واكب انعقاد قمة المناخ في العاصمة الدنماركية ـ كوبنهاغن أحداث وملابسات عديدة، ربما جاء في مقدمتها حدثان:

؟ الأول هو ما أذيع عن تسريب معلومات كان مصدرها واحد من أهم مراكز بحوث المناخ في العالم.. وقيل انها تعلقت بحالة تحوير أو تغيير في البيانات المتصلة بظاهرة الاحتباس الحراري أو ارتفاع منسوب سطح البحر، الأمر الذي يدفع إلى التشكيك في مدى «مصداقية» التحذيرات التي ما برحت تروّع العقل الجمعي في العالم إزاء تغييرات المناخ.

؟ أما الحدث الثاني فقد تمثّل في انعقاد اجتماع لفريق من العلماء والساسة الذين مازالوا يتشككون في مدى صحة بيانات التهويل من خطورة الانبعاثات ذات المصدر الإنساني، وهم يفضلون أن يعرفوا باسم فئة المعارضين دعاة الواقعية المناخية، ومنهم مفكرون وساسة وعلماء.

وفي كل حال فقد جاءت مثل هذه التطورات لتؤكد على أهمية استمرار البحث العلمي الرصين والموضوعي في هذه المجالات، فيما أكدت وقائع القمة المناخية ظاهرة انقسام العالم إلى اقتصادات نامية ـ فقيرة في معظمها واقتصادات متقدمة في الغرب ومعها اقتصادات صاعدة في كل من الهند والصين.

ولأن تغيرات المناخ لم تعد مجرد مسألة علمية، ولا بقيت شأنا تقنيا ينحصر الاهتمام به داخل الأبراج الأكاديمية العاجية. فقد احتلت قضية المناخ، ولا تزال تحتل، بؤرة الاهتمام العالمي، وخاصة مع وقائع وفعاليات مؤتمر كوبنهاغن الذي التأم عقده مؤخرا بشأن البيئة الكوكبية بشكل عام، وتغيرات المناخ بصورة خاصة، وخطورة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري على نحو أكثر تخصصا.

وقد تعددت المظاهرات والمسيرات والاحتشادات والاحتجاجات.. ناهيك بالمناشدات والالتماسات التي شهدتها العاصمة الدنماركية في أيام النصف الأول من ديسمبر الحالي. فيما احتدمت الخلافات في الآراء والتوجهات بقدر اختلاف الرؤى والمقاصد والمصالح بين الدول التي شاركت في المؤتمر المذكور وبلغ عددها 192 دولة بالتمام والكمال، وهي تجسد بداهة كامل العضوية في منظومة الأمم المتحدة. وفيما كانت القضية ـ المحور هي ـ كما أسلفنا ـ مشكلة تغير المناخ الكوكبي وارتفاع درجة حرارة الأرض.. فقد كانت المؤسسة ـ المحور تحمل الاسم التالي: الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ.

وهو الإطار العالمي الذي ضم كوكبة من أهم العلماء الاختصاصيين في علوم الأرصاد الجوية والطقس والأحوال المناخية، ويتولى رئاسته عالم هندي يشار له بالبنان هو البروفيسور «راجندرا باشوري» الحائز على جائزة نوبل.