اعترف الرئيس الأميركي باراك أوباما بأن إنجازاته لا تزال ضئيلة، لكن لديه خطط كبيرة وطموحة، من ضمنها التوقيع على معاهدة جديدة مع روسيا لخفض الأسلحة النووية، وفي نهاية الأمر تخليص العالم من الأسلحة النووية تماماً. والسؤال الذي يستقطب الاهتمام الآن هو هل تحدد «مبدأ أوباما» في السياسة الخارجية وإذا كان الأمر كذلك فما هي طبيعة هذا المبدأ؟

لم يدع أوباما مطلقاً أنه من أنصار اللاعنف، لكن نقاده من اليمينيين مندهشون لدى سماعهم عبارته التي قال فيها إنه ستكون هناك أوقات ستجد فيها الدول التي تعمل بصورة مفردة أو مجتمعة، ان استخدام القوة لن يكون لازماً فحسب، بل مبرراً أخلاقياً أيضاً. واعترض جون بولتون سفير جورج بوش السابق في الأمم المتحدة على اعتراف أوباما «بأن العالم لن يزيل العنف في زمننا الحالي». وقال إن إيراد هذه العبارة عن إنهاء العنف، يكشف عن سوء فهم جوهري للطبيعة البشرية.

لقد استشهد أوباما في خطابه في أوسلو بعبارة «مجرد حرب» أي الحرب التي تشن كملاذ أخير أو للدفاع عن النفس، بقوة متناسبة ويتم فيها حماية المدنيين إن أمكن. لكن القول ان الانتشار النووي والدول الفاشلة جعلت من الضروري التفكير بعبارة «مجرد الحرب» بطريقة أخرى. وهو لم يوضح ذلك. وبعد أشارته إلى كوريا الشمالية وإيران، اكتفى بالقول ان الذين يسعون للسلام لا يمكنهم الوقوف متفرجين بينما تسلح الدول الأخرى نفسها استعداداً لشن الحرب النووية.

ويتهم أوباما في بعض الأحيان بالمثالية اللينة، كمد يد مترددة للزعماء الإيرانيين والكوريين الشماليين حيث أرسل لكيم غونغ رسالة أخيراً، ويوصف أحياناً أخرى بالواقعية المتحجرة القلب، حيث لا يعير اهتماماً كبيراً لحقوق الإنسان. وأبدت إدارته ضجة أقل من الدول الأخرى بشأن حقوق الإنسان في الصين. وفي أوسلو دافع أوباما عن قراره بالتعامل مع الحكومات القمعية بالقول ان فرض الحظر دون تجاوز، والإدانة دون مناقشة، قد تؤديان إلى طريق مسدود.

وفي الآونة الأخيرة قال إنه يعتزم إرسال 30 ألف جندي إلى أفغانستان، لكنه رفض تحديد الأهداف. مشيراً إلى أنه يتعين على أي دولة عظمى الاندفاع نحو العالم بكل قوة.

إذن هل هذا هو مبدأ سياسي واضح لدى أوباما؟ لا أحد يعرف، فالإدارة السابقة تحدثت مع كوريا الشمالية وإيران، وحسنت علاقاتها كثيراً مع الصين وروسيا.

التكيف

مطلوب إيضاح

المبدأ السياسي الرئاسي في الولايات المتحدة يحتاج لمزيد من الإيضاح وليس مجرد ترديد عبارة بأن أميركا سوف تضطر في بعض الأحيان للقتال ولو منفردة. والسؤال المطروح: متى يتم ذلك؟ فلو كان للرئيس بوش مبدأ فهو إيمانه بشن حرب وقائية، كما هو منصوص عليه في استراتيجية الأمن القومي الأميركي لعام 2002، وتطبيق ذلك عملياً في العراق. فهل يقبل أوباما، الذي عارض تلك الحرب، فكرة حق الاستحواذ تحت أي ظرف؟