تجددت المواجهات أمس بين آلاف من شرطة مكافحة الشغب والحرس الثوري، الذين انتشروا مسلحين بالغاز المسيل للدموع والهراوات، وآلاف المتظاهرين المعارضين للرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد في وسط طهران.. وتضاربت الأنباء حول مقتل أربعة من أنصار المعارضة في الاشتباكات بينهم ابن أخ زعيم المعارضة مير حسين موسوي.
ووفقاً لشهود عيان ومواقع إصلاحية، تجمع آلاف الأشخاص الذين قدموا ضمن مجموعات صغيرة في أنحاء عدة من ساحة انقلاب رغم الانتشار الكثيف لعناصر الشرطة على هذا المحور الرئيسي الذي يجتاز طهران من الشرق إلى الغرب والذي شهد أول من أمس تظاهرة معادية للحكومة اشتبك فيها المتظاهرون مع شرطة مكافحة الشغب. وبحسب شهود عيان، تدخلت الشرطة أمس، بسرعة مستخدمة غازات مسيلة للدموع ومتصدية للمتظاهرين الذين ردوا بإضرام النار في مستوعبات للنفايات. وكانت المواجهات على أشدها بالقرب من ساحة «انقلاب» حيث تمكن آلاف الأشخاص من التجمع قبل أن تتدخل الشرطة، بحسب الشهود.
كذلك، قال موقع «جرس» الإصلاحي الإيراني على الانترنت انه جرى نشر مئات من قوات الأمن في وسط طهران، حيث نظمت المعارضة تجمعات حاشدة جديدة مناهضة للحكومة في ذكرى «عاشوراء». وتابع «انتشر مئات من رجال الشرطة وشرطة مكافحة الشغب والقوات الأمنية في ميدان هفت تير وشارع انقلاب قرب السوق الرئيسية».
وكانت المعارضة حثت الناس على التجمع في وسط طهران رغم إطلاق الشرطة المسلحة بهراوات الغاز المسيل للدموع وأعيرة نارية تحذيرية في الهواء أول من أمس لتفريق أنصار زعيم المعارضة مير حسين موسوي.
قتلى.. لاقتلى
وأعلن موقع «رهسبز» التابع للمعارضة الايرانية مقتل ما لا يقل عن اربعة متظاهرين في مواجهات الأمس بينهم ابن أخ زعيم المعارضة موسوي. وذكر الموقع ان ثلاثة اشخاص قتلوا ب«الرصاص المباشر للقوات العسكرية» عند جادة انقلاب، فيما قتل متظاهر رابع عند مفترق طرق بين جادة انقلاب وجادة والى عصر وهو محور كبير بشمال جنوب العاصمة.
ولم يعط «رهسبز» اي توضيحات اخرى عن ملابسات مقتل المتظاهر الرابع، لكنه نقل عن شهود عيان رأوا جثة الضحية يحملها حشد من المتظاهرين في مسيرة. كما قال أنصار المعارضة على شبكة الانترنت أن صور الجثث متوافرة وأنهم سوف يعملون على نشرها أمام الصحافة الاجنبية فى طهران والمواقع الالكترونية المختلفة. في غضون ذلك، أكد التلفزيون الإيراني الرسمي سقوط أربعة قتلى في اشتباكات طهران.
في والمقابل، نفت وكالة «فارس» للأنباء شبه الرسمية نقلا عن الشرطة الإيرانية سقوط قتلى بين المتظاهرين. وقال مصدر في الشرطة لم تكشف هويته لوكالة «فارس» انه «حتى الآن لم نتلق اي معلومات من الشرطة عن سقوط قتلى».
وأضاف المصدر «في المقابل اصيب عدد من عناصر الشرطة في اعمال الشغب» الأمر الذي أكدته وكالة «الطلبة» الايرانية للانباء نقلا عن قائد شرطة طهران عزيز الله رجب زادة الذي نفى أيضا ما نشر على مواقع للانترنت تابعة للمعارضة، ويفيد بمقتل أربعة محتجين من مؤيدي الإصلاح. ونقلت الوكالة عنه قوله «حتى الآن لم ترد تقارير بسقوط قتلى، ولم يقتل أحد حتى الان».
وتأكيدا لذلك، ذكر موقع «جرس» المعارض على الانترنت أن قوات الشرطة رفضت اطاعة أوامر باطلاق النار على المحتجين خلال الاشتباكات التي دارت أمس. وقال الموقع «ترفض قوات الشرطة أوامر قادتها باطلاق النار على المتظاهرين بوسط طهران... بعضهم يحاول اطلاق النار في الهواء عندما يضغط عليهم قادتهم». مؤكدا في الوقت ذاته أن المعارضة تعتزم تنظيم المزيد من الاحتجاجات المناهضة للحكومة.
تعطيل شبكات الهاتف والانترنت
وشددت الشرطة إجراءاتها للحيلولة دون تجمع حشود المعارضة، حيث تم تعطيل شبكات الهاتف المحمول وإبطاء الاتصال بالإنترنت، كما منع الصحافيون الأجانب من التواجد لتغطية الحدث، وهي إجراءات دائما ما تتزامن مع الاحتجاجات في محاولة واضحة من الحكومة للحد من الانتباه إلى هذه الأحداث.
يشار إلى أن الاحتجاجات المناهضة للحكومة في ايران لم تخفت رغم مرور ستة شهور على انتخابات الرئاسة المتنازع على نتيجتها والتي جرت في 12 يونيو الماضي.
وتأتي الإجراءات الأمنية بعدما حذرت السلطات من رد قوي إذا عقد أنصار المعارضة مسيرات تتزامن مع الاحتفالات الدينية بذكرى عاشوراء. كما أنها تتزامن مع مرور سبعة أيام على وفاة رجل الدين المعارض آية الله حسين علي منتظري.

