بعد مضي عام على الرئيس الأميركي باراك أوباما في البيت الأبيض، يبدو أن الكثيرين قد نسوا أنهم انتخبوه على قاعدة الاحتياج إلى إجراء تغييرات جذرية. وقد قال هو نفسه أنه يواجه قضايا خطيرة ولن تحسم بسرعة. فهي تقتضي اتخاذ خيارات صعبة والنتائج قد لا يتم التوصل إليها إلا بعد عدة سنوات.
وعلى الرغم من أن هذا يبدو واضحا، إلا أن البعض نسى ذلك في غمار خوض المعارك السياسية.
ومن المؤكد أن الرئيس أوباما يفي بوعده القاضي بضرورة إحداث تغيير. ولكن في ضوء الوضعية الراهنة للأمور.. يتعين على الأميركيين أن يربطوا بين تحقيق النجاح وبين المضي في الاتجاه الصحيح.
ومن الضروري أن يواصلوا ضغطهم باتجاه التوصل إلى سياسات أفضل. وفي الوقت نفسه، دعم من يقوم بإحداث هذا التغيير.
مؤشرات لعزلة أميركية مقبلة
توقف الكثير من المراقبين عند النتائج التي أسفر عنها استطلاع للرأي عن «مكانة أميركا في العالم» والذي يجريه كل أربع سنوات مركز «بيو» للأبحاث ومجلس العلاقات الخارجية الأميركية.
حيث انه للمرة الأولى في غضون السنوات الأربعين التي شهدت إجراء هذا الاستطلاع، أجمع 49% من عينة الرأي العام التي شملها الاستطلاع على أن الولايات المتحدة ينبغي أن تهتم بما يعنيها على الصعيد الدولي.. وأن تدع الدول الأخرى تمضي في سبيلها بأفضل طريقة تستطيعها.
وكان 30% فقط من العينة هم الذين وافقوا على هذا الطرح في استطلاع ديسمبر 2002. وفيما يتعلق بأفغانستان، فإن 46% فقط هم الذين يرون أن كابول يمكنها الصمود وحدها في مواجهة حركة طالبان. ولم يتحمس إلا ثلث خبراء السياسة الخارجية الذين جرى استطلاع رأيهم لزيادة القوات الأميركية هناك.
روسيا أكثر جهامة وأقل حكمة
تمضي روسيا نحو عام جديد وهي أكثر حزنا وجهامة من المعتاد. ولكنها ليست أكثر حكمة. فاقتصادها كان الأسوأ بين دول مجموعة العشرين خلال الأزمة المالية العالمية.
وأشار العدد الكبير من الكوارث التي توالت عليها إلى مدى الفساد وغياب الفاعلية اللذين يسودان دوائر الحكم فيها. وعلى الرغم من ذلك، فإن صانعي القرار في تلك الدوائر، لم يتراجعوا قيد أنملة عن المسار الذي قادوا البلاد من خلاله وصولا إلى طريق مسدود اقتصاديا وسياسيا. وعلى الجبهتين السياسية والاقتصادية لا يجد الروس الكثير مما يمكن أن يحتفلوا به.
وعام 2009 سيتم تذكره في روسيا باعتباره مرادفا لزيادة الفساد وتوالي الكوارث والتراجع الشامل على كل الصُعد في مختلف أرجاء روسيا.