فعلا يخرج عن الأخلاق». وقال رئيس مجلس الشورى في الحركة عبدالرحمن سعيدي إن جبهة التحرير «طعنتنا في الظهر».

وتابع سعيدي القول إن حركته استفسرت عن سر اللقاء بين عبدالعزيز بلخادم وعبدالمجيد مناصرة «لكننا لم نتلق الرد».

كما أدانت قيادات مجتمع السلم في اجتماع طارئ تصرف جبهة التحرير ووصفته بـ «غير المعقول» ومنهم من وصفه بـ «الخيانة».

ويتوقع على نطاق واسع أن تعلن الحركة في وقت قريب انضمامها إلى صف أحمد أويحيى في البرلمان بعدما فقدت الأمل في الحصول على مقاعد بالمجلس. وفي حال وقع هذا السيناريو كما هو متوقع فإن الانتخابات ستكون جد مثيرة لأن الفرص تكون متساوية تقريبا. كما يتوقع أن تفرز نمطا جديدا للتعامل في الغرفة العليا وهي الهيئة الثانية من حيث القيمة في سلم المؤسسات الجزائرية بعد رئاسة الجمهورية، وهي المصفاة التي تمر عليها كل القوانين التي تسنها الحكومة ويصدق عليها المجلس الشعبي الوطني (الغرفة السفلى) ذات الأغلبية من جبهة التحرير.

وتغير الموقف في مجلس الأمة قد يدفع إلى توخي تغييرا دراماتيكيا في الخريطة السياسية سيكون أول ضحاياه الحلف الرئاسي الحاكم ما لم يتدخل الرئيس بوتفليقة لرأب الصدع وتمديد فرصة الوفاق السياسي بين أكبر القوى التي تلتف حوله.

الجزائر - «البيان»