جاء تأسيس الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا) في السادس والعشرين من يناير 2009 من قبل 75 دولة بميزانية سنوية تبلغ 25 مليون يورو، أمراً حتمياً أملته ضرورة وجود منظمة دولية تأخذ على عاتقها مهام التنسيق والتكامل وتبادل الخبرات ووضع المعايير في هذا المجال الحيوي الجديد الذي بدأ يلقى اهتماماً عالمياً متزايداً.
آيرينا منظمة دولية مستقلة تعمل على نشر الثقافة البيئية وتشجيع الاستخدام للطاقة المتجددة ونقل التكنولوجيا الخاصة بها وعمل الدراسات والأبحاث وتنظيم المؤتمرات لتعزيز التعاون بين مختلف دول العالم. وفي يونيو من العام الجاري تم اختيار مدينة أبوظبي، لتكون مقراً لهذه المنظمة الهامة.
ومن المتوقع أن يكون لهذه الوكالة، على المدى البعيد، ما للوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي تأسست عام 1957، من الأهمية في رسم السياسات وتقديم الخبرات في مجال الاستخدامات المختلفة للطاقة المتجددة سواء عن طريق إعداد الدراسات الاستشارية أو المساعدة في إعداد الكوادر المتخصصة عن طريق برامج التدريب. كما سيكون من مهام هذه الوكالة المساعدة على تحسين الأطر التنظيمية وبناء القدرات وتسهيل الوصول إلى المعلومات ذات الصلة للدول الأعضاء.
وخلال سعيها لاستضافة «آيرينا» خاضت دولة الإمارات العربية المتحدة منافسة قوية وصعبة من كل من ألمانيا والنمسا المشهود لهما في مجال الطاقة المتجددة لكن الإمارات تفوقت واستطاعت الفوز باستضافة الوكالة، وقد أدت الجهود التي قامت بها الدولة إلى تشجيع الدول غير الموقعة على النظام الأساسي للانضمام إلى الوكالة، والى تعزيز مكانة الوكالة حيث ارتفع عدد الدول الموقعة من 75 دولة عضو مؤسسة في يناير إلى نحو 131 دولة». وقد لقي موقف الإمارات دعماً من شخصيات دولية هامة منهم بان كي مون الأمين العام لمنظمة الأم المتحدة، وتوني بلير رئيس الوزراء البريطاني السابق، والدكتور راجندرا باشوري الحائز على جائزة نوبل ورئيس اللجنة الحكومية المشتركة للتغير المناخي.
وكان فوز الإمارات قد جاء تتويجا لجهود دولية كبيرة بذلها سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الذي علق هذا الانتصار بقوله: «إن هذا لإنجاز كبير لدولة الإمارات العربية المتحدة، والأهم من ذلك فهو شهادة من المجتمع الدولي على العلاقات الوثيقة التي بنيناها خلال الحملة. وكان من المهم لنا بلورة جهودنا من خلال عرض قوي يساعد الوكالة على تحقيق أهدافها المنشودة عبر إشراك الدول المتقدمة والنامية على حد سواء. ودولة الإمارات العربية المتحدة ملتزمة بالعمل مع كافة الدول الأعضاء، وتأمين كل ما يلزم لمباشرة الوكالة لمهامها وضمان انطلاقة ناجحة لها».
وقد خصصت الإمارات مبلغ 136 مليون دولار أميركي دعماً للوكالة خلال السنوات الست الأولى، وتعهدت بتغطية كافة النفقات التشغيلية، إلى جانب توفير مقر للوكالة. بالإضافة إلى ذلك يقدم «صندوق أبوظبي للتنمية»، دعماً للوكالة بمبلغ وقدره 50 مليون دولار حتى عام 2016، ستستعمل لتمويل مشاريع الطاقة المتجددة في الدول النامية التي تقرها الوكالة.
