على الرغم من المناورات وأشكال الخديعة التي فرضها القادة الغربيون في مؤتمر التغير المناخي في كوبنهاغن.. إلا أن لحظة الحقيقة بالنسبة لهم.. تقترب بسرعة في ضوء الطريق المسدود الذي وصل إليه هذا المؤتمر.
ذلك أن حلفاءهم يفقدون الثقة فيهم. وفي المؤتمر المقبل في المكسيك حول التغير المناخي، تماما كما في كوبنهاغن وأي مكان آخر في العالم سوف يجدون أنفسهم أمام مقاومة متزايدة من الشعوب التي لم تتخل بعد عن الأمل في الاستمرار الحياة على كوكبنا.
ومنذ الآن يتوقع الكثيرون أن يشهد مؤتمر المكسيك المقبل تظاهرات حاشدة ترصدها كاميرات التلفزيون لتبثها على العالم، والهتافات التي تندد بفاشية القيادات الغربية. ومن جديد سيكسب المتظاهرون وهم من الشباب غالبا تعاطف العالم كله.
دور مختلف للصين وأميركا لحماية البيئة
يتابع العالم كله الآن الكيفية التي يمكن بها ترجمة الترتيبات التي تم التوصل إليها في كوبنهاغن إلى واقع معاش. وعلى سبيل المثال، فان نظام التحقق من الالتزام يمكن التوصل إليه من دون اتفاقات تفصيلية. ولابد أيضا من وجود آلية عمل تحمل جميع الدول المسؤولية عن القيام بكل ما يمكنها انجازه فيما يتعلق بالتغير المناخي.
. وذلك في ضوء أن التعهدات من جانب الدول الغنية والفقيرة على السواء التي تم التوصل إليها هي أبعد ما تكون عن منع تركيز ثاني اكسيد الكربون من الوصول إلى مستويات خطيرة.
وتركز الأنظار أيضا على الخطوات التي ينبغي أن تتجاوز الاتفاقية. وتعد الصين الآن لاعبا بارزا في التصدي للتغير المناخي بطريقة لم تحدث من قبل. وعلى وجه الدقة فيما يتعلق بأهداف التخفيضات وقبول آلية التحقق منها.. وبدورها تعود الولايات المتحدة إلى الساحة من جديد. فبعد ثماني سنوات من القيام بدور مخرب البيئة ينبغي أن تنطلق في دور جديد يستهدف احتواء هذا التخريب.
آلية لتجاوز القصور في اتفاقية كوبنهاغن
ربما كانت التوقعات أكثر ارتفاعا في سقفها مما ينبغي. غير أن العالم يجب الآن أن يكون واضحا مع نفسه وهو يحلل العناصر المخيبة للآمال في اتفاقية كوبنهاغن وكذلك العناصر التي كان ينبغي الوصول إليها. غما تم تحقيقه في كوبنهاغن هو في حقيقة الأمر أقل من القاسم المشترك الذي كان الجميع يتطلعون اليه.
ومع ذلك فان من الأفضل الحصول على صفقة هزيلة بدلا من عدم الحصول على أي شيء على الإطلاق. وهو الأمر الذي كان يمكن أن يكون كارثيا بكل المعايير.
وقد كان واضح للجميع أن الصين لن توافق على تحديد سعر بشأن انطلاق الكربون. وإلا كان معنى ذلك كبح جماح برنامجها للحصول على الطاقة من الفحم. ولكن عندما مضى القادة الصينيون في المزيد من العراقيل، فانهم أوضحوا للعالم أنه ينبغي عليهم الآن أن يكونوا اللاعب الكبير في مرحلة ما بعد كوبنهاغن حيث أصبح العالم يعرف الآن ما ينبغي أن يواجهه.