مر عام على محرقة إسرائيل في قطاع غزة. ولا يزال القطاع هو الأكثر اضطراباً في منطقة مضطربة بالفعل.
يظل العدوان الأكثر ضراوة وسبقه إطلاق صواريخ من الجانب الفلسطيني استهدف إسرائيل، وزاد مدى القصف الصاروخي خلال القتال ليصل مناطق لم يبلغها في الصراع من قبل.
وشنت إسرائيل عدوانها الذي استمر ثلاثة أسابيع خلال الفترة من 27 ديسمبر 2008 حتى 18 يناير 2009. وكان الهجوم الأكثر دموية حتى الآن خلال أربعة عقود على الأقل من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني منذ الحرب العام 1967. فطبقاً ل«المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان» ومقره غزة فإن 1417 فلسطينيا استشهدوا 65 في المئة منهم من المدنيين ومن بين هؤلاء 313 قاصراً و116 امرأة.
وحددت منظمة «بتسليم» الإسرائيلية حصيلة الشهداء بأقل من ذلك بصورة طفيفة حيث قدرت عددهم بـ 1387 فلسطينياً 56 في المئة منهم من المدنيين. ويعطي الجيش الإسرائيلي رقماً أقل إلى حد ما قائلا إن 1116 فلسطينيا استشهدوا 60 في المئة منهم من المسلحين.
وخلال عدوان غزة قتل فلسطينيون تسعة إسرائيليين في هجوم بصواريخ أطلقت على جنوب إسرائيل وخمسة جنود في قطاع غزة. وأصيب نحو خمسة آلاف فلسطيني وعشرات الإسرائيليين بجروح.
وطبقاً للأمم المتحدة، لحق الدمار الكامل بأكثر من 3530 منزلاً في غزة وتعرض أكثر من 2850 منزلاً لدمار شديد و52900 لدمار طفيف.
ورداً على العدوان، أفاد تقرير صدر عن الأمم المتحدة الذي وضعه القاضي ريتشارد غولدستون أن رد إسرائيل على الهجمات الصاروخية لم يكن متكافئاً ولم تتخذ خطوات كافية وفعالة لتفادي سقوط عدد كبير من المدنيين نتيجة لقصف لا هوادة فيه شنته إسرائيل جواً وبحراً وبراً.
ويقول شهود فلسطينيون وجنود إسرائيليون إن الجيش الإسرائيلي استخدم مدنيين فلسطينيين دروعاً بشرية خلال العملية بإجبارهم على تفتيش منازل المسلحين تحت تهديد السلاح أحياناً. وتوصل التقرير إلى أن إسرائيل استخدمت قذائف الفوسفور الأبيض في أماكن مكتظة بالسكان.
ولفت تقرير غولدستون إلى إن قوات إسرائيلية اعتقلت أيضا عدداً كبيراً من الفلسطينيين لاستجوابهم واحتجزتهم في ظروف قاسية من دون إعطائهم ما يكفي من طعام وماء وصرف صحي. ويصف التقرير تلك الممارسات العنصرية بأنها ترقى إلى جرائم حرب.
وساوى التقرير بين إسرائيل وحركة «حماس» حيث خلص إلى أن إطلاق «حماس» صواريخ على المراكز السكانية المدنية الإسرائيلية «كان يتم بشكل عشوائي وبالتالي يرقى إلى جرائم حرب».
