لا تزال ادعاءات الإعلام الغربي وتدخله في الشؤون الداخلية للعديد من الدول العربية عبر الأكاذيب والتقارير غير الصحيحة، هي سلاحه الفتاك الذي يستخدمه في غياب مواجهته عربيا لإيقاف هجماته المغرضة.

وحول ذلك يقول المحلل والخبير الاستراتيجي الليبي الأمين مازن: لا يزال الإعلام هاجس العرب الأول وموضع انشغالهم الذي لا يغيب مرة إلا ويعود في أخرى.. وعلى خلفية المؤامرة التي لا نستطيع التبرؤ منها في الواقع العملي، فقد تسلل هذه المفهوم في التاريخ الحديث.. منذ أن أسس الانجليز إذاعتهم العتيدة وتلاهم الألمان عندما استعانوا بالسيد يونس بحري وكذلك الايطاليون الذين كان مذيعهم يهدر صباحا ومساء لطرد الانجليز من البحر المتوسط. ويضيف مازن.. كذلك الأمر في أعقاب هزيمة 67 عندما اجتمع وزراء الإعلام العرب، وقال قائل منهم وكان محقا إن إسرائيل هزمت العرب إعلاميا قبل أن تهزمهم عسكريا ولكن القول الذي اغفل إن الإعلام ينطلق باسم الساسة. ويوضح نحن اليوم نجد من يطرح موضوع التصدي للإعلام الغربي المعادي الذي يستهدف الأمة العربية ونضرب الأمثلة بما يقال عن دبي والأوضاع في السودان وغزة والعراق وليبيا من قبل ومدن عربية أخرى كانت ولا تزال المجال الفسيح للهجمة الإعلامية المعادية ومن ثم توجه الدعوة إلى الخبراء والمعنيين بشأن الإعلام العربي للبحث عن مشروع يتكفل بالرد على الهجمة الشرسة.

ويقول عبد الرزاق الداهش رئيس تحرير صحيفة الجماهيرية اليومية السؤال الذي يطرح نفسه هل هناك إعلام عربي بالفعل؟ وعندما نتكلم عنه لابد أن نتكلم عن مشروع متكامل، هناك سطوة إعلامية غربية تتدخل بين الحين والآخر في الشأن العربي. لكن نعترف بأن الإعلام الغربي لا يزال هو الذي يقدم المعلومات من جانب واحد، ونكتشف انه مزيف ومغرض وكل ما يصلنا موظف سواء للمصالح الغربية وان هناك مؤسسات أجنبية تموله. وقال الداهش لابد أن تكون هناك أجندة فالسياسة العربية، جزء من الإعلام واعتقد ان اغلب السياسات العربية هي سياسات مجاملة للغرب، بل دائمة تمارس الدبلوماسية مجاملة للغرب. ووسائل الإعلام الغربية تتجه في اتجاه واحد مثل دارفور حيث يتعلق الأمر بمصالح الدول الغربية، التي تعمل ضد المصالح الصينية بسبب تواجدها في السودان، وهذا ما جعل الغرب يطلق آلته الإعلامية ضد السودان. ويوضح انه لو كانت هناك مراعاة للمصلحة العربية ووجدت الإرادة السياسة لأصبح إعلامنا حرا. ولامتلك القدرة على مواجهة نظيره الغربي.

وعن كيفية الرد على الأكاذيب الغربية يقول: مهمة الإعلام الأصلية هي معرفة الحقيقة والرد على الأكاذيب ولابد ان نقدر ذكاء القارئ والمستمع. لابد أن تقوم وسائل الإعلام العربية بتقديم الحقيقة المجردة والمعلومة الصحيحة بدلا من أن يبحث عنها المواطن من الوسائل الأجنبية. وقال سوف نمتلك القدرة على ذلك عندما نمتلك الإرادة وتكون أهدافنا واضحة.

ويقول فؤاد شلبي مدير مكتب وكالة أنباء الشرق الأوسط في طرابلس.. إن ما يقوم به الإعلام الغربي مغرض ويخدم مصالح الغرب وما حدث مؤخرا تجاه دبي من هجمة شرسة حول جدولة ديون إحدى شركاتها، كان مبالغا فيه.

وما حدث يعيد الحديث مرة أخرى عن دور الإعلام العربي حول ضرورة الرد على المبالغات والتهويل من جانب الإعلام الأجنبي الذي تحركه المصالح، والتي يهمها أن تكون هناك قضايا اقتصادية وسياسية خارج النطاق الغربي.

والمطلوب من جانبنا كأمة واحدة إيجاد تنسيق عربي إعلامي وسياسي، حتى تكون التوجهات واحدة ومتسقة. وفي هذا الصدد هناك جامعة الدول العربية واللجنة الدائمة للإعلام العربي، وليس من الضروري أن تعقد اجتماعات وتصدر توصيات وقرارات لا تنفذ في الغالب، بل يمكن أن تكون الاتصالات قائمة والتنسيق متوفرا وعلى مدار الساعة دون اجتماعات وقرارات من منطلق أن الكل مستهدف من حملات التضخيم والتدخل من الجهات الغربية المعادية والتي لا ترى سوى مصلحتها في تدمير الاخر وبالذات لأنها لا تؤمن بتبادل المصالح بل بأسلوب الأخذ لا العطاء.

ويضيف شلبي.. التنسيق والتعاون العربي في مواجهة الإعلام الغربي ضرورتان لامناص منهما، واليوم قبل الغد، وعلى كل المستويات والوسائل الإعلامية، ولو في الحد المعقول والمناسب، حتى يتم توضيح الحقائق ودحض الأكاذيب التي تروج عند ظهور أية أزمة ولو عابرة.

ثم جاءت أزمة دبي وهي ليست أزمة بالمعنى الاقتصادي، وسبق ان صفيت وانتهت مؤسسات قبل عام أو اقل في أميركا وأوروبا بسبب الإفلاس، وقالوا انها أزمة عالمية. ثم إن المؤسسة التي قيل إنها تعاني ديونا في دبي لم تعلن إفلاسها ولم تصف أوضاعها وإنما طلبت فقط التأجيل ومعروف قوة اقتصاد الإمارات ودبي من ضمنها.

إذن هي إشاعات يروجها الإعلام الغربي ويضخمها لصالح جهات مشبوهة ذات مصالح معروفة. ويجب الرد عليها، بل والعمل على أن يكون الإعلام العربي دائما جاهزا للرد وعلى الاطلاع بكل شيء، وهذا يقتضي أن يتم تزويد الجهات إعلاميا من خلال التنسيق الذي اشرنا إليه بكل الحقائق وبشفافية تامة حتى يتولى الرد على أسس قوية ومقنعة للمتلقي العربي قبل الغربي.

طرابلس ـ سعيد فرحات