بات ما نسبته 50 بالمئة من المخطوطات والوثائق العراقية المهمة التي كانت محفوظة في المكتبة الوطنية في عداد المفقودات بعد غزو قوات الاحتلال للعراق عام 2003، حيث كان عدد تلك الوثائق الموجودة قبل ذلك في حدود عشرين مليون وثيقة، وكانت هناك إجراءات لحفظها على الميكروفيلم، وتخزينها في حواسيب المكتبة، وهي إجراءات لا تزال مستمرة حتى الآن.

وأوضح كامل جواد عاشور معاون المدير العام للمكتبة الوطنية: أن تلك الوثائق النفيسة والمهمة تعرضت للفقدان بعد الحرب، حيث هاجمت المكتبة الوطنية «عناصر مجهولة»، رغم وجود القوات الأميركية هناك، وأضرمت النار فيها، للتغطية على سرقة وثائق ومخطوطات نفيسة جداً، تعود إلى العهد العثماني والعهد الملكي، وهي جزء مهم من تاريخ العراق.

وأشار إلى أن الوثائق الموجودة في معارض ومخازن المكتبة الوطنية تمثل الذاكرة الوطنية العراقية، والأرشيف الخاص بتاريخ العراق، وهي ثروة وطنية كبيرة.

وأكد عاشور أن ما تعرضت له المكتبة الوطنية، لا يمكن القول أنه من قبيل الصدفة، أو أن أفراداً نفذوا ذلك، فهناك وثائق مهمة د تم استلالها من بين أعداد كبيرة من الوثائق والمطبوعات والمخطوطات.

وقال إن بناية المكتبة الوطنية، التي تقع في منطقة باب المعظم بجانب الرصافة من بغداد، تضم عشرات القاعات والمخازن، وأن «المجاميع المجهولة والغريبة»، سارعت إلى دخول القاعات المهمة، مستغلةً ظروف الفوضى والانفلات التي عمت العراق إثر انهيار المنظومة الإدارية والأمنية بعد دخول القوات الأميركية إلى بغداد مباشرةً، وقد سارع عدد من الأدباء والمثقفين، ومنهم من كان يرتاد مقاهٍ تراثية معروفة قريبة من مبنى المكتبة، لإطفاء النيران بأنفسهم، وطرد الأشخاص المجهولين الذين دخلوا المكتبة ونهبوا المخطوطات.

وتقول الإعلامية والروائية عالية طالب: «كان العراق ثريا بالوثائق والمخطوطات التاريخية، التي كانت موجودة في المكتبة الوطنية، أو في مكتبات أخرى، وكانت تضم تلك المكتبات مخطوطات ووثائق نادرة، ولكن بعد عام 2003 تم سحب أندر المخطوطات والكتب من العراق، من قبل مافيا كبيرة، وتم إحراق البقية».

وتضيف طالب: «في عامي 2003 و2004 وجهت اليونسكو نداء بضرورة الحفاظ على تلك الكتب والمخطوطات، إلا أن الواقع يقول إن أغلب تلك الوثائق قد تم تهرّيبه إلى دول الجوار، وحتى قسم منها نقل إلى دول أوروبية».

وتؤكد عالية طالب أن العراق فقد الكثير من كنوزه وليس كتبه فقط، فالمتحف العراقي فقد الكثير من الآثار النفيسة والمهمة، وكانت مساع لتفريغ العراق من كل ما هو مميز، و«منذ سرقة المتحف الوطني والمكتبة الوطنية، لم نسمع من المسئولين سوى التصريحات والادعاءات حول المطالبة بإعادة الكنوز المهمة المفقودة، دون جدوى، وعلى المستوى الرسمي لا نجد اهتماما بذلك، نتيجة اهتمام المسئولين والسياسيين بأمورهم الخاصة فقط».