نفى نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي أن يكون طلب خلال زيارته الى العاصمة القطرية الدوحة التدخل القطري في قضية العدوان على حقل الفكة العراقي، وشدد على أن العراق يحاول حل الخلاف مع إيران مباشرة حتى هذه اللحظة ولم يطلب من المجتمع الدولي التدخل في هذه المسألة.
وأكد الهاشمي في مؤتمر صحافي عقده قبل مغادرته الدوحة أن حقل الفكة عراقي وغير متنازع عليه ولا يمثل أراضي بالإمكان أن ندخل بصددها في حوار مع الجارة إيران، مضيفا: «ليس لدينا مشاكل مع إيران في خط الحدود البري المشاكل في المياه الإقليمية في شط العرب، أما في مناطق الحدود البرية فهذه الحدود قد سويت وثبتت منذ عام 1937.».
وشدد على أن العراق يحاول حل الخلاف مع إيران مباشرة حتى هذه اللحظة ولم يطلب من المجتمع الدولي التدخل في هذه المسألة معربا عن أمله أن يتدارك من وصفهم بالحكماء في إيران المسألة ويعيدوا النظر في هذه التجاوزات دون تدخل طرف ثالث.
من جانب آخر تمنى الهاشمي أن تنتهي معركته السياسية مع رئيس الوزراء نوري المالكي عن الحدود التي وصلت إليها قائلا إنه «غير مستعد لانحدار في خطابه والهبوط به وانه سيبقى عفيف اللسان ولا يتكلم إلا بخير ويدعو لمن يحكم اليوم في العراق بالتوفيق والسداد». وقال إن «هذا التجاوز في حقيقة الأمر لم يأت من فراغ وإنما جاء في سلسلة تجاوزات وصلت إلى 96 تجاوزا خلال العام 2009 فقط، وهذا السجل الرسمي لوزارة الخارجية العراقية.
وحقيقة العراق تكتم على هذه التجاوزات ولم يعلن عنها، وأعلن عن التجاوز الذي حصل في بئر الفكة، وهذه التجاوزات لم تأت حقيقة كحادث منعزل في العلاقات الثنائية بين العراق وإيران، وإنما جاءت في سلسلة من التجاوزات على مدى الشهور الماضية».
وأضاف: «في تصوري ما حصل ربما جاء كردة فعل لتحذير الولايات المتحدة الأميركية والغرب بأنهم سوف يتعاملون بطريقة مختلفة ، لقد انذروا إيران حتى نهاية هذه السنة أن تستجيب إلى مطالب المجتمع الدولي فيما يتعلق بالملف النووي وإذا لم تستجب إيران وامتنعت عن التعاون فالولايات المتحدة الأميركية ودول الغرب لديها رزمة جديدة من القيود ربما ستفرضها على إيران مطلع العام 2010.
وعن طلبه أي وساطة قطرية في هذا الملف، قال: «لم اطلب من أمير قطر رسميا أن يتدخل في علاقتنا مع إيران ونحاول نحن حل الخلاف بيننا وبين إيران مباشرة حتى هذه اللحظة».
وعن رأيه بالدعم العربي لقضايا العراق قال: «نحن لا نفهم لماذا هذا العزوف عن العراق، اليوم الحضور العربي متواضع جدا، والدول التي حضرت أيضا حضرت على استحياء بعدد قليل من البعثات الدبلوماسية ونشاطها محدود للغاية مقارنة بدول كدول الاتحاد الأوروبي، على سبيل المثال الولايات المتحدة الأميركية ودول عديدة تنشط اليوم في العراق وعلى هذا الأساس اعتقد أن الحضور العربي هو اقل بكثير مما ينبغي أن يتحقق حتى هذه اللحظة. العراق مع الأسف الشديد حتى في اجتماعات القمة السابقة لم يحظ بالأهمية المطلوبة حتى هذه اللحظة، وليس هناك اليوم موقف عربي رسمي اتفقت عليه هذه القمم في كيفية التعامل مع العراق».
ولفت إلى وجود تعامل حذر عربي وخليجي مع العراق، متابعا القول إنه «على هذا الأساس نحن ليس لدينا إي شيء معلق مع دول مجلس التعاون الخليجي لكن تعامل الدول الخليجية مع العراق بهذه الطريقة يوحي أن هناك مسائل لاتزال معلقة بحاجة إلى حزم، ولا بأس نجلس على طاولة المحادثات ونتكلم بصراحة وبشفافية وحرية ونحاول أن نقرب من وجهات النظر وننهي هذه القطيعة بطريقة أو بأخرى». وعبّر عن اسفه لأن «العراق لم يعد حتى هذه اللحظة إلى كثير من المنظمات الخليجية».
وتابع أن «العراق كان ناشطا في بناء هذه المؤسسات واليوم يحرم من المشاركة في الكثير منها دون وجه حق، نحن نريد أن نعود إلى كل المنظمات الخليجية والعربية والدولية، ليس من المعقول أن ينشط العراق اليوم في العديد من المنظمات الدولية لكن يحرم من أن يمارس عضويته الكاملة في العديد من المنظمات العربية الخليجية».
جدية أميركية
وعن جدية الانسحاب الأميركي من العراق بين الهاشمي أن المؤشرات والسلوك الأميركي حتى الان يوحي بذلك، بدليل انسحاب القوات الأميركية في حزيران الماضي من المدن.
وبالنسبة للانتخابات أشار إلى اعتماد القائمة المفتوحة في الانتخابات، فالقائمة المفتوحة تعطي الناخب الحق للاختيار الحر من القائمة للمرشح الذي يكون أهلا لتمثيله في مجلس النواب المقبل، وبالتأكيد إن ملف التعديات الإيرانية سيكون على قائمة الأجندة الانتخابية وسيستخدم لتسليط الضوء للحديث عن وطنية الناخب، وبالتالي ربما يوجه النقد للأجهزة الحكومية.
وأشار إلى الجدل الحاصل في موضوع المهاجرين قائلاً إنه «لا يوجد اتفاق وطني على عددهم لكنني اعتقد أن العدد يزيد عن الملايين، واقل إحصائية عندنا لوزارة الهجرة والمهجرين في الداخل لعدد العراقيين المسجلين في الخارج يربو عن المليون ونصف المليون، والإحصائيات الأخرى قد تضاعف الأرقام. ونحن نتطلع لتمثيل حقيقي للشعب العراقي عبر الانتخابات المقبلة».
الدوحة - أنور الخطيب
