اعتبر مفكرون وخبراء وبرلمانيون فلسطينيون ان ترميم وإصلاح العلاقات العربية العربية يتطلب الوفاق والاتفاق بينهم للقضاء على حالة التشرذم الراهنة ، وان أجندة عربية واضحة تقوم على تحقيق المصالح العربية الإستراتيجية وهى السبيل لقوة الأمة العربية ، وأكدوا ان العرب لديهم مقومات أقوى وأفضل من الغرب وأشاروا ان المطلوب فقط اعتماد العرب على قواهم الذاتية، وتنمية القدرات، وعدم الاستقواء بالأجنبي، وتعزيز الإحساس القومي كأمة لها حقوقها المشروعة.
ورفض استغلال الآخرين لهم، أو الدخول في حساباتهم، والابتعاد عن التجاذبات الدولية، ودعا البعض- كعلاج للازمة الراهنة- الى بلورة الرؤية العربية الواضحة الحاملة للبرنامج السياسي الاقتصادى الاجتماعي العلمي التنموي النقيض للرؤية الغربية وحليفها الصهيونية ونقيض التجزئة والتخلف والتبعية والخضوع الراهن..
فقد أكد الخبير الاستراتيجى والمحلل العسكري واصف عريقات ان القضية الفلسطينية ولاعتبارات عديدة هي عنصر اساسي من عناصر العلاقات العربية العربية بل هي محورها، وهذا المحور على صلة مباشرة بإسرائيل التي اعتمدت لضمان بقائها استخدامها لسلاح: (فرق تسد) مقابل (قوة العرب في وحدتهم)، وعلى قاعدة أن القوة العسكرية العربية مجتمعة تشكل تهديدا لأمنها لذلك يجب منع قيام أي تحالف عربي، وإقناع العرب بعدم قدرتهم على محاربة إسرائيل، ومنعهم من امتلاك السلاح النووي، وتدمير الجيوش العربية فوق أراضيها بحروب استباقية وخاطفة، واستدراجهم للمواجهة الفردية ما أمكن.
وعدم السماح بعقد مؤتمر سلام دولي لأنه قد يجرها لمواقف لا تستطيع التهرب منها، ومع الأسف فوجئت إسرائيل من الاستجابة العربية لمخططاتها بقصد العرب او بدون قصد ونتيجة لتفككهم توج ذلك بانتصار جيشها السريع على الجيوش العربية مجتمعة عام 1967، وبرعت بعدها إسرائيل وبدعم من الولايات المتحدة الأمريكية ومحاباة الدول الأوروبية بتكريس احتلالها معتمدة على عوامل الضعف العربي.
ويشير عريقات إلى ان العرب ليس بإمكانهم النهوض ومواجهة التحديات إلا بالوفاق والاتفاق والانتصار على الذات وتغليب العام على الخاص، وصياغة علاقات عربية على قاعدة الاحترام المتبادل دون المساس بخصوصية كل بلد، وأن لا يعتقد أحد أن بلده في منأى عن الأطماع والتطلعات الإسرائيلية الخفية أو العلنية، سواء بالاحتلال المباشر أو بالسيطرة عن بعد، وأكبر مثال بعد (فلسطين ولبنان) ضرب تونس والسودان وسوريا والعراق، والعيون متجهة نحو المغرب العربي، وإسرائيل لا تخفي اهتمامها بصفة مباشرة بالأمن في تلك المنطقة خاصة مضيق جبل طارق.
والمح إلى أن ضعف العرب في مواجهة إسرائيل انعكس على علاقاتهم مع الدول الغربية التي صدقت الكذبة الاسرائيلية بأنها (واحة الديمقراطية) وسط التخلف العربي، إضافة لتعاملها مع العرب وفقا لحجمهم على الساحة الدولية، في غياب مطلق لقدرة العرب على اللعب بأوراق المصالح المتبادلة واستخدام نقاط القوة. ونوه عريفات ان لدى العرب مقومات للوحدة أكثر من الأوروبيين الذين توحدوا بعد ان تقاتلوا وتحاربوا.
وتابع عريقات من المفيد إخضاع تجارب مشاريع الوحدة السابقة للتقييم والاستفادة من ايجابياتهامصر واليمن ،مصر وسوريا، وحدة المغرب، الخليج، وقال : أول قرار مطلوب هو اعتماد العرب على قواهم الذاتية، وتنمية القدرات.
