إذا كانت الأفعال أصدق أنباء من الأقوال، فإن الرئيس أوباما يوشك أن يحرر أميركا من قيد حروب بوش ويعود أدراجه إلى أرض الوطن. فلقد قال إن جميع القوات الأميركية ستكون خارج العراق منتصف 2011. ثم أن هناك فجوة كبيرة جداً بين ما يقوله عن حجم الأزمة وما يفعله لمعالجة تلك الأزمة.

فعند حديثه عن خطورة الأوضاع في أفغانستان، قد يخيل للمرء لوهلة أن يستمع إلى فرانكلين روزفلت وهو يتحدث عن حرب أميركا ضد الإمبراطورية اليابانية في أعقاب هجوم بيرل هاربر:

«باعتباري القائد الأعلى للقوات المسلحة، قررت أن مصالحنا القومية الحيوية تقتضي...» «لو لم أكن مقتنعاً أن أمن الولايات المتحدة وسلامة الشعب الأميركي في خطر...». «لأن التهديد هنا لا يطال مصداقية حلف الناتو فقط، بل يطال أمن حلفائنا والأمن المشترك للعالم أجمع».

بعد هذه المقدمة، يتوقع المرء الإعلان عن شن حملة ضربات جوية مكثفة ضد دولة مارقة ما. لكن ما الإجراءات التي قرر أوباما اتخاذها؟

«سوف أرسل 30 ألف جندي إضافي إلى أفغانستان. وبعد 18 شهراً ستبدأ قواتنا بالرجوع إلى الوطن».دعونا نضع هذا الكلام في السياق الصحيح.

خلال الحرب الكورية، كان لنا ثلث مليون جندي مقاتل. وفي 1969، كان لنا نصف مليون جندي في فيتنام. لكن في أفغانستان، حيث يتهدد أمن العالم أجمع، اكتفى أوباما بزيادة عدد الجنود الأميركيين إلى 100 ألف فقط وسوف يبدأ بسحبهم في يوليو 2011.

«بالطبع، هذا العبء ليس عبئنا وحدنا. وهذه ليست حرب أميركا وحدها».

لكن إذا لم يكن هذا عبئنا وحدنا. فأين البقية؟

من الواضح أن اليابانيين، الصينيين، الروس، الهنود، والعرب لا يعتقدون أن أمنهم في خطر، لأننا نقوم بكل العمل الشاق، اقتصادياً وعسكرياً.

ومن هنا تظهر تناقضات صارخة في خطاب أوباما. فهو يقول أن مهمة الجنود الأميركيين الجدد هي «تدريب قوات الأمن الأفغانية والتعاون معهم لإشراك المزيد من الأفغان في العمليات القتالية، والمساعدة أيضاً في تهيئة الظروف لكي تستطيع الولايات المتحدة نقل المسؤولية إلى الأفغان»

أي أننا سوف ندرب الجيش وقوات الأمن الأفغانية بحيث، يستطيعوا خلال 18 شهراً أن يأخذوا على عاتقهم مسؤولية القتال في حرب يعتمد عليها أمن الولايات المتحد ة والعالم أجمع؟

أضف إلى ذلك، أن الالتزام من جانب الولايات المتحدة ليس مفتوحاً بل مشروطاً. معظم الأميركيين يرون أن الوقت قد حان لتولي الأفغان مسؤولية بلدهم، لكن إذا كانت المخاطر بالحجم الذي يتحدث عنه الرئيس، هل يمكننا أن نعهد بمهمة الدفاع عن أمننا ومصالحنا القومية إلى الجيش الأفغاني الذي لا يظن أحد أنه سيتمكن خلال 18 شهرا من الانتصار على طالبان التي دفعت قوات الناتو والولايات المتحدة إلى شفير الهزيمة؟

بقلم ـ باتريك بوكانان