المقال الذي نشر في إحدى الصحف القاهرية للكاتبة السعودية نادين البدير، والذي طالبت من خلاله بحق النساء في تعدد الأزواج؛ أسوة بالرجال. أثار ردود أفعال واسعة في الشارع المصري والوطن العربي، وأثار حفيظة رجال الدين والاختصاصيين الاجتماعيين وشريحة واسعة من الإعلاميين.
ورغم ذلك أعقبت الكاتبة مقالها المثير للجدل، والمعنون بـ «أنا وأزواجي الأربعة» بمقال آخر نشر في الجريدة ذاتها «المصري اليوم» بعد أسبوع، من الأول، أكدت فيه أنها نجحت في إثارة الغضب الذكوري، وجاء مقال نادين وهي مقدمة برنامج في إحدى القنوات الفضائية، ليثير موجة استياء أخرى داخل أوساط مختلفة، وهو ما تبلور عنه تقدم أحد المحامين ببلاغ إلى النائب العام ضد الصحيفة والكاتبة يتهمهما فيه بتشجيع الفجور والترويج لنشر الفحشاء داخل المجتمع المصري. من رجال الدين الذين استفزهم ما نشر بقلم الكاتبة، الداعية الإسلامي الدكتور عبدالصبور شاهين فتحدث قائلاً: ان ما تدعو إليه الكاتبة يأتي في إطار التشكيك المستمر ضد الإسلام وثوابته. وتلك الدعوة أمر يصطدم اصطداماً مباشراً بتعاليم الإسلام، والغريب أنه يصدر من امرأة المفروض أنها مسلمة وليست من الغرب والذي لم يصل في هجومه إلى المطالبة بتعدد الأزواج كما فعلت الكاتبة.
وخطورة شيوع هذه الأفكار تكمن في أنها تفتح أبواباً أخرى للجدل حول الأمور المُسلّم بها في ديننا، وذلك تحت ستار حرية التعبير والرأي التي قد تطال مقدساتنا.
دعوات شاذة
بدورها أكدت د. آمنة نصير أن مثل هذه الدعوات الشاذة لا تعدو كونها شطحات ليس لها أساس ديني، وبعيدة تماماً عن تعاليم الإسلام الذي كفل للمرأة حقوقاً على عكس ما يدعي الغرب، متناسين أو متجاهلين أن الإسلام أول من حرر المرأة وأنصفها وكرمها؛ كما منحها الحق في أن تكون العصمة بيدها إذا أصرت على ذلك وقبل الرجل، وإذا لم يكن ذلك فقد أعطاها الله مقابل حق الطلاق الذي أعطاه للرجل حق التحكيم عند الخلاف، وحق الخلع الذي يرى بعض الفقهاء إجبار الرجل على قبوله إذا تمسكت به المرأة؛ وهناك حق القاضي في التطليق للضرر إذا وقع بالمرأة؛ كما أن هناك من أجاز للمرأة أن تشترط في العقد ما تشاء من الشروط لحفظ حقوقها.
حل وليس سلباً
من جانبه، يقول أستاذ ورئيس قسم الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون د. عبدالفتاح إدريس: «إن هناك من يستغل شعار حرية الرأي والتعبير لبث سمومه داخل المجتمعات الإسلامية. وهو ما يحتاج لوقفة جادة من قبل مؤسسات الدولة المعنية بهذا الأمر.
كما أن نظام تعدد الزوجات للرجال الذي تهاجمه الكاتبة أمر شرعه الله لتحقيق أهداف اجتماعية سامية، وليس كما تصوره الكاتبة بأنه نظام لعبودية المرأة واستغلالها في تحقيق نزوات الرجل وشهواته.
ويوضح ان المطالبة بتعدد الأزواج للنساء أمر يصطدم بالشرع الذي كفل للرجال فقط تعدد الزوجات.. وتعدد علاقات المرأة الجنسية أمر يعود على المجتمع بوابل من المشكلات الاجتماعية مثل اختلاط النسل.
شطحات إعلامية
الخبيرة الاجتماعية بالمركز القومي للبحوث، الدكتورة عزة كريم تقول ان بعض الكُتَّاب يلجأون إلى إطلاق الفرقعات أو الشطحات الإعلامية من أجل استقطاب القراء إليهم، أو محاولة إقناع الآخرين بأفكارهم. وهذا أمر لم يعد يدعو إلى الدهشة في ظل الرسائل الكثيرة التي تبثها وسائل الإعلام سواء المقروءة أم المسموعة أم المرئية، والتي لا يتلاءم كثير منها مع معتقداتنا الدينية، وذلك تحت غطاء حرية الرأي والتعبير.
وهناك الكثير من الأخطار التي تحدق بالمجتمع المسلم من جراء تلك الفئة التي تعمل على نشر الفاحشة، وتدعو إلى السفور والاختلاط، وتشجيع علاقة الرجل بالمرأة خارج مؤسسة الزواج تحت مسمى الحب والزمالة.
أشارت إلى أن هناك بعض وسائل الإعلام التي تفرد مساحات لتمجيد ناشري الرذيلة ووصفهم بالمفكرين، والتسابق لنشر أفكارهم وترويج آرائهم، أو تزيين مروجي الفساد ودعاة الرذيلة ومتابعة أخبار الخيانة الزوجية والمعاشرة غير الشرعية، وإشغال الناس بتبصر حياتهم وأحوالهم، وملء عقول الشباب بهذه التفاهات على حساب الأخلاق والقيم.
وترى دكتورة ماجى الحلواني، عميد كلية الإعلام الأسبق، إن الإعلام ليقوم بدوره في محاربة الأفكار الهدامة، عليه الالتزام بعدد من القواعد الأساسية في تربية المجتمع وتزكيته والدفاع عن أخلاقه القرآنية وآدابه الإسلامية، وذلك يتطلب إنتاج البرامج الهادفة المدروسة بعناية، بما يركز على الآداب والأخلاق كالصدق والحياء والرحمة، وغيرها من الصفات التي يجب أن يمتاز بها المسلم، وأن يملأ وقت المتابع بما يفيد الروح والبدن والنفس.

