عندما تسأل كثيرا من المصريين عن أبرز إيجابيات العام 2009 فلن يتردد أي منهم في أن يقول «إنها كثيرة»، ولكن عندما يقف لحظة مع نفسه لسردها فإنه قد يتعذر عليه ويحاول التهرب بالقول: «أقول السلبيات الأول» وإذا ما ألححت في السؤال فإنك تجد معظم الإيجابيات تتعلق بأمور شخصية.

لم يكن 2009 عام حظ للمصريين في معظم النواحي، إلا أنه مع تدقيق النظر يتبين أن مصر شهدت خلال العام الذي يجمع أغراضه ويستعد للرحيل حراكا سياسيا غير مسبوق في تاريخها وإن كانت بوادر التغيير لا تبدو قريبة. فشهد زيادة الجدل في مصر حول مسألة توريث الحكم، حيث تردد المعارضة أن الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم يعد نجل الرئيس جمال مبارك (45 عاماً) .

والذي يتولى أمانة لجنة السياسات في الحزب لخلافة والده في الرئاسة وخوض الانتخابات الرئاسية المقررة العام 2011. إلا أن الحزب الحاكم يصر على أنه غير مطالب حاليا بإعلان مرشحه وأن اختيار المرشح المقبل سيجري في مؤتمر خاص عام 2011 يخصص فقط لتسمية مرشح للرئاسة.

وشهد 2009 الإفراج الصحي عن نور الذي كان يقضي حكما بالسجن لمدة خمس سنوات لإدانته في نهاية العام 2005 بتزوير أوراق تأسيس حزب الغد الذي كان يتزعمه. وبعيد خروجه أعلن نور أنه قرر خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة المزمع إجراؤها العام 2011 في مواجهة مرشح الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم أيا كان، مؤكدا أن لديه خطوات قانونية ستمكنه من إلغاء قرار منعه من ممارسة العمل السياسي بسبب العقوبة.

ولم يكن نور هو الوحيد الذي أعلن عزمه الترشح للرئاسة، حيث أعلن المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي شروطا للترشح للرئاسة وأعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أنه لا يستبعد الترشح.. إلا أن موسى أعلن قبل أيام أنه لن يترشح لأن الطريق إلى الرئاسة «مغلق».

وحول الأوضاع العربية، هلّ العام 2009 على المصريين وغزة تتعرض لحرب إسرائيلية موجعة أثارت انقساما بين المصريين حول دور مصر المفترض، حيث رأى البعض أن من واجبها أن تفتح معبر رفح أمام تدفق الفارين من وطأة القصف الإسرائيلي وبين آخرين يرون أن دورها الحقيقي يكمن في وساطتها للتوصل إلى تهدئة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وبين هذا وذاك تعرضت مصر لانتقادات «لاذعة» في بعض الأحيان من جانب جهات عربية.

وفاقمت هذه الأزمة، إلى جانب أمور أخرى، حالة الانقسام العربي التي جعلت وزير الخارجية المصري يصف العلاقات مع سوريا مثلا بأنها «ليست دافئة.. لكنها ليست باردة أيضا» وجعلت عمرو موسى يأسف لعدم تحقيق مساعي المصالحة العربية نتائج كاملة في إشارة إلى ما حدث بين مصر والجزائر، والذي اعتبر موسى أنه «كان بسبب موضوع هايف وأدى إلى نتائج خطيرة جدا».

وفي ما يتعلق بالوضع الأمني شهد العام الماضي انفجارا بمنطقة الحسين بوسط العاصمة القاهرة أسفر عن مقتل سائحة فرنسية وإصابة 17 شخصا من جنسيات مختلفة. كما شهد العثور على كميات من المتفجرات في سيناء تردد أنها كانت معدة للتهريب إلى قطاع غزة. وشهد أيضا القبض على خلية حزب الله التي يقال إنها كانت بهدف استقطاب بعض العناصر لتنفيذ عمليات عدائية داخل مصر خاصة ضد السياح الإسرائيليين.

وشهد 2009 خسارة وزير الثقافة المصري فاروق حسني، منصب مدير عام منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو) لصالح البلغارية أرينا بوكوفا بفارق أربعة أصوات في انتخابات علق عليها حسني بأن «أميركا والدول الكبرى نفذت لعبة لمنع تولي مصري إدارة المنظمة».

أما على الصعيد الرياضي فحدث ولا حرج، ففي يونيو أهدر المنتخب المصري لكرة القدم فرصة ذهبية للتأهل إلى الدور قبل النهائي في بطولة كأس العالم للقارات 2009 بجنوب افريقيا وودع البطولة بهزيمة قاسية صفر/3 أمام نظيره الأميركي بعد تغلبه على بطل العالم إيطاليا وخسارته «المشرفة» أمام البرازيل 3/4. إلا أن الطامة الرياضية الكبرى كانت سقوط المنتخب المصري في ختام التصفيات الإفريقية المؤهلة لكأس العالم جنوب إفريقيا 2010 على يد المنتخب الجزائري في مباراة فاصلة استضافتها الخرطوم.

(د ب أ)