بخلاف نهاية العام الماضي الذي انتهى في إسرائيل بسقوط حكومة إيهود أولمرت تحل نهاية العام الحالي 2009 ليس فقط من دون أزمات سياسية وإنما في ظل استقرار حكومة بنيامين نتانياهو اليمينية المتطرفة مقابل انهيار اليسار الإسرائيلي، فيما تنبئ المؤشرات باتساع الاستقطاب والصراع بين العلمانيين والمتشددين (الحريديم).
وقال رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة بن غوريون في بئر السبع نيف غوردون إن الوضع السياسي داخل إسرائيل «يؤكد على أن حكومة نتانياهو مستقرة»، مستبعدا حدوث أية أزمات سياسية في الفترة المقبلة في حال استمر زعيم الليكود في سياسته الحالية.
وأوضح أن الحراك السياسي الأساسي في إسرائيل يتمحور حول موضوع الاستيطان، في إشارة إلى تعليق أعمال بناء جديدة في مستوطنات الضفة لمدة عشرة شهور وسط انتقادات لنتانياهو من داخل حزبه واليمين المتطرف. لكنه أستبعد ان تكون هناك معارضة جدية لنتانياهو داخل الليكود «لأن الحديث يدور عن تعليق بناء وليس عن تفكيك مستوطنات ولا حتى عن تفكيك بؤر استيطانية عشوائية.
ولذلك فإنه ستكون هناك ما يمكن أن أسميه بلامسرحياتلا تظهر وكأنه توجد معارضة، لكي يتمكن نتنياهو من عرضها أمام العالم والادعاء بأنه يعمل من أجل تحقيق السلام، لكن هذه المعارضة ليست جدية ولا حقيقية».
وفي ما يتعلق بمعارضة اليمين المتطرف، رأى غوردون أن نتانياهو والمستوطنين يحتاجان إلى بعضهما، وقال إن بيبي «بحاجة إلى اليمين المتطرف لكي يتمكن من الادعاء أمام العالم أنه يريد السلام، فلولا نشاط اليمين المتطرف والمستوطنين لكان العالم سيقول لنتانياهو إنه لم يفعل شيئا في الواقع باستثناء تعليق بناء قسم من المباني ولفترة محدودة ولم يلتزم بتفكيك أية بؤرة استيطانية».
ورأى أن القرار بالكاد يستجيب إلى الحد الأدنى من مطالب المجتمع الدولي، وبسبب نشاط اليمين المتطرف والمستوطنين المعارض للقرار فيلافإنه يظهر وكأنه يقلب العالم رأسا على عقب. وقال الخبير الإسرائيلي إن رئيس وزراء الاحتلال «بحاجة لهذه المسرحية لأنها ستمكنه من القول للعالم إن خطوة صغيرة مثل تعليق البناء أدت إلى أزمة كبيرة في إسرائيل ولذلك فإنه لن يتمكن من تفكيك مستوطنات».
وشدد غوردون على أن اليمين قادر على إسقاط حكومة نتانياهو إذا أراد ذلك في مرحلة معينة، لكنه ليس مهتما أبدا بإسقاطه لأنه يدرك أنه لا يشكل تهديدا للأيديولوجية اليمينية.
ورأى أن من بين أسباب استقرار حكومة الليكود أن حزب العمل لا يفكر بتاتاً في الانسحاب من الحكومة حتى لو تبين له أن زعيم الليكود «لا يسعى إلى التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين، ورئيس العمل إيهود باراك نفسه يؤيد مواقف نتانياهو وهما يعملان سوية بانسجام كامل».
كما استبعد حدوث انقسام في حزب كاديما من خلال انسحاب الرجل الثاني فيه شاؤول موفاز والانضمام إلى الحكومة رغم تكرار الحديث عن هذه الإمكانية. وقال ان حكومة نتانياهو «مليئة ولا يوجد متسع لرجل أمني مثل موفاز فيها» ورأى والاحتمال الوارد هو أن يحاول موفاز أن يحتل مكان رئيسة كاديما تسيبي ليفني قبيل الانتخابات العامة المقبلة.
وأضاف أن ليفني وبصفتها رئيسة للمعارضة لا تشكل بديلا للحكومة الحالية لأن مواقفها في الواقع مشابهة جدا لمواقف نتنياهو. (يو.بي.آي)