بعد انقشاع الغيوم واتضاح الرؤية إثر قمة كوبنهاغن المناخية، بدا المزاج حاداً والشعور مخيبا للآمال وحتى مفزعاً، على الرغم من أن كل ذلك لم يكن مستبعداً بالكامل. لكن الرسالة الخفية كانت ايجابية في ناحية مهمة، فأخيراً وجدت الدول النامية صدى لصوتها في محادثات التغير المناخي.

ووفرت الاتفاقية بالتأكيد مظهرين ايجابيين، فهي في حد ذاتها ليست بروتوكولاً مكتملاً، وهذا يبعث على الارتياح، نظراً لأن البروتوكول الفاشل أسوأ بكثير من عدم الحصول على شيء مطلقا. والأمر الثاني أن الرئيس الأميركي باراك أوباما ركز اهتمامه على بعض القوى الناشئة كالصين والهند والبرازيل وجنوب إفريقيا، وهي الدول التي أصبحت تعتبر الآن كتلة لا يمكن الاستغناء عنها على طاولة المفاوضات.

وهذا الأمر يظهر مدى التغير الحادث منذ الأيام الخوالي. فأول اجتماع في بروتوكول كيوتو ترأسته بالكامل من الملحق الأول، الدول الصناعية، في حين أعلنت بقية دول العالم أن التغير المناخي لا يعنيها. لكن كل هذا بدأ يتغير لاحقاً.

وقد أكدت مراراً وتكراراً على مدى الحاجة لدعوة الدول الناشئة على وجه السرعة للمشاركة بالمناقشات. واستجاب رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير لذلك فوراً ودعا خمسة دول للانضمام إلى محادثات الدول الثماني الكبار. وجلست 4 من هذه الدول على طاولة مفاوضات أوباما.

وعلاوة على ذلك تميز اجتماع كوبنهاغن للمرة الأولى بالشعور بوجود دول العالم الفقيرة. واستعرضت الدول الإفريقية عضلاتها من خلال انسحابها بصورة جماعية من المحادثات عندما شعرت أن المجتمعين على وشك التخلي عن معاهدة كيوتو. كما أسمعت دول الجزر الصغيرة، خصوصا المالديف وتوفالو، صوتها. وأخيرا يبدو أن العالم بأجمعه بدأ ينهمك بمشكلة المناخ، وهذه تعتبر أكثر النتائج ايجابية في قمة كوبنهاغن.

وعلى المدى القصير التزمت الدول الغنية بمساعدة الدول الفقيرة بمبلغ 25 مليار دولار، ولكن على المدى الطويل نحتاج لتجاوز هذه الصدقة والإحسان من خلال التأكيد على الاستقلال الثقافي لتلك الدول. كما نحتاج إلى نظام متكامل تماماً يشارك فيه الفرقاء كافة بغض النظر عن التطور الحالي. وهذا سيدفع الدول المتقدمة لإبداء المرونة في اقتصادها، كما يؤمل أن يحفز الدول الفقيرة على تطوير اقتصاديات تتسم بانبعاث كربوني منخفض وتتكيف في الوقت نفسه مع التغير المناخي.

وبرأيي نحتاج إلى غطاء عالمي كامل ومشروع تجاري يفرض غرامة كبيرة على أي استخدام خاطئ للانبعاث الكربوني.

ولضمان عدم وصول المساعدات المالية إلى الأوعية الفاسدة، تحتاج كل دولة فقيرة لإظهار آلية استخدامها للمساعدات لتحقيق انبعاث كروني منخفض.

بقلم: ديفيد كينغ