مع تجدد المواجهات في العاصمة الإيرانية طهران أمس، وإن على نطاق أضيق مما جرى يوم الأحد، أفادت تقارير لمواقع إعلامية قريبة من المعارضة الإيرانية أنه جرى اعتقال عدد من قادة المعارضة البارزين.
كما ترددت أنباء عن إطلاق الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق أنصار زعيم المعارضة مير حسين موسوي تجمعوا لتعزية الأخير بوفاة ابن شقيقه الذي أعلنت عائلته اختفاء جثته من المستشفى، فيما أدان الزعيم المعارض مهدي كروبي مقتل المحتجين في يوم ديني، بينما تضاربت التقارير حيال ضحايا مواجهات 27 ديسمبر، فمجلس الأمن القومي الأعلى يتحدث عن مقتل ثمانية أشخاص فيما نقل عن وزارة الاستخبارات ارتفاع الحصيلة إلى 15.وأعلن موقع الكتروني لنواب المعارضة أن السلطات الإيرانية اعتقلت أمس عددا من مساعدي الرئيس الإصلاحي السابق محمد خاتمي ومير حسين موسوي.
وافاد موقع «برلمان نيوز» بأن شرطيين أوقفوا صباح أمس مرتضى حجي الوزير السابق والمدير الحالي لمؤسسة باران التابعة لخاتمي، مع مساعده حسن رسولي. كما أوقف ثلاثة من كبار مستشاري موسوي، بحسب المصدر نفسه، عرف منهم: علي رضا بهشتي وقربان بهزانيان نجاد ومحمد باقريان.على ذلك، أوضح موقع «رهسباز» المعارض إن السلطات أوقفت العديد من الناشطين في الحركة المعارضة الإصلاحية من بينهم مسؤول طلابي وابن احد الوزراء السابقين في حكومة خاتمي. كما كشف الموقع عن توقيف الصحافي والناشط الحقوقي عماد الدين باقي وهو احد رموز المعارضة الليبرالية.
وفي السياق، أفاد موقع «ادوارنيوز» بأن عناصر الأمن دخلوا صباح أمس مكاتب مجلة «إيران دوخت» التي تديرها فاطمة كروبي (زوجة مهدي كروبي) وصادروا أجهزة الكمبيوتر التي تمتلكها.توقيف يزدي وأوقفت الشرطة ليلا وزير الخارجية الأسبق رئيس حركة تحرير إيران ابراهيم يزدي الذي يعد أحد رموز المعارضة الليبرالية. وشغل يزدي (78 عاما) منصب وزير الخارجية في حكومة مهدي بزركان في بداية الثورة الإسلامية العام 1979. وتعرض للتوقيف مرات عدة في السنوات الأخيرة.
حصيلة عاشوراء الدامية
في الأثناء نسبت قناة «برس تي.في» الإيرانية إلى بيان للمجلس أن ثمانية أشخاص قتلوا في الاحتجاجات، بعدما كان نائب قائد الشرطة أحمد رضا رادان أكد مقتل خمسة في الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي شهدتها العاصمة طهران أول من أمس. وبذلك ترتفع حصيلة المواجهات التي جرت في طهران ومناطق أخرى الأحد حيث كانت وسائل الإعلام الرسمية قالت إن حصيلة القتلى خمسة أشخاص فقط.
ولم تذكر القناة أية تفاصيل إضافية عن القتلى الجدد، لكنها لفتت إلى أن المحتجين رددوا شعارات مناهضة للمسؤولين في الحكومة، وساروا في شوارع العاصمة مستغلين مناسبة إحياء ذكرى مقتل الإمام الحسين.
وفي وقت سابق أعلن التلفزيون الحكومي الإيراني نقلا عن وزارة الاستخبارات أمس أن أكثر من 15 شخصا قتلوا في الصدامات بينهم خمسة «بايدي مجموعات إرهابية» و10 ينتمون إلى «مجموعات معادية للثورة». وأضاف أن «وزارة الاستخبارات أعلنت أن أكثر من 10 أعضاء معروفين في مجموعات إرهابية معادية للثورة قتلوا» خلال هذه التظاهرات، بدون أن يضيف أي تفاصيل.
وفي سياق مواجهات الأمس، ذكر موقع الكتروني للمعارضة الإيرانية إن الشرطة أطلقت الغاز المسيل للدموع أمس لتفريق أنصار مير حسين موسوي الذين تجمعوا لتقديم التعازي في مقتل ابن شقيقه في مسيرة مناهضة للحكومة.
وقال موقع «نوروز» إن مجموعة من أنصار موسوي تجمّعت أمام مستشفى ابن سينا حيث يرقد جثمان ابن شقيقه وأن «الشرطة أطلقت الغاز المسيل للدموع لتفريقهم».
اختفاء جثة موسوي
إلى ذلك، أعلن رضا موسوي شقيق علي موسوي (ابن اخو مير حسين) إن جثة أخيه الذي قتل خلال تظاهرات الأحد اختفت من المستشفى.
وقال رضا لموقع «برلمان نيوز» الذي يمثل كتلة المعارضة في مجلس الشورى الإيراني: «نقل جثمان أخي من المستشفى ولسنا قادرين على العثور عليه». وأضاف: «لا احد يعترف بأنه اخذ الجثة ولا احد يجيب على أسئلتنا». وقال قائد شرطة طهران عزيز الله رجب زاده أمس لوكالة الأنباء العمالية (ايلنا) إن «التحقيق جار حول وفاة ابن شقيق موسوي» وان النتائج «ستعلن قريبا».
إلى ذلك تساءل المرشح الذي خسر الانتخابات الرئاسية التي جرت في يونيو الماضي مهدي كروبي، في بيان بث على موقعه على الإنترنيت أمس، كيف تستطيع الحكومة سفك دماء أبناء شعبها في يوم مقدس مثل عاشوراء.
تظاهرات في أوروبا
ندد الاتحاد الأوروبي أمس بالعنف تجاه «حرية التعبير» في إيران، في الوقت الذي شهدت فيه بعض العواصم الأوروبية احتجاجات على سياسة السلطات الإيرانية وقمعها للتظاهرات خلال اليومين الماضيين والتي سقط فيها عدد من القتلى. وبينما نددت الرئاسة السويدية للاتحاد الأوروبي بالعنف الذي مارسته السلطات الإيرانية ضد المتظاهرين الذين «حاولوا ممارسة حقهم في حرية التعبير» بحسب تعبير بيان صادر عن رئاسة الاتحاد.. خرجت فيه مظاهرات في عدد من دول الاتحاد للتنديد بما يجري في طهران.
وتجمع متظاهرون أمس قرب السفارة الإيرانية في باريس احتجاجا على السياسة الحالية للحكومة الإيرانية. ورفع المحتجون ملصقات صور لـ المرشد الأعلى آية الله خامنئي، و الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، وكتب عليها عبارة «فيسقط الدكتاتور».
وفي ألمانيا تجمع المئات من المتظاهرين أمام السفارة الإيرانية في برلين احتجاجا على قمع التظاهرات الأخيرة في إيران ورددوا هتافات لدعم المعارضة الإيرانية.
وفي بريطانيا خرج العشرات من مؤيدي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وتظاهروا خارج السفارة الإيرانية في لندن.
(وكالات)


