بعد مرور عام على عدوان غزة، لا يزال العداء مستحكماً بين إسرائيل وحركة «حماس». فالأولى لم ترفع الحصار الشامل على القطاع وتواصل ضغوطها على الحركة التي تحكم غزة.
وفيما توعدت تل أبيب بعدم مهادنة «حماس» ما لم تعترف بحق إسرائيل في الوجود وتنبذ العنف وتوافق على الاتفاقات السابقة القائمة على حل بدولتين للصراع في الشرق الأوسط، واصلت «حماس» الإعلان علانية وبشكل منظم أنها لن تعترف أبداً بإسرائيل. وتؤكد الحركة أن الكفاح المسلح سيبقي استراتيجيتها.
وبعد مرور عام على الحرب، لا تبدو إسرائيل ولا «حماس» تواقة لجولة ثانية. لكن كليهما يستعدان لجولة أخرى في الوقت ذاته.
وبعد وصوله إلى السلطة بوقت قصير من الحرب شكل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ائتلافاً مع شريكه الأكبر في الحكم حزب «إسرائيل بيتنا» اليميني المتطرف بزعامة أفيغدور ليبرمان معلناً عن هدف واحد هو «الإطاحة بنظام حماس في غزة».
ودفع نتانياهو بأن حكومة حزب كاديما السابقة «أنهت الهجوم مبكراً جداً دون أن تحل معضلة حماس». ودفع هذا البعض للتنبؤ بأن وقوع حرب ثانية في غزة «مسألة وقت ليس إلا». لكن العدوان ترك إسرائيل وصورتها الدولية مهلهلة عقب تقرير للأمم المتحدة الذي اتهمها فيه بارتكاب جرائم حرب.
وتركز تل أبيب كل جهدها الآن على محاولة منع توصيات التقرير بأنه يتعين عليها مع «حماس» أن تحاكما بتهمة ارتكاب جرائم حرب. كما دفعت حكومة نتانياهو إلى مفاوضات غير مباشرة مع الحركة بشأن إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شليت المحتجز في غزة منذ أكثر من ثلاثة أعوام.
ومن جهتها، فإن «حماس» تأمل في دعم الرأي العام لها لاسيما وان الانتخابات الفلسطينية الجديدة ستجري في العام 2010 على الأرجح. وبحسب استطلاعات الرأي، فإن حركة «فتح» تتقدم على منافستها بفارقٍ كبير يصل إلى هامش 15 نقطة.
وقبل الانتخابات المقرر تنظيمها من حيث الأساس في شهر يناير المقبل، تسعى «حماس» إلى إتمام صفقة شليت واستثمار ذلك على الأرض. وإذا ما استطاعت حمل إسرائيل على الإفراج عن نحو ألف من الأسرى الفلسطينيين مقابل شليت، فإنها بهذا ستوجه ضربة لمنحى المفاوضات السلمية.
وإن فشلت، فسيبقى السؤال قائماً في ما إذا كانت الحكومة الإسرائيلية ستخفف من الحصار على القطاع. ونتيجة لذلك كان العام الماضي الأهدأ في جنوب إسرائيل على مدى عقد من الزمان تقريباً. فقد ضربت إسرائيل بأقل من 300 صاروخ وقذيفة هاون منذ الشتاء الماضي مقابل 3300 في العام الماضي. ومع ذلك، فإن هجوماً دموياً واحداً أو انهيار مفاوضات تبادل الأسرى يمكن أن يكون كفيلاً بإشعال جولة أخرى من الحرب.
وتدعي الاستخبارات الإسرائيلية أن «حماس» أعادت بناء ترسانتها بأكثر مما كان وقت الحرب. وبحسب تقديراتها، فإن للحركة نحو 3 آلاف صاروخ «قسام» ذاتي الصنع وبضعة مئات من صواريخ «غراد» مداها 40 كيلو متراً وعشرات من الصواريخ إيرانية الصنع من طراز «فجر» يصل مداها إلي 60 كيلومترا يمكن أن تصل تل أبيب بل والقدس الغربية.
بدورها، فإن القيادة العسكرية لجنوب إسرائيل وقطاع غزة تمضي في خططها للمواجهة المقبلة. ويقول المراسل العسكري للمحطة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي ألون بن ديفيد إن العمليات العسكرية على شاكلة تلك التي جرت خلال المحرقة «يجري تقييمها بحسب معيار حاسم: وهو ما هي مدة فترة الهدوء التي يمكن أن يجلبها مثل هذا الهجوم؟».
