مرت مناسبة عاشوراء في العراق أمس بسلام دون أن تشهد خروقاتٍ أمنية كبيرة وتفجيرات على غرار العام الماضي مع توافد ملايين العراقيين والعرب الذين قدموا إلى مدينة كربلاء لإحياء الذكرى وسط إجراءاتٍ أمنية مشددة وصلت إلى فرض حظر التجول في بعض المناطق، مع وقوع هجمات متفرقة راح ضحيتها نحو 10 عراقيين واستهدف إحداها وزير الشباب والرياضة الذي نجا بحياته.
وصرح نائب رئيس مجلس محافظة كربلاء ناصيف جاسم أن ثلاثة ملايين عراقي وعربي وأجنبي أمضوا ليلة العاشر من محرم في المدينة. ولفت إلى أن «العدد الكلي للذين شاركوا في إحياء طقوس عاشوراء خلال الأيام العشرة الماضية بلغ ستة ملايين زائر جاءوا على شكل مواكب من مختلف مناطق العراق»، منوهاً إلى أن من بينهم حوالي 105 آلاف زائر شخص جاؤوا من دول الخليج وباكستان وكندا وتنزانيا.
إلى ذلك، شكل نحو 25 ألفاً من قوات الأمن نطاقاً قسم إلى تسعة أقسام حول كربلاء ومنعوا المركبات من دخول المدينة وانتشر ألف من القناصة على أسطح المباني. ووقفت القوات تترقب الموقف مستعينة بالكلاب المدربة على اكتشاف القنابل والقضبان الخاصة برصد المتفجرات.
وجعل العدد الكبير من الزوار الذين تدفقوا على المدينة سيراً على الأقدام من مختلف أنحاء العراق ضمان الأمن خلال إحياء الذكرى أمراً بالغ الأهمية.
وشددت الأجهزة الأمنية في محافظة ميسان من إجراءاتها الأمنية لحماية المواكب بعدما بلغت ذروتها أمس مشيرةً إلى دخول «مجاميع إرهابية إلى المحافظة». وقال مدير عام شرطة ميسان اللواء الركن سعد علي الحربية إن أجهزة الشرطة رافقت المواكب «من مكان انطلاقها حتى ساحة وقوفها ورصد أية حالة طارئة قد تحصل فضلاً عن عمليات التفتيش للنساء والرجال واستعمال أجهزة الكشف عن المتفجرات».
بالتزامن، ألقت دوريات أفواج طوارئ ميسان القبض على أحد القياديين من المجاميع المسلحة بعد ساعتين من دخوله إلى المحافظة. وأفاد مدير أفواج طوارئ ميسان العقيد صادق عبدالعظيم الحلو أن «معلومات استخباراتية وردت بنية مجاميع إرهابية دخول المحافظة فتم اتخاذ الاستعدادات اللازمة وضبط العنصر الذي تلقى تدريبات في إيران لتنفيذ عمليات إرهابية»، على حد تعبيره.
كما أعلنت قيادة عمليات نينوى أنها فرضت حظر تجوال شاملاً على المركبات الكبيرة بكافة أنواعها، بالإضافة إلى الدراجات النارية في أقضية الحمدانية وتلعفر وتلكيف وناحيتي برطلة وبعشيقة.
وذكر بيان صادر عن قيادة عمليات نينوى أنه فرض حظر التجوال على المركبات الكبيرة بكافة أنواعها، بالإضافة إلى الدراجات النارية، داعياً إلى «الالتزام بالتعليمات والتعاون مع الأجهزة الأمنية». وأتت تلك المحاولات لمنع أي خروقات أمنية في وقتٍ كانت فيه منطقة برطلا التي شملت بالحظر شهدت اشتباكاً مسلحاً بين المسيحيين المحتفلين بأعياد الميلاد ورأس السنة من جهة والشيعة من الشبك المحيين لذكرى عاشوراء من جهةٍ أخرى.
وفي محاولة لدرء أي عمليات تفجير محتملة، قامت طائرات حربية تابعة لسلاح الجو العراقي بطلعات في سماء كربلاء لتأمين حماية الزائرين. وقال مصدر أمني إن «طائرات المراقبة والمروحيات العراقية تقوم بطلعات استطلاعية متواصلة لحماية كربلاء».
إشادة بالخطة
بدوره، أشاد وزير الداخلية جواد البولاني بالخطة الأمنية التي وضعت من قبل قيادة عمليات كربلاء لحماية الزائرين والمدينة أثناء إحياء مراسم عاشوراء. وصرح الناطق الإعلامي لمديرية شرطة كربلاء علاء عباس أن البولاني وصل إلى كربلاء فجر أمس بشكلٍ مفاجئ واطلع على الخطة الأمنية وتفقد عدداً من مقار وزارة الداخلية في المدينة». وأشار عباس إلى أن وزير الداخلية غادر المدينة بعد أن اطلع على الوضع الأمني وسير عمليات التفتيش عند الحواجز الداخلية والخارجية.
يذكر أن مناسبة عاشوراء العام الماضي شهدت سلسلة تفجيرات راح ضحيتها أكثر من 100 شخص في ما انتهت المسيرات أمس دون حدوث مشاكل.
عمليات تفجير
ورغم عدم حصول انفجارات رئيسية، شهدت بعض الأنحاء هجماتٍ متفرقة. وقتل ستة أشخاص وأصيب 37 بجروح بينهم رجال شرطة في سلسلة من الانفجارات في محافظتي بغداد وصلاح الدين تزامنت مع المسيرات. ففي قضاء طوز خورماتو التابع لمحافظة صلاح الدين والواقع جنوب مدينة كركوك انفجرت عبوة ناسفة بموكب للشيعة ما أدى إلى مصرع خمسة أشخاص وإصابة 25 آخرين بجروح.
وأفادت تقارير بأن وزير الشباب والرياضة جاسم محمد جعفر كان ضمن الموكب المستهدف حيث نجا من الهجوم.
وفي سياقٍ متصل، قتل شخص وأصيب أربعة بجروح بانفجار عبوة لاصقة بحافلة ركاب صغيرة غرب بغداد، في حين قتل ثلاثة من بينهم ضابط وجندي في وقت سابق في أحداث عنف متفرقة. كما أدى سقوط صاروخ كاتيوشا على مقر الفوج الثاني التابع للواء 24 بالجيش العراقي بمنطقة النصر والسلام غرب بغداد اليوم إلى مصرع عنصر وإصابة 12 من أفراد المعسكر .
بغداد، كربلاء - «البيان» والوكالات
