أجرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية أخيراً مقابلة مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «ناتو» أندرس فوغ راسموسين، تحدث فيها عن أحدث التطورات العسكرية والسياسية في أفغانستان، وتزايد عدد قوات «ناتو» هناك، ومدى استعداد أعضاء الحلف لمزيد من الدعم العسكري للقوات المرابطة هناك.
لم تسر مهام قوات «ناتو» في أفغانستان بصورة حسنة في السنوات القليلة الماضية، هل يؤذن إعلان أوباما لاستراتيجيته الجديدة بنشر 30 ألف جندي إضافي ودعوته للحلفاء ببذل مزيد من التضحيات ببداية جديدة هناك؟
ـ لا لن نبدأ من نقطة الصفر، لكني أصف ذلك بالوسيلة الجديدة، وتكملة لمهمتنا هناك. ونحن الآن نكثف جهودنا على المستويات كافة.
ماذا يعني ذلك؟
سوف ننشر 37 ألف جندي إضافي على الأقل ومن المفترض نشر المزيد. وفي الوقت نفسه نريد نقل المسؤولية الأمنية للبلاد للقوات الأفغانية ونحتاج لزيادة جهودنا لتدريب تلك القوات.
ومن مسؤولية حكومة أفغانستان توفير سيطرة أكبر على الإدارة ومكافحة المخدرات والفساد. وقد تعهدت العديد من الدول والمنظمات بالمساهمة في إعادة الإعمار. ولدى الاتحاد الأوروبي خطة عمل. كما تعهدت اليابان بالمساهمة بمبلغ 5 مليارات دولار. وكل هذا يضيف زخما جديدا لمهمتنا هناك.
يتنامى الشعور بالاستياء لدى سكان دول «ناتو» المشاركة في الحرب من الحلف حتى بصورة أسرع من التزاماتكم. فنحو 70% من الألمان يحبذون انسحابا سريعا لقواتهم. كيف يمكن لدول ديمقراطية شن حرب يعارضها معظم سكانها؟
أعتقد أن الناس يتفهمون جيدا سبب وجودنا في أفغانستان.
لا يعتقد سوى عدد قليل أنه يتم الدفاع عن حريتنا في أفغانستان، وحتى الذين يدعمون مهمة أفغانستان يطالبون برؤية النتائج في النهاية.
أتفهم ذلك جيداً، ربما قللنا من شأن التحديات في أفغانستان في الماضي، ولهذا السبب نقوم حالياً بتعزيز وتكثيف التزاماتنا.
ما هي مهمتكم بالضبط؟ هل تودون إقامة ديمقراطية على النمط الغربي والتأكد من تردد الفتيات على المدارس؟ أم تريدون حماية أوروبا والولايات المتحدة من تنظيم القاعدة؟
سبب وجودنا في أفغانستان هو الحيلولة دون جعلها ملاذاً ملائماً للإرهاب مجدداً. علينا أن نتذكر أن هجمات سبتمبر نشأت في أفغانستان، كما نشأ منها الاستلهام لشن هجمات مدريد واسطنبول.
لقد تغيرت طبيعة التهديدات، فقد نسبت «نيويورك تايمز» إلى ضابط سابق في المخابرات الأميركية قوله انه لم يعد هناك وجود للقاعدة في أفغانستان، كما لا يوجد أي أفغاني في التنظيم، وعوضا عن ذلك ألم تصبح باكستان المجاورة مركزا للمسلحين ومشكلتنا الحقيقية؟
نشعر أيضاً بالقلق تجاه باكستان، فنحن لا ننظر إلى التحديات في أفغانستان بصورة منفصلة عن إسلام اباد، ولهذا السبب فإن استراتيجيتنا ترتكز على تعزيز التعاون معها أيضاً. غير أنه يجب أيضاً عدم التهوين من التهديد الذي يواجهنا في أفغانستان، فنحن ندرك أن طالبان آوت القاعدة ولديها طموح في الاستيلاء على باكستان وأسلحتها النووية. ونحتاج لمواجهة الخطر الحقيقي وعدم المخاطرة بالانسحاب قبل إنجاز مهامنا هناك أولاً.
كل ما على طالبان فعله هو الانتظار، خصوصاً أن الرئيس أوباما أعلن أنه يعتزم سحب قواته في يوليو 2011. أليس من الخطأ توفير جدول زمني من خلال الإعلان عن خطط الانسحاب؟
لا، فالرئيس أوباما لم يقدم استراتيجية للخروج، لكنه عرض احتمال النقل التدريجي للسلطة للأفغان. ولا يمكن تحقيق الانسحاب إلا إذا توفرت الظروف المناسبة. ولن نبقى هناك للأبد بل حتى ننهي مهامنا.
هل تعتقد أن الروس سيساعدونكم في أفغانستان؟
نعم، أرى إمكانية كبيرة لمزيد من التدخل الروسي هناك.فقد عرضت علينا طريق عبور لتموين القوات في أفغانستان.
ترجمة: عمر حرز الله
