احتاج العالم في قمة كوبنهاغن إلى معاهدة مناخية، لكن كل الذي حصل عليه هو اتفاق. ولا يمكن إخفاء الشعور بخيبة الأمل. فالصفقة التي ظهرت بعد أكثر من عام من مفاوضات السابقة للقمة، وأسابيع من المحادثات المباشرة وجهاً لوجه، كانت مجرد خطوة أولى هادفة بحسب وصف الرئيس الأميركي باراك أوباما. إذن ما هي أهمية الاتفاق الذي تم التوصل إليه؟ في الحقيقة يبرز هذا الاتفاق العواقب الوخيمة التي قد تنجم عن ارتفاع معدل درجة الحرارة أكثر من درجتين.

ويجب العمل على الحيلولة دون تحقيق ذلك من خلال الخفض الجوهري لانبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون بشرط ألا يعوق ذلك آلية تحقيق ذلك التقدم الاقتصادي في عالم الدول النامية.

ويشمل الاتفاق بصورة أكثر تحديا أول التزام مالي رسمي تقدمه الدول الغنية للدول الفقيرة لمساعدتها على التكيف مع تهديدات التغير المناخي. غير أن معظم نصوصه يمكن قراءتها كديباجة للمعاهدة التي كان يفترض الاتفاق عليها في كوبنهاغن لكنها لم تتحقق.

وبالنظر إلى القضية الملحة التي تدعو لاتخاذ إجراء عاجل لتخفيف تأثير التغير المناخي الذي تسبب به الإنسان، كان يتوقع اتخاذ خطوات أكثر جوهرية. لكن التسوية ليست كالفشل والشعور بخيبة الأمل يجب ألا يقود إلى اليأس والقنوط. لقد تم تبديد وقت مهم لكن الأمل لم يُفقد. هذه هي الوسيلة الإجرائية الوحيدة التي يجب الاتفاق عليها لخفض الانبعاث الحراري من خلال خفض العالمي لنسب غاز ثاني أكسيد الكربون.

لقد تم فتح هذا الحوار بنوايا طيبة مثيرة للإعجاب بين دول لها أهداف استراتيجية متفاوتة بشكل كبير. وهذه التنازلات غير اللائقة هي ما يبدو عليه التقدم المتعدد الأشكال. ولا يمكننا استبعادها على أمل الحصول على شيء أفضل بدلاً منها. كما لا يجب التوقف لإطراء واضعي هذه التنازلات بل علينا إعادتهم للعمل فوراً.