إلى أين ننطلق من هنا؟ هذا هو السؤال الذي طرحه الجميع على أنفسهم بعد انتهاء قمة كوبنهاغن.

علينا أن نبدأ من النقطة التي استوعبنا فيها الدروس بالنسبة لما حدث، والأخطاء التي ارتكبت، لكن في الوقت نفسه معرفة الإنجازات التي تحققت.

وهذه عملية عشوائية تطاردها الوسائل الإجرائية. فقد توقف 30 زعيما عالميا عن محادثاتهم، لكي يساوموا على النص الدنماركي القصير الذي تحول بقدرة قادر إلى اتفاقية. واحتاج الأمر إلى تقدم طارئ لإبرام الاتفاق، لأن الوقت كان ينفد بسرعة. وبعد 5 ساعات وصل المتفاوضون إلى الصفحة الثالثة من الاتفاق.

وكانت المشاحنات الإجرائية في الواقع تغطية لنقاط الاختلاف الموضوعية الجادة. واعتقدت الغالبية العظمى من الدول النامية والصناعية أن المجتمعين سيتمكنون من إبرام اتفاقية نهائية سوف تحمي الكرة الأرضية بشرط أن تكون أفعال وتعهدات الدول كافة ملزمة قانونياً. لكن بعض الدول النامية الرئيسية رفضت ذلك. ولهذا السبب لم يتم تأمين اتفاقية تؤدي إلى نتائج ملزمة قانونيا.

لم يتم الاتفاق على خفض الانبعاث الحراري بنسبة 50% بحلول العام 2050، أو خفضه من قبل الدول المتطورة بنسبة 80%. فقد اعترضت الصين على كلا الاتفاقيتين، على الرغم من تأييد تحالف الدول المتطورة والأغلبية العظمى من الدول النامية لهما.

وبالطبع يعتبر هذا الاختلاف في وجهات النظر إحدى القشات التي حملتها الرياح وقصمت ظهر المستقبل. وقد استبدل النظام القديم للدول المتقدمة والدول النامية بتحالفات أكثر اهتماماً.

وقد يسأل سائل:

ألم يكن من الأفضل رفض التوقيع على الاتفاقية والانصراف؟ بالطبع لا، فقد كان من الصواب التفكير فيما إذا كان يجب علينا التوقيع على الاتفاقية أم لا. لكن معارضتها كانت ستعني التخلي عن التقدم الذي حصل في العام الماضي والنتائج الحقيقية التي أسفر عنها، والتي تشكل جزءاً من الاتفاقية الحالية، بما في ذلك تقديم مساعدات مالية للدول الفقيرة كأثيوبيا وجزر المالديف.

يجب أن تذهب المساعدات للدول الفقيرة فوراً ودون تأخير، وهو ما وافق عليه القرار المتخذ في القمة. ويجب علينا كذلك إيجاد وسائل جديدة لرفع مستوى الدخل للوفاء بهذه الالتزامات.

كما يجب ضمان تحقيق الإنجازات، التي تم التوصل إليها في اتفاقية كوبنهاغن، في الأشهر المقبلة وتوسيعها. والعمل على ضمان أن تنفذ الدول المتقدمة خصوصاً، كأستراليا واليابان ودول الإتحاد الأوروبي، أعلى مستوى ممكن من خفض الانبعاث الحراري. كما يتحتم على مجلس الشيوخ الأميركي مراجعة تشريعاته في هذا الشأن، ومن المهم أن لا يكتفي بتنفيذ نسبة الخفض المعروضة للانبعاث الحراري، ولكن ينفذ أكبر نسبة ممكنة.

كما يجب علينا تحريك كل الدول التي ترغب بالحصول على معاهدة قانونية لكي تقوم بتنظيم الحملات لدعمها. وكانت أصوات الدول الصغيرة والدول الإفريقية أعلى الأصوات في محادثات قمة كوبنهاغن. ونظرا لأن شعوبها أكثر الناس تعرضاً لتغيرات المناخ، فإنها تدرك مدى الحاجة لوجود إطار شرعي. ويجب أن يوضح الجميع للدول التي تعارض إبرام اتفاقية قانونية ملزمة بأنه لن يسمح لها بإيقاف ركب التطور العالمي.

وهناك استفسار أوسع نطاقاً أيضا يتعلق بتركيبة وطبيعة المحادثات. فقد قدمت محادثات الأسبوعين الأخيرين صورة هزلية للجمهور، ولا يمكننا السماح مجددا بأن تختطف المحادثات المتعلقة بالنقاط الجوهرية، بهذه الطريقة. وسنحتاج إلى إصلاحات رئيسية في هيكل الأمم المتحدة إزاء الطريقة التي تسير وفقها المحادثات. ويكمن التحدي الذي يواجهنا جميعاً في عدم فقدان العواطف وعدم إيقاف زخم المفاوضات.

واليوم يشعر كثير من الناس بالحزن بشأن نتائج الجهود المبذولة ولكن لا يمكن نجاح أية حملة من المحاولة الأولى. فالطريق من وإلى كوبنهاغن مليئة بالأشواك لكن العام الجاري أظهر ما يمكن فعله كما أظهر حجم التحديات التي نواجهها.

بقلم: اد ميليباند - ترجمة: عمر حرزالله