يتوقع أن تعلن الحكومة الإسرائيلية في غضون الأسبوعين المقبلين عن تشكيل لجنة تحقيق في اتهامات للجيش الإسرائيلي بتنفيذ انتهاكات للقانون الدولي خلال الحرب على غزة، لكن من دون استخلاص استنتاجات شخصية ضد ضباط الجيش والقيادة السياسية في إسرائيل.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الاسرائيلية امس إن« إعلان حكومة إسرائيل عن تشكيل لجنة التحقيق يأتي لاحتياجات خارجية ولمواجهة استنتاجات تقرير لجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة حول الحرب على غزة برئاسة القاضي الجنوب أفريقي ريتشارد غولدستون التي اتهمت إسرائيل بتنفيذ جرائم حرب ضد الفلسطينيين».

وكانت لجنة غولدستون طالبت إسرائيل بالتحقيق في شهادات تدل على تنفيذ جرائم حرب ،كما أن التقرير أدى إلى صدور مذكرات اعتقال، في بريطانيا حتى الآن، بحق مسؤولين إسرائيليين كان آخرهم وزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني، وامتناع هؤلاء المسؤولين عن السفر الى دول أوروبية تسمح قوانينها بتقديم دعاوى قضائية ضد مشتبهين بالضلوع في جرائم حرب.

ووفقا ل«يديعوت أحرونوت»تجري في الآونة الأخيرة مداولات بين قيادة الجيش ووزارة العدل والقيادة السياسية في إسرائيل بهدف الإعلان أمام الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن رد إسرائيل على تقرير غولدستون بحلول نهاية يناير المقبل.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك ورئيس أركان الجيش غابي أشكنازي قد طالبا ومارسا ضغوطا كبيرة على رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو من أجل رفض المطالبة الدولية بأن تشكل إسرائيل لجنة تحقيق في أحداث الحرب على غزة.

لكن الصحيفة أفادت بأن باراك ليّن مؤخرا موقفه المعارض لتشكيل لجنة تحقيق .ونقلت عن مصادر سياسية إسرائيلية رفيعة المستوى قولها إن «باراك يدرك أن مشكلة إسرائيل ليست داخلية» في إشارة إلى المطالب الدولية من إسرائيل بإجراء التحقيق.

وأوضحت المصادرالسياسية ذاتها أن«تقريرغولدستون أنشأ تسونامي سياسي واقتصادي بدءا من مشاكل في سفر سياسيين وعسكريين إلى خارج البلاد وحتى فرض مقاطعة على بضائع إسرائيل في حوانيت أوروبا».ومن شأن إزالة معارضة باراك أن تدفع الحكومة إلى الإعلان عن تشكيل لجنة التحقيق.

يشار إلى أن المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية مناحيم مزوز عبر في الشهور الأخيرة عن موقفه حيال تشكيل لجنة التحقيق ،والقاضي بإمكان تشكيل لجنة للتحقيق في أحداث معينة خلال الحرب استخدم الجيش الإسرائيلي خلالها القوة المفرطة وغير التناسبية.وكان مزوز قد طالب الجيش بإجراء تحقيقات فور وصول شكاوى دولية حول انتهاكات الجيش الإسرائيلي بعد انتهاء الحرب مباشرة.

لكن بعد مطالبة تقرير غولدستون إسرائيل بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة وعدم الاكتفاء بأن يحقق الجيش مع نفسه أوصى مزوز بتشكيل«جهاز قانوني موثوق برئاسة رجل قانون معروف» ليشكل وزنا مضادا لغولدستون.

ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن مسؤول أمني ذ قانوني قوله إن«غاية تشكيل اللجنة هي لاحتياجات السياسة الخارجية، لكن لا يمكن تشكيل لجنة تتمتع بسمعة جيدة إذا لم يتم منحها صلاحيات واسعة، ولجنة غشلا لن تحل المشكلة التي لا تغيب عن الأجندة الدولية».

ويحظى موقف مزوز بدعم من وزيري العدل يعقوب نئمان والخارجية افيغدور ليبرمان. ويرى الثلاثة أنه ينبغي إجراء تحقيق مستقل، لكنه لا يستخلص استنتاجات شخصية ضد سياسيين وضباط وجنود، من أجل إزالة تقرير غولدستون عن الأجندة الدولية.

يو بي اي