لا تضاهي تصرفات أوباما وتكتيكاته لغته المحلقة عالياً، وقد ولدت مفارقة حكمت على قضيته بالفشل. وبكلماته هو يصف أوباما نفسه بالفاشل. فخلال حملته الانتخابية تصارع بالمطرقة واللسان مع منافسته هيلاري كلينتون حول أفضل السبل للحكم في الولايات المتحدة.
وجسدت كلينتون نفسها كسياسية مخضرمة صقلتها المعارك، وجادلت بأن الاجتهاد والتفاني بالتفاصيل والعمل النظامي من الأمور الضرورية لتحقيق النجاح. من جهته جادل أوباما من عليائه بأن بلاغته العالية في الخطابة ليست مجرد كلمات يتفوه بها، لكنها وسيلة للخروج من حلقة العام الماضي المفرغة والسامة والحزبية.
وفي وقت سابق في ولاية نيو همبشاير، أعلن أن منافسه في السباق الرئاسي ليسوا المرشحين الآخرين، ولكن مذهب السخرية. وبين الفينة والأخرى كانت مجادلات أوباما- كلينتون تبدو صريحة.
كما هو الحال عندما تناوشا بشأن من الأكثر أهمية: قانون الحقوق المدنية، أم زعيم الحقوق المدنية الراحل مارتن لوثر كنغ، أم الرئيس الأسبق جونسون.
لكن المفهوم الضمني كان موجودا على الدوام في كل شيء، بدءاً من لغة الجسد، والمهارة في التمثيل، وانتهاء بصحف الأرصفة والرأي. والمثير للمفارقة هو أن كليهما كانا مخطئين.
وتبدو بلاغة أوباما في الحقيقة أفضل وسيلة للحصول على الجدول الكلينتوني، لكن هذا الجدول هو أسوأ وسيلة متاحة يمكنها أن ترقى لبلاغة أوباما الخطابية. فبدءا من خطاباته الرئيسية في العام 2004 وما يليه، كان أوباما يصر على رفض الانقسام الحزبي.
وقد حصل على نقاط لصالحه من خلال إصراره على أن الأوصاف الحاسدة لخصومه السياسيين ضارة بالصحة المدنية، وتصرف الانتباه عن حقيقة أن الشعب الأميركي شعب واحد، يتعهد بالولاء للرتب العسكرية، ويدافع عن الولايات المتحدة الأميركية.