حض رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي إيران على الالتزام بجهود اللجان الفنية لإتمام عملية ترسيم الحدود بين البلدين، وسط تصريحات عن «انتهاء» الأزمة التي تفجرت مع احتلال أحد آبار حق الفكة قبل اسبوعين.. في وقت شددت القوات العراقية إجراءاتها الأمنية على المنشآت النفطية في البصرة تفاديا لحدوث تدخل إيراني.

وقال المالكي في مقابلة مع تلفزيون «العراقية» الحكومي بثت ليل الأحد ان سياسة العراق ودستوره «لا يسمحان لنا التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، كما اننا لا نسمح لهم بامتداد على أراضينا ولو بقطرة، وما حصل في الفكة ما كان له ان يحصل ولابد من الرجوع إلى ترسيم الحدود وفق الخرائط المودعة لدى البلدين».

وأضاف: «لا نريد لأحد العبور الى أراضينا ولو بشبر واحد، وان الحكومة اتخذت الموقف المطلوب بعدم التفريط بمصالح العراق، واننا لسنا مع المفرطين ولسنا مع المصعدين».

وقال المالكي إن «الحدود العراقية الايرانية مرسمة بالجو، وما نحتاج اليه هو اسقاط هذا الترسيم على الارض، ووضع الدعامات الحدودية، واننا سوف لن نفرط بقطرة نفط واحدة، وعلى الجانب الإيراني ان يسلم بالدعامات الحدودية». وشدد على أن «موضوع حقل الفكة والبئر رقم 4 لا يؤثر على جولة التراخيص التي اعلنها العراق لتطوير عدد من الحقول النفطية لتحقيق ايرادات مالية لدعم برامجه الاقتصادية والعمرانية».

وطمأن جميع الدول من ان العراق «لن يستخدم توجهاته برفع معدلات انتاج النفط الخام كوسيلة للحروب والضغوطات، كما اننا لا نريد لاحد ان يضر بمصالحنا، وسنلتزم بشكل كامل بالعلاقة بين الانتاج والاستهلاك للنفط الخام والعراق سيتجاوب مع الجميع».

وأبدى المالكي مخاوف من إمكانية حصول «عملية تزوير في الانتخابات العامة التشريعية التي ستجرى في العراق في مارس 2010». وقال: «نريد أن تكون الانتخابات نزيهة ونتخوف من التزوير ونطلق التحذير إلى مفوضية الانتخابات والكيانات المشاركة في الانتخابات ألا يستسلموا لحالات التزوير».

وبشأن إمكانية إعادة ترشحه لرئاسة الحكومة العراقية المقبلة ذكر المالكي «لا أريد أن أكون متفائلا ولا متشائما، لان هذا الموضوع متروك إلى نتائج الانتخابات، ولا نريد التحدث عنه الآن».

تشديد في البصرة

في هذه الأثناء، اتخذت الأجهزة الأمنية في البصرة إجراءات امنية احترازية لحماية المنشآت النفطية والآبار والمواقع النفطية المنتشرة في المحافظة. وقال رئيس اللجنة الأمنية في مجلس المحافظة علي غانم إن «الإجراءات جاءت لغرض تامين الحماية اللازمة للشركات الأجنبية الفائزة بجولات التراخيص في الحقول النفطية في المحافظة».

وأضاف ان «الأجهزة الأمنية اتخذت عدة فعاليات من شانها تامين الحماية، من بينها المسح الجوي بالطائرات على جميع المواقع النفطية من بينها الموجودة بالقرب من الحدود، وكذلك تأمين التجهيزات اللازمة من أسلحة ومعدات بالنسبة لقوات الحدود والجيش والشرطة حسب المهمات المتعلقة بها».

يذكر ان قوات الحدود كثفت من وجودها الامني في حقول مجنون شمالي البصرة القريبة من الحدود العراقية الايرانية، وخصوصا بعد احداث بئر «الفكة».

أجواء إيجابية

في غضون ذلك، أعلنت الحكومة العراقية أن أجواء «إيجابية» تسود علاقاتها مع إيران، معربة عن تفاؤلها بتسوية الخلاف بينهما.

وقال المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء علي الموسوي في تصريحات صحافية إن أزمة بئر «الفكة تتجه إلى الحل بعد اتفاق الجانبين العراقي والايراني على حل الازمة سلماً بالطرق الدبلوماسية وفي اقرب وقت»، لافتاً الى ان «البئر حالياً تخضع للسلطات العراقية»، ومشيراً الى ان «الانسحاب الايراني من محيطها جاء بناء على طلبنا، ما هيأ الأجواء لبدء المحادثات حول مجمل القضايا الحدودية الشائكة».

وبالتزامن مع هذه التصريحات، أكدت وزارة النفط ان كل الآبار في حقل «الفكة» أصبحت تحت سلطة الحكومة العراقية. وقالت مصادر مطلعة في الوزارة إن «بئر الفكة أصبحت تحت سيطرة القوات الأمنية العراقية..

والبئر الرقم 4 عادت إلى منشآت وزارة النفط». وكان هذه التأكيد في صلب تصريحات عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية النائب عباس البياتي الذي أكد هذا الموقف بالقول إن الإيرانيين «تراجعوا» في منطقة الفكة ومحيطها وأنزلوا علمهم وبذلك يكونون انسحبوا من الأراضي العراقية باتجاه الحدود الدولية.

واعتبر البياتي أن هذه وأضاف أن «الأزمة في عهدة وزارة الخارجية العراقية وتدخل حصرا في اختصاصها، وقد قامت بجهود كبيرة في سبيل تطويق الأزمة والعمل على حلها بالطرق الدبلوماسية، واستطاعت تحقيق الانسحاب الإيراني من المنطقة بلا ضجيج وقعقعة السيوف، وقد تدخلت في خط الأزمة جهات عديدة حاولت توظيفها لأسباب معروفة ودواعي انتخابية».

ونقل بيان عن مكتبه قوله ألاإن الجانب الإيراني «قام بالتراجع عن الحقل الرابع في منطقة الفكة ومحيطها وانزل العلم الإيراني وأزال الخندق الذي حفره والساتر الترابي الذي رفعه ويكون بذلك قد انسحب من الأراضي العراقية باتجاه الحدود الدولية».

بغداد - «البيان» والوكالات