يعد العام 2009 بمعايير تايلاند المضطربة عاماً هادئاً تماماً من الناحية السياسية. لا انقلابات ولا غلق للمطارات ولا فضائح فساد خطيرة ولا انتخابات ولا تغيير للحكومة ورئيس وزراء واحد فقط طوال العام مقارنة بثلاثة رؤساء وزارات في العام 2008. مشكلة وحيدة برزت في شهر أبريل عندما اقتحم المئات من المحتجين ضد الحكومة مكان انعقاد قمة آسيوية في منتجع باتايا الساحلي وأجبروا رئيس الوزراء أبهيسيت فيجاجيفا على إلغاء القمة.
وأعقب ذلك قيام الجيش بعملية قمع لاحتجاجات المعارضة في العاصمة بانكوك ما أسفر عن مقتل شخصين. وعلى النقيض من العام 2008 عندما نظم المحتجون المؤيدون للنظام الملكي مظاهرات مستمرة طيلة سبعة شهور وصلت أوجها بالسيطرة على مطارين في بانكوك لمدة أسبوع تقريباً، سعدت القيادات الكبرى في الجيش بحكومة الائتلاف الديمقراطية تحت رئاسة أبهيسيت والذي لعب دوراً حيوياً في تنصيبها.
وللمؤسسة العسكرية في تايلاند تاريخ طويل من التدخل في السياسة يرجع إلى انقلاب العام 1932 والذي قادته مجموعة من الضباط انتهت بالملكية المطلقة وتنصيب نظام شبه ديمقراطي وفقا لملكية دستورية. وأفسد طريق البلاد الوعر إلى الديمقراطية الحقيقية نحو 18 انقلاباً مع فترات طويلة من الديكتاتوريات العسكرية ممتزجة بحكومات ائتلافية قصيرة العمر وغير مستقرة والذي يمنح نزوعها إلى الفساد رجال الجيش مبرراً منطقياً للعودة إلى السلطة.
وهناك تفاؤل كبير بأن النموذج تغير بشكل لا رجعة فيه في العام 1992عندما شنت حملة قمع من الجيش على حركة مؤيدة للديمقراطية تؤيدها طبقة وسطى. وبدا أن إصدار دستور ليبرالي في العام 1977 يهدف إلى تدعيم النظام السياسي الحزبي مع ضوابط وتوازنات قد وضع أساساً لديمقراطية قوية.
إلا أنه أتى بأكثر السياسيين إثارة للجدل حتى وقتنا هذا إلى السلطة وهو الملياردير وقطب الاتصالات السابق تاكسين شيناوترا. وفاز حزبه «تاي راك تاي» بالانتخابات العامة في 2001 بناء على برنامج ذكي من السياسات الشعبية التي منحته أغلبية واضحة في البرلمان والتي تدعمت بفوز أكبر في انتخابات عام 2005 قبل أن ينقلب عليه الجيش في العام 2006 ويغادر البلاد مقسمةً على نفسها حتى اليوم على أمل أن تستعدي وحدتها في العام المقبل.
وقال كريس بيكر المؤلف المشارك مع زوجته الباحثة التايلاندية لعدة كتب عن سنوات تاكسين: «في عام 2005 عندما كانت شعبيته طاغية كان يقول إنني سأحكم هذه البلاد كدولة حزب واحد لمدة 25 عاما وقد رد الشعب عليه». ولكن تاكسين والسياسات الشعبوية لحزبه اهتمت باحتياجات فقراء تايلاند في الريف والحضر المهملين منذ زمن طويل والذي بالنسبة لهم بقي الرجل بطلاً ومنقذاً لهم. (د ب أ)