وعدم الاستقواء بالأجنبي، وتعزيز الإحساس القومي كأمة لها حقوقها المشروعة كسائر الأمم، ورفض استغلال الآخرين لهم، أو الدخول في حساباتهم، والابتعاد عن التجاذبات الدولية، عندها يمكن الحديث عن أمن قومي عربي وعقيدة عسكرية (مبنية على القدرة على الانتصار ) في سياق سياسي واضح، يرتكز إلى مناعة أمنية واقتصادية واجتماعية ومعنوية، ومناعة الحكم الديمقراطي ومن ضمنها إصلاح وتفعيل سلطة القانون وأخيرا وهي الأهم: عدوهم واحد، (الاحتلال الإسرائيلي ومن يسانده)، وصديقهم (من يقف مع قضايا الأمة ويساندها ).
من جهتها قالت سميرة حلايقة النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني : من أهم العراقيل التي تواجه الأمة العربية والإسلامية والتي تقف في سبيل وحدتها وتضيّق أمامها آفاق التعاون ، الشرذمة والتشتت الفكري والثقافي والحضاري ، وخضوع عالمنا العربي والإسلامي لأجندات غربية عن عاداتها وتقاليدها وحضارتها، بالإضافة إلى ارتباطاتها الخارجية التي تنطوي على المزيد من التعقيدات وربط اقتصادها باقتصاد الدول الغربية ودعت البرلمانية حلايقة إلى استحداث أجندات تناسب المجتمعات العربية لانه حريّ بالأمة العربية والإسلامية أن تعود إلى مورثوها الثقافي والحضاري واستحداث أجندات تتناسب ومجتمعاتها المسلمة وان تتبنى نهجاً وسطياً لا يتصادم وعاداتها وتقاليدها ويتلاءم والبنية الحضارية والتاريخية والثقافية لها .
وطالبت بضرورة الابتعاد قدر الإمكان عما يضر بمصالح الشعوب وقضاياه العادلة، وأن تضع نصب أعينها توفير حياة الرخاء والدعة والسلم المجتمعي للنهوض بالمجتمعات العربية والإسلامية المقهورة . وعلى المسؤولين صناع القرار والشعوب إيجاد قاعدة من تداول الآراء والقرارات من أعلى مراتب السلطة إلى أدنى مراتب المجتمع على قاعدة كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته . وللخروج من الأزمة العربية العربية شددت حلايقة على وجوب بناء علاقات متينة بين الدول العربية والإسلامية على أساس من التآخي واحترام الآخر وبناء جسور من العلاقات» موضحة انه «ينبغي أن تحدد علاقات الدول العربية بالغربية بما تقتضيه مصلحة الشعوب العربية وليس العكس.
وقال المفكر الفلسطيني غازى الصوراني اعتقد ان الخطوات المطلوبة لاصلاح الخلل هي اولا مواجهة مظاهر الخلل تكمن في بلورة الرؤية الواضحة الحاملة للبرنامج السياسي الاقتصادي الاجتماعي العلمي التنموي النقيض للرؤية الغربية وحليفها الصهيونية في بلادنا ، ونقيض التجزئة والتخلف والتبعية والخضوع كما ان شرط الحديث عن تجديد المشروع النهوضوي القومي للخروج من هذا المازق هو ان نطلق كمثقفين عرب مناهضين للنظام والسياسات الامبريالية وحليفها الصهيونية من رؤية وأفق جدبد لحركة التحرر القومي باعتبار ذلك ضرورة وشدد.
وهنا أشدد ان هذه الرؤية لكى تستطيع ممارسة دورها وهى النقيض للمشروع الغربي الامبريالى لابد من تمسك العرب بالمفاهيم الجوهرية الاساسية التالية أولها ان تكون الروية وحدوية تسعى لإلغاء نظام التجزئة الفروض من الرأسمالية العالمية وان تعمل على توحيد الجماهير بما تملك كقوة قادرة على الفعل التاريخي على الصعيد العربي القطري والقومي العربي
وثانيا : تسعى هذه الرؤية المستقبلية لاستيعاب السمات الأساسية للتعاون والحداثة وما تضمنه تلك من عقلانية وروح نقدية إبداعية واستكشافية في فضاء الحرية والديمقراطية
وثالث تلك المفاهيم المطلوب التمسك بها ان تعمد هذه الرؤية افكارا واضحة دون اى لبس لتحقيق العدالة الاجتماعية والديمقراطية السياسية في آن واحد بمضمونها وبمنهجها العلمي كركيزة أساسية وقاعدة ومنطلقا للرؤية القوية العربية التوحيدية بما يؤدى إلى وضوح العلاقة الجدلية من خصائص ومكونات واقعنا العربي بكل تفاصيله ووضوح قوانين ومنهجيات التطبيق الفعال كمباديء العدالة والديمقراطية كدليل على تغيير الواقع العربي البائس وتجاوزه.
غزة ـ ماهرابراهيم
